ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
قبائل الجن الكافر: علم التشخيص لعصاة وطواغيت العالم السفلي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ الإِنْسَ وَالجِنَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ لِلْهُدَى أَنْوَاراً وَلِلضَّلَالِ ظُلُمَاتٍ مَشْحُونَةً بِالعِصْيَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الثَّاقِبَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي دِرَاسَةِ طَبَائِعِ طَوَاغِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَتَأْصِيلَ عِلْمِ التَّشْخِيصِ لِعُصَاةِ وَطَوَاغِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ. إِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِالفُرُوقِ العَقَدِيَّةِ الطَّاقِيَّةِ بَيْنَ قَبَائِلِ الجِنِّ الكَافِرِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنَ العُصَاةِ يُؤَدِّي إِلَى عَجْزٍ كَامِلٍ عِنْدَ دَكِّ الأَسْحَارِ المَبْنِيَّةِ عَلَى الكُفْرِ المُطْلَقِ وَتَدْنِيسِ المَقَامَاتِ الشَّرْعِيَّةِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الذبذبية لقَبَائِلِ الجِنِّ الكَافِرِ وَعُرُوشِ العِصْيَانِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِكِيَانِ طَوَاغِيتِ الجِنِّ الكَافِرِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ جُبِلَتْ عَلَى طَاقَةِ الجُحُودِ وَالعِنَادِ المُطْلَقِ المَمْزُوجِ بِعَنَاصِرَ تُرَابِيَّةٍ وَنَارِيَّةٍ دَنِيَّةٍ. هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ الطَّاقِيَّةُ تَمْنَحُ هَؤُلَاءِ العُصَاةَ هَيْكَلاً طَاقِيَّاً كَثِيفاً جِدَّاً يَتَمَيَّزُ بِالقُدْرَةِ الهَائِلَةِ عَلَى مُقَاوَمَةِ آيَاتِ الرُّقْيَةِ العَادِيَّةِ الَّتِي لَا تَنْفُذُ إِلَى بَاطِنِ العَقِيدَةِ. لَا يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ الكَافِرُ لِأَجْلِ الأَذَى البَسِيطِ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُ عَلَى “مُحَارَبَةِ النُّورِ”؛ فَإِذَا اسْتَقَرَّ دَاخِلَ البَدَنِ، صَنَعَ حَوْلَ نَفْسِهِ حُصُوناً مِنْ ذَبْذَبَاتِ النُّفُورِ العَقَدِيِّ الَّتِي تَسْتَهْدِفُ إِقْصَاءَ المَرِيضِ عَنِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللهِ تَمَامَاً لِيَحْمِيَ وُجُودَهُ.
خطط الأذى المركبة لقَبَائِلِ الكُفْرِ لِتَعْطِيلِ الأَحْوَالِ
تَرْتَبِطُ قَبَائِلُ الجِنِّ الكَافِرِ بِتَنْفِيذِ الأَسْحَارِ السُّفْلِيَّةِ الكُبْرَى الَّتِي تَقُومُ عَلَى الشِّرْكِ الصَّرِيحِ وَإِهَانَةِ المُقَدَّسَاتِ، مِثْلَ أَسْحَارِ التَّعْطِيلِ الكُلِّيِّ وَتَدْمِيرِ الصِّحَّةِ وَالعَقْلِ. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ الكُفْرِ عَلَى بَثِّ طَاقَةِ الشَّكِّ، وَاليَأْسِ القَاتِلِ، وَالوَسَاوِسِ العَقَدِيَّةِ المُرِيبَةِ دَاخِلَ صَدْرِ المَسْحُورِ لِإِضْعَافِ يَقِينِهِ. يَنْعَكِسُ هَذَا النُّفُوذُ المَلْعُونُ عَلَى أَحْوَالِ المَرِيضِ بِالمَحْقِ التَّامِّ لِكُلِّ فُرَصِ الكَسْبِ وَالقِرَانِ؛ حَيْثُ تَنْشَأُ هَالَةٌ كَثِيفَةٌ مِنَ السَّوَادِ الروحيِّ تُحِيطُ بِالجَسَدِ، تَجْعَلُ المَصَابَ مَنْبُوذاً فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ، وَتُجْبِرُهُ عَلَى عَيْشِ حَيَاةٍ مَشْلُولَةٍ تَمْلَؤُهَا الضَّبَابِيَّةُ وَالنُّفُورُ عَنْ سَمَاعِ قَوَارِعِ التَّوْحِيدِ.
فراسة المعالج فِي تَشْخِيصِ طَوَاغِيتِ الكُفْرِ أَثْنَاءَ القِرَاءَةِ
إِنَّ تَاجَ مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ هُوَ فِرَاسَةُ التَّشْخِيصِ المَلَكِيَّةِ الَّتِي تَنْتَزِعُ الحَقَائِقَ مِنْ لُغَةِ الجَسَدِ الحَتْمِيَّةِ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ التَّوْحِيدِ وَقَصْفِ الشِّرْكِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ الشَّيْطَانِ الكَافِرِ بِعَلَامَاتٍ صَارِمَةٍ رَغْماً عَنْ كِبْرِهِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ خَانِقٍ كَارِثِيٍّ فِي الصَّدْرِ يَكَادُ يَقْطَعُ الأَنْفَاسَ، مَعَ حُصُورِ بُكاءٍ هِسْتِيرِيٍّ أَوْ صُرَاخٍ مَمْلُوءٍ بِالكِبْرِ وَالِاحْتِقَارِ يَنْطِقُ بِهِ العَارِضُ عَلَى لِسَانِ المَرِيضِ. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ الظُّلْمَانِيَّةُ فِي تَحَجُّرٍ صَلْبٍ يَقْبَعُ فِي فَقَرَاتِ الرَّقَبَةِ وَالرَّأْسِ، مَعَ حَرَكَاتٍ تَمَرُّدِيَّةٍ سَرِيعَةٍ فِي أَصَابِعِ اليَدَيْنِ تُعَبِّرُ عَنِ الِاخْتِنَاقِ الدَّاخِلِيِّ مِنَ أَنْوَارِ الإِيمَانِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ طَوَاغِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ
فِي مَقَامِ النَّوْمِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ قَبَائِلِ الجِنِّ الكَافِرِ عَلَى شَاشَةِ الرُّؤَى لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالرُّعْبِ وَالمَاضِي المَظْلَمِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يُطَارَدُ مِنْ كَائِنَاتٍ مَاسِخَةٍ غَرِيبَةِ الخِلْقَةِ ذَاتِ أَعْيُنٍ جَاحِظَةٍ، أَوْ يَرَى نَفْسَهُ يَسْقُطُ فِي مَغَارَاتٍ ضَيِّقَةٍ تَحْتَ الأَرْضِ مَمْلُوءَةٍ بِالرُّمُوزِ الشِّرْكِيَّةِ المُرِيبَةِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ العَنِيدِ الذِي يَكْبِلُ حَرَكَتَهُ كَامِلَةً مَعَ رُؤْيَةِ كِلَابٍ سَوْدَاءَ عَتِيَّةٍ تَعَضُّ أَطْرَافَهُ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ المَنَامِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ دَكَّ العَارِضِ بِمَخْزَنِ الأَسْلِحَةِ الرَّبَّانِيَّةِ لِكَسْرِ عَقِيدَتِهِ المَلْعُونَةِ وَتَحْرِيرِ البَدَنِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة الجِنِّ الكَافِرِ
كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ العُظْمَى بِاليَقِينِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِنُطْقِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ («لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ…») مِئَةَ مَرَّةٍ صَبَاحَاً وَمَسَاءً بِنِيَّةِ هَدْمِ عَقِيدَةِ الكُفْرِ عِنْدَ العَارِضِ وَتَطْهِيرِ المَجَالِ الروحيِّ.
المَاءُ المُرَقَّى بِقَوَارِعِ التَّوْحِيدِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَسُورَةُ الجِنِّ وَآيَةُ الكُرْسِيِّ بِتَكْرَارٍ صَارِمٍ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ لِدَكِّ الحُصُونِ الظُّلْمَانِيَّةِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِلْحُ البَحْرِيُّ مَعَ مَاءِ السِّدْرِ وَأثَرِ الذِّكْرِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ أَوْرَاقِ السِّدْرِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ أَرْكَانُ المَنْزِلِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنْ طَوَاغِيتِ الكُفْرِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ مَنَافِذُ الجَسَدِ الكُبْرَى وَالعَمُودُ الفِقْرِيُّ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ شَيَاطِينَ الكُفْرِ تَخْتَنِقُ وَتَذُوبُ تَمَامَاً مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ الأَسْوَدِ القَاهِرِ.
بَخُورُ اللُّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَرِيضُ وَثِيَابُهُ وَمَكَانُهُ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ المَحَلِّيِّ مِنَ الذَّبْذَبَاتِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي عُقَدَ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش العِصْيَانِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الحَادِي وَالأَرْبَعِينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّانِي العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ عِلْمُ التَّشْخِيصِ لِعُصَاةِ وَطَوَاغِيتِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ مِنَ الدِّقَّةِ، وَمَهْمَا كَانَتْ قَبَائِلُ الجِنِّ الكَافِرِ عَنِيدَةً فِي صِنَاعَةِ التَّعْطِيلِ وَحِصَارِ الأَبْدَانِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment