دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
عِصْمَةُ الْأَفْئِدَةِ: آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد العقلية (الْمُرْتَبِطَةِ بِالتَّفْكِيرِ وَالْوَهْمِ) الَّتِي تَصْنَعُ الْجُنُونَ الْمُؤَقَّتَ لِلْمُعَالِجِ
بِسْمِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، مَالِكِ الْعُقُولِ وَمُنِيرِ الْبَصَائِرِ بِأَنْوَارِ هِدَايَتِهِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِهِ حِصْناً رَحْمَانِيّاً يَحْمِي إِدْرَاكَ الْعِبَادِ مِنْ لَطْخِ أَهْلِ الْخَفَاءِ وَالطَّلَاسِمِ الشِّرْكِيَّةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً يُثَبِّتُ الْأَفْئِدَةَ فِى الْمَضَايِقِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي كَثَافَةِ الْمَيْدَانِ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ الْمَلَكِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَعْتَى خُطُوطِ الدِّفَاعِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْفَرَاعِنَةِ لِحِمَايَةِ الذَّهَبِ الدَّفِينِ هِيَ التَّسْلِيطَاتُ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ ذِهْنَ الرَّاقِي، حَيْثُ تَعْمَدُ الْمَوَانِعُ إِلَى إِحْدَاثِ اخْتِرَاقٍ عَنِيفٍ لِمَرَاكِزِ الْوَعْيِ عَبْرَ عَقْدِ طَلَاسِمِ التَّهْوِيلِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ حَتْماً فَهْمَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الأرصاد العقلية لِقَطْعِ خُطُوطِ الِاتِّصَالِ السُّفْلِيَّةِ، وَحِمَايَةِ عُقُولِ الطَّاقَمِ وَتَيْسِيرِ مَعَاشِهِمْ مِنَ التَّعْطِيلِ وَالِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ كُلِّ يّاً.
🧠 حَقِيقَةُ الطلَسْمِ الذَّهْنِيِّ وَعَلَاقَتُهُ بِإِحْدَاثِ ربط الأرصاد العقلية
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ الْمَوْزُونِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَعْمَدُ إِلَى عَقْدِ رِبَاطٍ سُفْلِيٍّ يَرْتَبِطُ بِمَجَالِ الْفِكْرِ وَالتَّخَيُّلِ لَدَى كُلِّ مَنْ يَقْتَرِبُ مِنَ التَّابُوتِ، فَعِنْدَمَا يَلِجُ الْمُعَالِجُ إِلَى النَّفَقِ دُونَ رَتْقِ هَالَتِهِ، يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِإِطْلَاقِ مَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ سَلْبِيَّةٍ حَادَّةٍ تَخْتَرِقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ، فَيَتَفَعَّلُ ربط الأرصاد العقلية الَّذِي يَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، فَيَرَى الْمُنَقِّبُ خَيَالَاتٍ مُفْزِعَةً أَوْ يَسْمَعُ هَوَاتِفَ تَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ أَوْ شُرَكَائِهِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا الْجُنُونَ الْمُؤَقَّتَ هُوَ مَرَضٌ نَفْسِيٌّ عَابِرٌ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ يَسْرِقُ طَاقَةَ الْإِدْرَاكِ لِإِجْبَارِ الطَّاقَمِ عَلَى الصُّدُودِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْتَبَلُّدَ وَالْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
🔍 فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْجُنُونِ الْمُؤَقَّتِ النَّاتِجِ عَنْ ربط الأرصاد العقلية
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ الذَّهْنِيِّ الْعَنِيفِ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُفَاجِئَةً فِي سَاحَةِ الْحَفْرِ فَوْرَ تَعْرِيَةِ الْجَوَاهِرِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِصُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ جَبْهَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، يَعْقُبُهُ هَذَيَانٌ فُجَائِيٌّ وَتَصَرُّفَاتٌ غَيْرُ مَوْزُونَةٍ تَقْطَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ لَدَى الطَّاقَمِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ انْقِبَاضٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ مَعَ ثِقَلٍ شَدِيدٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْأَطْرَافِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ عِلَّةً بَدَنِيَّةً طَبِيعِيَّةً، بَلْ هِيَ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْمُعَالِجِ لِكَوْنِ نَاصِيَتِهِ مَفْتُوحَةً، مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الأرصاد العقلية قَبْلَ تَلَفِ الْأَفْئِدَةِ.
📖 خُطُوَاتُ فَكِّ ربط الأرصاد العقلية وَطَرْدِ الْوَهْمِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ التَّعْمِيَةِ الذَّهْنِيَّةِ وَرَتْقِ غِلَافِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُصَابِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِجَانِبِ الْمَجْنُونِ مُؤَقَّتاً، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَتَمْكِينٍ فَوْقَ نَاصِيَتِهِ مَرْكَزِ الْإِدْرَاكِ لِبَدْءِ فَكِّ ربط الأرصاد العقلية، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الشِّفَاءِ وَالْإِفَاقَةِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ ق كَامِلَةً بِنِيَّةِ تَدْمِيرِ شَاشَاتِ الْوَهْمِ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعاً لِفَتْحِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ الطلَسْمِ كُلِّيًّا.
⚡ زَجْرُ الْإِفَاقَةِ لِنَقْضِ عُقَدِ ربط الأرصاد العقلية وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ فِي أُذُنِ الْمَرِيضِ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِإِغْلَاقِ حِصْنِ الْفَكِّ النِّهَائِيِّ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ نُورِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، مَاحِي الظُّلُمَاتِ وَمُبْطِلِ حِيَلِ الْكَهَنَةِ الْأَقْدَمِينَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ أَحْدَثَ فُتُوقاً فِى مَرَاكِزِ الْفِكْرِ وَصَنَعَ ربط الأرصاد العقلية لِتَغْيِيبِ هَذَا الْعَقْلِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ صَوَامِعُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذِهِ النَّاصِيَةَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا حِصْنَ تَلْبِيسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً، فَيَعُودُ الرَّاقِي أَوْ الْحَافِرُ إِلَى كَامِلِ وَعْيِهِ فَوْراً، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالِانْشِرَاحُ فِي صَدْرِهِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُطَهَّرُ أثِيرُهُ بِغَسْلِ بَدَنِهِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ لِيَبْقَى مَعَاشُكُمْ مَيْسُوراً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment