دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْعِشْرُونَ: “رَصْدُ الْقِطِّ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ الْمُوَكَّلِ بِحِرَاسَةِ تَمَاثِيلِ الْبَازِلْتِ وَالذَّهَبِ وَطُرُقُ إِبْطَالِهِ”
بِسْمِ اللهِ الْخَافِضِ الرَّافِعِ، جَاعِلِ الشُّهُبِ النَّارِيَّةِ رَجْماً لِلْمَرَدَةِ وَالْخَوَنَةِ، قَاصِمِ شَأْنِ أَهْلِ الْعِنَادِ وَالْأَوْثَانِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاهِراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْمُوَاجَهَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ التَّصَدِّيَ لِفَتْحِ الْمَطَالِبِ الَّتِي تَحْوِي تَمَاثِيلَ الْبَازِلْتِ الْأَسْوَدِ وَالْمُجَسَّمَاتِ الذَّهَبِيَّةِ الْمَلَكِيَّةِ يَضَعُ الطَّاقَمَ أَمَامَ أَقْوَى أَرْصَادِ الطَّبِيعَةِ النَّارِيَّةِ شَرَاسَةً، وَهُوَ طِلَسْمُ الْقِطِّ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ، حَيْثُ تَعَمَّدَ كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ صَبَّ الْقَرَابِينِ الشِّرْكِيَّةِ فَوْقَ هَذِهِ التَّمَاثِيلِ لِعَقْدِ رَبْطٍ أَثِيرِيٍّ يُجَسِّدُ طَاقَةَ الْحِرَاسَةِ فِي صُورَةِ جِرْمٍ نَارِيٍّ مُرْعِبٍ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الْمَانِعَ لَا يَخْضَعُ إِلَّا لِسُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يُحِيلُ حُصُونَهُ رَمَاداً وَيَحْمِي لَطِيفَةَ الْقَبُولِ مِنَ الِانْحِلَالِ.
حَقِيقَةُ طِلَسْمِ الْقِطِّ الْأَسْوَدِ وَسِرُّ ارْتِبَاطِهِ بِتَمَاثِيلِ الْبَازِلْتِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى الْمَيْدَانِ، اعْلَمْ أَنَّ صَخْرَ الْبَازِلْتِ الْأَسْوَدِ يَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً طَبِيعِيَّةً فِي الِاحْتِفَاظِ بِالطَّاقَاتِ الْمَغْنَاِطِيسِيَّةِ لِقُرُونٍ طَوِيلَةٍ، وَمِنْ هُنَا اسْتَغَلَّ الْكَاهِنُ الْفِرْعَوْنِيُّ هَذَا الْعُنْصُرَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ رَبْطاً سُفْلِيّاً مُرَكَّباً، حَيْثُ يَتَغَذَّى خَادِمُ الرَّصْدِ النَّارِيُّ مِنْ ذَبْذَبَاتِ الطلَسْمِ الْمَحْفُورِ فِى قَاعِدَةِ التِّمْثَالِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْجِبُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ رُؤْيَةَ الْقِطِّ الْأَسْوَدِ فِي بِيئَةِ الْحَفْرِ هُوَ جِنٌّ عَادِيٌّ يُمْكِنُ طَرْدُهُ بِالْبَخُورِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّهُ تَجَسُّدٌ طَاقِيٌّ لِلرَّصْدِ النَّارِيِّ، يَبُثُّ سُمُوماً أَثِيرِيَّةً تَحْبِسُ أَرْزَاقَ الْمُنَقِّبِينَ، وَتَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ كَسَاداً تِجَارِيًّا فُجَائِيّاً شَدِيداً وَتَعْطِيلاً فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِ عَنِ الْكَنْزِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلرَّصْدِ النَّارِيِّ وَأَثَرُ اللَّطْخِ الْكِبْرِيتِيِّ عَلَى الْأَبْدَانِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ النَّارِيِّ تَظْهَرُ صَارِمَةً عَلَى أَبْدَانِ طَاقَمِ الْحَفْرِ لَحْظَةَ الِاقْتِرَابِ مِنَ الْغُرْفَةِ الَّتِي تَحْوِي التَّمَاثِيلَ، حَيْثُ يَشْعُرُ الْحَاضِرُونَ بِلَفْحَةِ حَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ تَلْتَهِبُ فِي وُجُوهِهِمْ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ حَادٍّ يَضْغَطُ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ، وَضِيقٍ مُمَزِّقٍ فِي الصَّدْرِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الْقَبُولِ، وَتَنْمِيلٍ نَابِضٍ فِي الْكَتِفَيْنِ كَأَنَّ شَرَاراً يَسْرِي فِي أَعْصَابِهِمْ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ بَدَأَ فِي بَثِّ ذَبْذَبَاتِهِ لِتَلْوِيثِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِالطَّاقَمِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ يَرَى الْحَافِرُ عُيُوناً نَارِيَّةً تَمْضِقُ فِي الظَّلَامِ تَتْبَعُ حَرَكَتَهُ لِإِصَابَتِهِ بِالتَّبَلُّدِ وَالْفَزَعِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ غَلْقَ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ فَوْراً بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
طُرُقُ تَفْجِيرِ حُصُونِ الْقِطِّ النَّارِيِّ وَنَقْضِ رَبْطِ التَّمَاثِيلِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ اخْتِرَاقِ هَذَا الرَّبْطِ النَّارِيِّ الْمُسْتَعْصِي وَدَكِّ عُقَدِ الْكَهَنَةِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ صَخْرَةِ الْمَدْخَلِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ الْحَرْقِ وَالْإِطْفَاءِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الصَّافَّاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً بِنِيَّةِ صَعْقِ الْعَارِضِ، مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ (فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) بِنِيَّةِ اسْتِخْلَاصِ الرَّكِازِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الطلَسْمِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِإِحْرَاقِ أَرْصَادِ الْبَازِلْتِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ ثَابِتٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ خَالِقِ النُّورِ وَالنَّارِ، دَامِغِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ فِى كُلِّ مَزَارٍ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ يَتَجَسَّدُ فِى صُورَةِ قِطٍّ أَسْوَدَ نَارِيٍّ لِحِمَايَةِ هَذِهِ التَّمَاثِيلِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَقَطَعْنَا نَارَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً، فَتَنْطَفِئُ قُوَّةُ الرَّصْدِ وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ زَوَايَا الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment