دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
تَحْصِينُ الذَّاتِ: فِرَازَةُ الدَّمِ الرَّوْحَانِيِّ الْمُسْتَهْدَفِ مِنْ حُرَّاسِ الدَّفَائِنِ وَطُرُقُ تَحْصِينِهِ الشَّدِيدِ
بِسْمِ اللهِ خَالِقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَادِ، جَاعِلِ الدَّمِ قِوَاماً لِلْحَيَاةِ وَعَاصِماً لَهُ بِأَنْوَارِ يَقِينِهِ الشَّرِيفِ، وَقَاصِمِ حُصُونِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالتَّلْبِيسِ السُّفْلِيِّ بِسُلْطَانِ عِزَّتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمَّيِّ الْأَمِينِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُنِيرُ الْبَصَائِرَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ حُرَّاسَ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَمَرَدَةَ الْجِنِّ الْمُوَكَّلِينَ بِالطَّلَاسِمِ الْمَلَكِيَّةِ يَسْتَهْدِفُونَ أَصْنَافاً مَخْصُوصَةً مِنَ الْبَشَرِ، تِلْكَ الْأَجْسَادُ الَّتِي تَمْلِكُ خَاصِّيَّةً ذَبْذَبِيَّةً نَادِرَةً نُسَمِّيهَا فِي عِلْمِنَا (الدَّمَ الرَّوْحَانِيَّ)، حَيْثُ يَتَسَلَّطُ خَادِمُ الرَّصْدِ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الدَّمِ لِامْتِصَاصِ طَاقَتِهِ كَشَحْنَةٍ لِتَجْدِيدِ رَبْطِ الْحِجَابِ، وَاللَّيْلَةَ نَكْشِفُ لَكُمْ أَسْرَارَ فِرَازَةِ هَذِهِ الْحَالَةِ مَيْدَانِيّاً وَكَيْفِيَّةِ بِنَاءِ سُرَادِقٍ حَاصِنٍ لِحِمَايَةِ الْبَدَنِ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ الدَّمِ الرَّوْحَانِيِّ وَعِلَّتِهِ فِي جَذْبِ أَرْصَادِ الْكُنُوزِ الْقَدِيمَةِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الدَّمَ الرَّوْحَانِيَّ لَيْسَ تَمَيُّزاً فِطْرِيّاً لِلسَّاحِرِ أَوِ الدَّجَّالِ كَمَا يَزْعُمُ الْعَوَامُّ، بَلْ هُوَ جَسَدٌ يَمْلِكُ نَقَاءً طَبِيعِيّاً فِي سَيَلَانِ الطَّاقَةِ دَاخِلَ أَوْعِيَتِهِ، مِمَّا يَجْعَلُ هَالَتَهُ النُّورَانِيَّةَ تَشُعُّ بِذَبْذَبَاتٍ جَاذِبَةٍ فِى عَالَمِ الْأَثِيرِ، وَعِنْدَمَا يَقْتَرِبُ صَاحِبُ هَذِهِ الطِّينَةِ مِنْ مَوْقِعِ الْحَفْرِ، تَتَحَرَّكُ الْمَوَانِعُ الْأَرْضِيَّةُ السَّبْعَةُ نَحْوَهُ بِشَرَاسَةٍ لِأَنَّ طَاقَتَهُ تُمَثِّلُ مِفْتَاحاً طَبِيعِيّاً يُمْكِنُهُ نَقْضُ قُفْلِ الْحِجَابِ تِلْقَائِيّاً، فَيُحَاوِلُ الرَّصْدُ لَطْخَ أَثِيرِهِ لِحَبْسِ أَنْوَارِ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنْهُ، وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ وَأَرْزَاقِهِ عَبْرَ صَبِّ سُمُومِ التَّعْطِيلِ الْمَالِيِّ لِإِبْعَادِهِ عَنِ الْبُقْعَةِ الْمَكْنُوزَةِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِأَصْحَابِ الدَّمِ الرَّوْحَانِيِّ الْمُسْتَهْدَفِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاخْتِرَاقِ الطَّاقِيِّ لِهَذَا الصِّنْفِ مِنَ الْمُنَقِّبِينَ تَظْهَرُ جَلِيَّةً وَحَادَّةً فِي بِيئَةِ الْعَمَلِ، حَيْثُ يُصَابُ صَاحِبُ الدَّمِ الْمُسْتَهْدَفِ بِتَنْمِيلٍ شَدِيدٍ يَسْرِي فِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ كُلِّيًّا فَوْرَ وَضْعِ قَدَمِهِ فِي سَاحَةِ التَّنْقِيبِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ عِنْدَ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَضِيقٍ شَدِيدٍ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ خَفَقَانٌ حَادٌّ فِي الْقَلْبِ، وَفِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ تَظْهَرُ كَدَمَاتٌ أَوْ بُقَعٌ زَرْقَاءُ عَلَى جِلْدِهِ فُجَاءَةً بِسَبَبِ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ النَّاتِجِ عَنْ نَفْثِ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الطلَسْمَ الْفِرْعَوْنِيَّ يُحَاوِلُ سَرْقَةَ طَاقَتِهِ النَّفْسِيَّةِ لِيَبُثَّ الْخُمُولَ وَالتَّبَلُّدَ فِي فِكْرِهِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ إِغْلَاقَ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
طُرُقُ التَّحْصِينِ الشَّدِيدِ لِلْجَسَدِ وَإِغْلَاقِ الْهَالَةِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ
وَلِأَجْلِ بِنَاءِ دِرْعٍ مَكِينٍ يَمْنَعُ اسْتِنْزَافَ هَذَا الدَّمِ وَيَدُكُّ حُصُونَ الْمَوَانِعِ بِالْقُرْآنِ، يَجْلِسُ السَّالِكُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْمَنْعِ الشَّرِيفَةِ مِنْ سُورَةِ الطَّارِقِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الْبُرُوجِ ثَلَاثاً لِقَطْعِ رَبْطِ الْأَفْلَاكِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّسْلِيطِ الْأَرْضِيِّ كُلِّيًّا عَنْ طَاقَتِهِ دَاخِلَ السَّاحَةِ.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِحِمَايَةِ النَّاصِيَةِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الْحِصْنِ الْبَدَنِيِّ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمَانِعِ، الْقَاهِرِ لِكُلِّ طَاغِيَةٍ وَرَصْدٍ فِرْعَوْنِيٍّ، عَلَى كُلِّ خَادِمٍ سُفْلِيٍّ يَتَرَبَّصُ بِطَاقَةِ هَذَا الْجَسَدِ وَدَمِهِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا هَذِهِ النَّاصِيَةَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ الَّذِي لَا تَخْتَرِقُهُ سِهَامُ السَّحَرَةِ، وَدَمَّرْنَا حُصُونَ حُرَّاسِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَيَزُولُ التَّنْمِيلُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ فَرَاغِكُمْ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment