دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
دَكُّ الطَّبَائِعِ: آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى طَبِيعَةِ التُّورْبَةِ وَعُمْقِ الْحَفْرِ
بِسْمِ اللهِ خَالِقِ الْأَرَاضِينَ وَبَاسِطِ طَبَقَاتِهَا بِمِيزَانِ عَدْلِهِ، مُخْرِجِ أَثْقَالِ الثَّرَى وَمُذِلِّ مَرَدَةِ الْجَانِّ بِسُلْطَانِ كَلِمَاتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْبَصَائِرِ وَمِفْتَاحِ التَّمْكِينِ الْمَيْدَانِيِّ الشَّرِيفِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَدُكُّ حُصُونَ أَهْلِ الْخَفَاءِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقُودُ طَاقَمَ الْعَمَلِ فِي عُمْقِ السَّرَادِيبِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَشَدِّ الرَّوَابِطِ الطَّاقِيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ عِنَاداً هُوَ الْقُفْلُ الْمُرْتَبِطُ بِعَنَاصِرِ التُّرَابِ، حَيْثُ صَنَعَ الْكَاهِنُ الْفِرْعَوْنِيُّ طَلَاسِمَهُ لِتَتَغَذَّى مِنْ كَثَافَةِ الصُّخُورِ وَطَبِيعَةِ التُّورْبَةِ كُلَّمَا ازْدَادَ الِاقْتِرَابُ مِنَ الرَّكِازِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ مَعْرِفَةَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية لِتَحْيِيدِ شُعَاعِ الْمَوَانِعِ، وَحِمَايَةِ أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ وَعَتَبَاتِ أَرْزَاقِهِمْ مِنَ الِانْحِلَالِ كُلِّيّاً.
حَقِيقَةُ الرَّصْدِ الطَّابِعِيِّ وَكَيْفَ يَعْقِدُ الْكَاهِنُ طَلَاسِمَهُ فِى عُمْقِ التُّورْبَةِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ فِي الْأَعْمَاقِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَشْحَنُ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ (سَوَاءً كَانَتْ تُرْبَةً طِينِيَّةً، أَوْ رَمْلِيَّةً، أَوْ صَخْرِيَّةً بَازِلْتِيَّةً) بِعُقُودٍ طَابِعِيَّةٍ تَتَفَعَّلُ تِلْقَائِيّاً كُلَّمَا زَادَ عُمْقُ الْحَفْرِ، فَعِنْدَمَا يَخْتَرِقُ الْمِعْوَلُ النِّطَاقَ الْأَخِيرَ، يَبُثُّ خَادِمُ الرَّصْدِ مَوْجَاتٍ سَلْبِيَّةً كَثِيفَةً تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ الْبُقْعَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ قَسَاوَةَ التُّرَابِ أَوْ تَحَوُّلَهُ إِلَى حِجَارَةٍ صَلْدَةٍ هُوَ مَحْضُ طَبِيعَةٍ جِيُولُوجِيَّةٍ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عَدَمَ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية يَسْمَحُ لِلْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ بِاسْتِنْزَافِ طَاقَةِ الرِّجَالِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ، وَلِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِى الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ اسْتِعْلَاءِ الرَّصْدِ الطَّابِعِيِّ مَعَ زِيَادَةِ عُمْقِ الْحَفْرِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الطَّاقَمِ لِتَأْثِيرِ الطلَسْمِ التُّرَابِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً كُلَّمَا تَعَمَّقَتِ الْمَعَاوِلُ نَحْوَ التَّابُوتِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ حَادٍّ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ يَبْدَأُ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ وَيَصْعَدُ فِي السَّاقَيْنِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّي قُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لَدَى الْمُعَالِجِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ كَأَنَّ التُّورْبَةَ تَطْبُقُ عَلَى أَنْفَاسِهِمْ أَثِيرِيّاً، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ اللَّطْخَ الْأَسْوَدَ قَدْ أَصَابَ غِلَافَ الْهَالَةِ لِلْحَاضِرِينَ، مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ الْيَقِينِيِّ.
خُطُوَاتُ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية وَتَلْيِينِ التُّورْبَةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ هَذَا السِّيَاجِ التُّرَابِيِّ الْعَنِيدِ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الْكَهَنَةِ فِي الْأَعْمَاقِ، يَقِفُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ دَاخِلَ النَّفَقِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ طَبَقَةِ التُّورْبَةِ الْمَقْصُودَةِ لِبَدْءِ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الدَّكِّ وَالْفَتْحِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ نَقْضِ عُقَدِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْحَشْرِ (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ الطلَسْمِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَهْرِ طَبَائِعِ الْأَرْضِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَقْرَبُ فَمَهُ مِنَ التُّرْبَةِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الأرصاد الطابعية عَنِ الْمَوْقِعِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ خَالِقِ الْأَرْضِ وَالثَّرَى، جَاعِلِ الصُّخُورِ لَيِّنَةً لِأَنْوَارِ وَحْيِهِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ طَابِعِيٍّ تَقَوَّى بِكَثَافَةِ هَذِهِ التُّورْبَةِ فِي عُمْقِ هَذَا الْحَفْرِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا حِصْنَ عِنَادِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَتَلِينُ التُّورْبَةُ فَوْراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَطْلَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment