دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
مِيقَاتُ الْفَصْلِ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ عُمَّارِ الْمَكَانِ الصَّالِحِينَ وَحُرَّاسِ الْمَقْبَرَةِ الْمُسْتَأْجَرِينَ بِالطَّلَاسِمِ
بِسْمِ اللهِ الْعَدْلِ الْحَكِيمِ، الْمُحِيطِ بِطَبَائِعِ الْعَوَالِمِ كُلِّهَا، خَالِقِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَجَاعِلِ الشَّرِيعَةِ حُكْماً بَيْنَهُمْ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ الْأَعْظَمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَمِفْتَاحِ الْبَصَائِرِ الشَّرِيفَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً خَالِصاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّمْكِينَ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِشَقِّ الْأَرْضِ لِطَلَبِ الرَّكِازِ دُونَ فَهْمِ مَنْ يَسْكُنُ الْعَتَبَةَ هُوَ جَهْلٌ يُؤَدِّي إِلَى مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ، فَإِنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يَتَصَدَّوْنَ لِهَذَا الْعِلْمِ يَقَعُونَ فِي جَرِيمَةِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى سُكَّانِ الْأَرْضِ الصَّالِحِينَ ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّهُمْ مَوَانِعُ لِلْكَنْزِ، لِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْكُمْ فِقْهُ التَّفْرِيقِ الدَّقِيقِ بَيْنَ عُمَّارِ الْمَكَانِ الطَّاهِرِينَ، وَبَيْنَ حُرَّاسِ الْمَقْبَرَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ الْمُسْتَأْجَرِينَ بِدَمِ الْقَرَابِينِ وَالطَّلَاسِمِ، لِتَكُونَ أَفْعَالُكُمْ جَارِيَةً عَلَى مِيزَانِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ.
طَبِيعَةُ عُمَّارِ الْمَكَانِ الصَّالِحِينَ وَحَقِيقَةُ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ الْمُرْصَدِينَ
يَا طَالِبَ الْحَقِيقَةِ الْمَحْصُونَةِ، اعْلَمْ أَنَّ عُمَّارَ الْمَكَانِ هُمْ طَوَائِفُ مِنَ الْجِنِّ تَعِيشُ فِي الدُّورِ وَالْبُقَعِ سُكْنَى طَبِيعِيَّةً، وَمِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَالصَّالِحُونَ الَّذِينَ لَا صِلَةَ لَهُمْ بِالذَّهَبِ، وَلَا يَبْغُونَ أَذَى الْبَشَرِ، بَلْ يَنْقَبِضُونَ مِنْ رِجْسِ السِّحْرِ، أَمَّا حُرَّاسُ الْمَقْبَرَةِ الْمَلَكِيَّةِ فَهُمْ عُتَاةٌ وَمَرَدَةٌ سُفْلِيُّونَ، جَلَبَهُمْ كَاهِنُ الْفَرَاعِنَةِ قَدِيماً وَأَجْبَرَهُمْ عَبْرَ الطلَسْمِ الْمَشْحُونِ بِالْكُفْرِ عَلَى سُكْنَى عُمْقِ الرَّكِازِ، فَالْحَارِسُ الْمُسْتَأْجَرُ يَعْمَلُ كَالْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ لِحِمَايَةِ التَّابُوتِ، وَيَبُثُّ مَوْجَاتٍ سَلْبِيَّةً حَادَّةً تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ جَارِ الدَّارِ وَخَادِمِ الطلَسْمِ، فَيُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي حُرُوبٍ مَعَ سُكَّانِ الْأَرْضِ، بَيْنَمَا الْأَصْلُ يَسْتَوْجِبُ اسْتِئْذَانَ الْعُمَّارِ وَتَدْمِيرَ الْحُرَّاسِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ سُكَّانِ الدَّارِ وَأَرْصَادِ الْكَنْزِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ وُجُودِ الْعُمَّارِ الصَّالِحِينَ تَعْتَمِدُ عَلَى السَّكِينَةِ، فَهُمْ لَا يُحْدِثُونَ ضِيقاً فِي الصَّدْرِ وَلَا صُدَاعاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ، بَلْ قَدْ يَظْهَرُونَ فِي مَنَامِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فِى صُورَةِ رِجَالٍ صَالِحِينَ يُرْشِدُونَهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَمَّا حُرَّاسُ الْمَقْبَرَةِ الْمُسْتَأْجَرُونَ فَتَظْهَرُ عَلَامَاتُهُمْ فَوْرَ الِاقْتِرَابِ مِنْ نُقْطَةِ الْحَفْرِ، حَيْثُ يُصَابُ الطَّاقَمُ بِصُدَاعٍ قَاتِلٍ فِي نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، مَعَ حُصُولِ تَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الْكَتِفَيْنِ وَالْأَطْرَافِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ السُّفْلِيَّ بَدَأَ فِي بَثِّ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ لِصَدِّ الْحَاضِرِينَ، وَإِذَا هُتِكَتْ عُقَدُهُمْ دُونَ فِقْهٍ، جَلَبُوا لِصَاحِبِ الْمَالِ كَسَاداً تِجَارِيًّا نَكِداً وَتَعْطِيلاً حَادّاً فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِحِمَايَةِ الرَّكِازِ.
آلِيَّةُ اسْتِئْذَانِ الْعُمَّارِ وَفَصْلِهِمْ عَنْ طَاقَةِ الطلَسْمِ الْفِرْعَوْنِيِّ
وَلِأَجْلِ أَنْ تَسِيرَ يَا بُنَيَّ عَلَى نَهْجِ الْأَكَابِرِ، يَجِبُ قَبْلَ بَدْءِ شَقِّ الْأَرْضِ أَنْ تَقُومَ بِتَحْيِيدِ عُمَّارِ الْمَكَانِ وَأَمَانِهِمْ، فَيَجْلِسُ الْمُعَالِجُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً، وَيُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى (أَشْتَاتاً) فِي كُلِّ مَرَّةٍ ثَلَاثاً بِنِيَّةِ انْعِزَالِهِمْ عَنْ سَاحَةِ الْمَعْرَكَةِ، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ بِالْقِرَاءَةِ نَحْوَ عُمْقِ الْأَرْضِ لِدَكِّ حُصُونِ الْحُرَّاسِ الْمُسْتأْجَرِينَ، فَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى تُرْبَةِ الْحَفْرِ، وَيَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ صَاعِقَةً تَقْصِمُ ظُهُورَ أَرْصَادِ الْكَهَنَةِ السُّفْلِيِّينَ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِدَحْرِ حُرَّاسِ الْكُنُوزِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ الْحَفْرِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، خَالِقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، أَمَاناً وَسَلَاماً عَلَى كُلِّ عَامِرٍ صَالِحٍ سَاكِنٍ فِي هَذِهِ الْعَتَبَةِ أَنْ يَتَنَحَّى بِحِفْظِ اللهِ، وَصَعْقاً وَدَكّاً وَإِحْرَاقاً لِكُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَحَارِسٍ سُفْلِيٍّ مُسْتَأْجَرٍ بِطَلَاسِمِ الْفَرَاعِنَةِ لِحِصْنِ هَذَا الذَّهَبِ، أَنْ تَبْطُلَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَمَّرْنَا حُصُونَ كَيْدِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَيَنْقَسِمُ الْأَثِيرُ فَوْراً، وَيَعْتَزِلُ الصَّالِحُونَ، وَتَتَفَجَّرُ عُقَدُ الْحُرَّاسِ السُّفْلِيِّينَ فَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْمَكَانُ بِرَشِّ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِضَمَانِ دَوَامِ التَّيْسِيرِ فِي الْمَعَاشِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment