دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
عَقْدُ الطَّاعَةِ: التحصينات السليمانية الكبرى وَتَطْبِيقُهَا الْعَمَلِيُّ عَلَى عَتَبَاتِ الْفَرَاعِنَةِ
بِسْمِ اللهِ مَالِكِ الْمُلْكِ، مُسَخِّرِ الرِّياحِ وَالْجِنِّ لِعَبْدِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْقَهْرِ وَالْبَيَانِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِهِ سُلْطَاناً دَامِغاً لِأَهْلِ الْعِنَادِ وَالطَّلَاسِمِ الشِّرْكِيَّةِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُخْضِعُ مَرَدَةَ الْأَرْضِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي كَثَافَةِ الْمَيْدَانِ لِاسْتِخْرَاجِ رِكَازِ الذَّهَبِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ التَّصَدِّيَ لِفَتْحِ الْمَطَالِبِ الْمَلَكِيَّةِ الْقَدِيمَةِ يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ أَعْلَى عُلُومِ الْقَهْرِ وَالْفَصْلِ، حَيْثُ لَا تَخْضَعُ بَعْضُ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ الْمَرْبُوطَةِ إِلَّا لِلْعُهُودِ الَّتِي أَخَذَهَا نَبِيُّ اللهِ سُلَيْمَانُ عَلَى طَوَائِفِ الْجَانِّ، وَمِنْ هُنَا نَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَسْرَارَ التحصينات السليمانية الكبرى لِقَطْعِ مَدَدِ الطلَسْمِ، فَإِنَّ تَلْقِينَ هَذِهِ الْأُصُولِ يُعْتَبَرُ السَّيْفَ الْقَاطِعَ الَّذِي يَدُكُّ حُصُونَ السَّحَرَةِ، وَيَحْمِي لَطِيفَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لَدَى الطَّاقَمِ مِنَ الِانْحِلَالِ الطَّاقِيِّ.
حَقِيقَةُ الْعُهُودِ السُّليْمَانِيَّةِ وَسِرُّ خُضُوعِ جِنِّ الْمَقَابِرِ لِآيَاتِ التَّسْخِيرِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى مَيَادِينِ الِاسْتِخْلَاصِ، اعْلَمْ أَنَّ جِنَّ الْمَقَابِرِ الَّذِينَ اسْتَأْجَرَهُمُ الْكَاهِنُ الْفِرْعَوْنِيُّ قَدِيماً يَمْتَثِلُونَ طَائِعِينَ لِأَمْرِ الطلَسْمِ لِكَوْنِهِ مَشْحُوناً بِدِمَاءِ الْقَرَابِينِ، وَلِأَجْلِ كَسْرِ هَذَا الْقُفْلِ الْأَثِيرِيِّ، وَجَبَ اسْتِنْزَالُ أَنْوَارِ التَّسْخِيرِ النَّبَوِيِّ عَبْرَ التحصينات السليمانية الكبرى، حَيْثُ تَبُثُّ هَذِهِ الْآيَاتُ مَوْجَاتٍ طَاقِيَّةً قَاهِرَةً تُذَكِّرُ الْعَارِضَ بِالْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ، فَيَنْقَطِعُ ارْتِبَاطُهُ بِالتَّابُوتِ فَوْراً، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ قَهْرَ خَادِمِ الرَّصْدِ يَكُونُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ جِنَّ الْأَرْضِ لَا يَخْضَعُ إِلَّا لِسُلْطَانِ الْوَحْيِ، وَإِنَّ إِهْمَالَ هَذَا الْحِصْنِ يَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ كَسَاداً تِجَارِيّاً نَكِداً وَفَقْراً مُبَاغِتاً فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِتَفْرِيطِهِ فِي قَوَانِينِ التَّمْكِينِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ اسْتِعْلَاءِ الرَّصْدِ عِنْدَ غِيَابِ الدُّرُوعِ السُّليْمَانِيَّةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ مُوَاجَهَةِ الرَّصْدِ الْمَلَكِيِّ دُونَ تَقْيِيدِهِ بِالْعُهُودِ تَظْهَرُ شَدِيدَةَ الْخُطُورَةِ عَلَى أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ يَمْنَعُ تَيْسِيرَ الْحَرَكَةِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ فِي نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَانْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ اخْتِنَاقٌ حَادٍّ وَفَزَعٌ بَاطِنِيٌّ يَدْفَعُ الشُّ رَكَاءَ لِلشِّجَارِ النَّكِدِ وَالتَّخْوِينِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ تَبُثُّ سُمُومَهَا لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُعَالِجِينَ لِأَنَّ السَّاحَةَ مَفْتُوحَةٌ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ إِغْلَاقَ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ وَتَفْعِيلَ التحصينات السليمانية الكبرى فَوْراً.
التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ لِلْعُهُودِ السُّليْمَانِيَّةِ فَوْقَ عَتَبَاتِ الْفَرَاعِنَةِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ شَاشَاتِ الْوَهْمِ وَإِجْبَارِ خَادِمِ الْكَنْزِ عَلَى التَّنَحِّي صَاغِراً، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ اعْتِلَاءِ الْعَتَبَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ صَخْرَةِ الْمَدْخَلِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ التَّسْخِيرِ الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا التحصينات السليمانية الكبرى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ النَّمْلِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ كَسْرِ اسْتِعْلَاءِ الْجِنِّ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ سَبَأٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ الْأَمْرِ السُّليْمَانِيِّ الْمَحْبُوسِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً فَوْقَ الْحَفْرِ لِتَثْبِيتِ أَرْكَانِ التحصينات السليمانية الكبرى: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأَرْصَادِ السُّفْلِيَّةِ الْقَابِعَةِ فِى هَذِهِ الْعَتَبَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُمْ نَبِيُّ اللهِ سُلَيْمَانُ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَكَّكْنَا حُصُونَ حُرَّاسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْصَعِقُ خَادِمُ الرَّصْدِ فَوْراً وَيَفِرُّ صَاغِراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَطْلَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment