دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْعَتَادِ: كَيْفِيَّةُ حِمَايَةِ الْأَجْهَزَةِ وَالْمُعَدَّاتِ الْحَدِيثَةِ مِنَ التَّعْطِيلِ الْأَثِيرِيِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ الرَّصْدُ
بِسْمِ اللهِ الْمُحِيطِ بِكُلِّ صَنِيعَةٍ، جَاعِلِ قُوَّةِ الْإِنْسَانِ وَعِلْمِهِ تَمْكِيناً لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَمُنْقِصِ قُدُرَاتِ أَهْلِ الطَّلَاسِمِ وَالتَّلْبِيسِ بِأَنْوَارِ وَحْيِهِ الْمُبِينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَسْرَارِ وَمِفْتَاحِ التَّيْسِيرِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَدُكُّ عُقَدَ الْمُمَرِّدِينَ الْأَقْدَمِينَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَسْتَعِينُ بِالْآلَاتِ وَالْمُعَدَّاتِ التِّقْنِيَّةِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الشَّرْعِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى أَجْهَزَةِ الِاسْتِكْشَافِ الْحَدِيثَةِ، وَمُعَدَّاتِ الْحَفْرِ وَسَحْبِ الْمِيَاهِ، يَضَعُ الْمُعَالِجَ أَمَامَ حَرْبٍ طَاقِيَّةٍ مُوَجَّهَةٍ مِنَ الطِّلَسْمِ الْفِرْعَوْنِيِّ، حَيْثُ تَمْتَلِكُ أَرْصَادُ الْمَقَابِرِ الْمَلَكِيَّةِ خَاصِّيَّةَ بَثِّ ذَبْذَبَاتٍ نَافِثَةٍ تُعَطِّلُ الدَّوَائِرَ الْإِلِكْتِرُونِيَّةَ وَالْمَجَالَاتِ الْمَغْنَاطِيسِيَّةَ لِلْآلَاتِ كُلِّيًّا، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ حِمَايَةَ الْعَتَادِ الْمَيْدَانِيِّ هِيَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ تَأْمِينِ السَّاحَةِ لِقَطْعِ التَّعْطِيلِ وَصِيَانَةِ مَالِ الْمُعَالِجِينَ.
حَقِيقَةُ التَّعْطِيلِ الْأَثِيرِيِّ لِلْآلَاتِ وَسِرُّ انْعِكَاسِ الطلَسْمِ عَلَى الْمَجَالَاتِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي فِقْهِ الْمَيْدَانِ، اعْلَمْ أَنَّ الْأَجْهَزَةَ الْحَدِيثَةَ (كَأَجْهَزَةِ التَّصْوِيرِ الطَّبَقِيِّ وَالْمَاسِحَاتِ الْجِيُوفِيزْيَائِيَّةِ) تَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ مَوْجَاتٍ تَرَدُّدِيَّةٍ لِقِرَاءَةِ بَاطِنِ الْأَرْضِ، وَعِنْدَمَا تَقْتَرِبُ هَذِهِ الْإِشَارَاتُ مِنْ نِطَاقِ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ، يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ النَّارِيِّ أَوْ الْهَوَائِيِّ بِبَثِّ شُعَاعٍ مَغْنَاطِيسِيٍّ سَلْبِيٍّ كَثِيفٍ يُفْسِدُ دَائِرَةَ الْبَثِّ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يُضَلِّلُ شَاشَاتِ الْقِرَاءَةِ، أَوْ يَعْمَدُ إِلَى إِفْرَاغِ الشَّحْنَاتِ وَالْبَطَّارِيَّاتِ فُجَاءَةً، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ تَعَطُّلَ الْأَجْهَزَةِ أَوْ احْتِرَاقَ الْمُحَرِّكَاتِ هُوَ مَحْضُ خَلَلٍ صِنَاعِيٍّ عَابِرٍ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ قَدْ نَفَثَ رِجْسَهُ الشَّيْطَانِيَّ فِي أَثِيرِ الْمُعَدَّاتِ، مِمَّا يَجْلِبُ لِلْمُعَالِجِ كَسَاداً تِجَارِيًّا نَكِداً وَخَسَارَةً حَادَّةً فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِ عَنِ الْفَتْحِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّعْطِيلِ الْأَثِيرِيِّ لِلْمُعَدَّاتِ وَأَجْهَزَةِ الِاسْتِكْشَافِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ الْمَوْجِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً وَمُفَاجِئَةً فِي سَاحَةِ الْحَفْرِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا انْطِفَاءُ الشَّاشَاتِ إِلِكْتِرُونِيَّةِ تَمَاماً رَغْمَ تَمَامِ شَحْنِهَا، أَوْ ظُهُورُ إِشَارَاتٍ وَهْمِيَّةٍ مُتَضَارِبَةٍ تَدُلُّ عَلَى فَرَاغٍ بَيْنَمَا الْأَرْضُ صَلْدَةٌ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ عِنْدَ تَشْغِيلِ آلَاتِ الْحَفْرِ حُصُولُ صُدَاعٍ نَابِضٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ لَدَى الْمُهَنْدِسِ الْمُشَغِّلِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْأَطْرَافِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ لَدَى الطَّاقَمِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْعَتَادِ، مِمَّا يُوجِبُ التَّوَقُّفَ فَوْراً وَاسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِتَحْصِينِ الْآلَاتِ.
الْخُطُوَاتُ الْمَيْدَانِيَّةُ لِتَحْصِينِ الْأَجْهَزَةِ وَالْمُعَدَّاتِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ التَّعْطِيلِ الْأَثِيرِيِّ وَحِمَايَةِ الْآلَاتِ مِنْ نَفْثِ الرَّصْدِ، يَعْمَدُ الْمُعَالِجُ إِلَى رَشِّ هَيْكَلِ الْأَجْهَزَةِ الْخَارِجِيِّ (دُونَ الدَّوَائِرِ الدَّاخِلِيَّةِ حِفْظاً لَهَا) بِمَاءِ وَرْدٍ نَقِيٍّ مُذَابٍ فِيهِ قَلِيلٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ، ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ الْجِهَازِ أَوْ آلَةِ الْحَفْرِ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ التَّسْخِيرِ وَالْحِفْظِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ سَبَأٍ (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ تَلْيِينِ الْعَتَادِ وَحِفْظِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْقَارِعَةِ ثَلَاثاً لِصَعْقِ مَوْجَاتِ الصَّدِّ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ الْإِرْسَالَاتِ السُّفْلِيَّةِ عَنِ الْمُعَدَّاتِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ تَأْمِينِ الْآلَاتِ وَآلِيَّةُ قَفْلِ الْأَثِيرِ التِّقْنِيِّ مَيْدَانِيّاً
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ فَوْقَ الْمُعَدَّاتِ لِإِغْلَاقِ هَالَتِهَا، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِتَثْبِيتِ الدِّرْعِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ مُسَخِّرِ الْحَدِيدِ وَالْعَنَاصِرِ لِعِبَادِهِ، صَانِعِ الْوُجُودِ بِمِقْدَارٍ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ سُفْلِيٍّ يَبُثُّ التَّعْطِيلَ وَالْإِفْسَادَ فِي أَثِيرِ هَذِهِ الْمُعَدَّاتِ وَالْأَجْهَزَةِ، أَنْ تَنْقَمِعَ مَوْجَاتُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَصَنَّا هَذَا الْعَتَادَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَمَّرْنَا كَيْدَ تَعْطِيلِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَتَعُودُ الْإِشَارَاتُ نَقِيَّةً صَافِيَةً فَوْراً، وَتَعْمَلُ الْمُحَرِّكَاتُ بِقُوَّةٍ وَثَبَاتٍ، وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ فِي صُدُورِ الطَّاقَمِ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ أثِيرُ السَّاحَةِ بِرَشِّ حُدُودِهَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment