دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: التَّحْصِينَاتُ الْكُبْرَى وَالْعُهُودُ وَالسُّرَادِقَاتُ الْمَنِيعَةُ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ: “طُرُقُ التَّحْصِينِ الرَّوْحَانِيِّ النَّبَوِيِّ الْمَنِيعِ لِحِمَايَةِ الْمُعَالِجِينَ مِنِ انْتِقَامِ الْمَرَدَةِ أَثْنَاءَ الرُّقْيَةِ”
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ الْقَادِرِ، ذِي الْبَطْشِ الشَّدِيدِ وَالسُّلْطَانِ الْمَجِيدِ، مُبَدِّدِ حُجُبِ الظَّلَامِ وَقَاصِمِ ظُهُورِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْإِجْرَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ الْمَنْصُورِ بِالرُّعْبِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَتَصَدَّى لِكَشْفِ كُرُبَاتِ الْمُصَابِينَ، اعْلَمُوا أَنَّ دُخُولَ مَيَادِينِ الْعِلَاجِ وَمُوَاجَهَةِ مَرَدَةِ الْجِنِّ دُونَ دِرْعٍ نَبَوِيٍّ مَكِينٍ هُوَ تَهْلُكَةٌ مَحْضَةٌ يَقَعُ فِيهَا الْجُهَّالُ، إِنَّ الْمَرَدَةَ وَالشَّيَاطِينَ الْعَاتِيَةَ إِذَا طُرِدَتْ مِنْ جَسَدِ الْمُصَابِ وَتَهَدَّمَتْ حُصُونُهَا، لَمْ تَجِدْ أَشْهَى لَهَا مِنَ الِانْتِقَامِ مِنَ الرَّاقِي نَفْسِهِ، أَوْ تَلْوِيثِ أَثِيرِ بَيْتِهِ، أَوْ سَرْقَةِ طَاقَةِ الْقَبُولِ مِنْ نَاصِيَتِهِ لِيُصَابَ بِالْخُمُولِ وَالْكَسَادِ، لِذَلِكَ نَقْتَفِي اللَّيْلَةَ أَثَرَ الْحَقِيقَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَأَفْتَحُ لَكُمْ بَاباً مِنْ خَزَائِنِ الِاسْتِشْفَاءِ الَّتِي صَقَلَتْهَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ الْعِلَاجِ وَتَفْجِيرِ الْحُصُونِ، لِتَكُونَ هَذِهِ الْعُلُومُ دُسْتُوراً لَكُمْ فِي حِمَايَةِ أَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ مِنَ الِانْحِلَالِ الْأَثِيرِيِّ وَانْتِقَامِ الْعَوَارِضِ الْعَنِيدَةِ.
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِانْتِقَامِ الِارْتِدَادِيِّ عِنْدَ الْمُعَالِجِ تَظْهَرُ فِي صُورَةِ كَوَابِيسَ مُفَاجِئَةٍ، أَوْ ثِقَلٍ شَدِيدٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ انْتِهَاءِ جَلْسَةِ الصَّرْعِ، أَوْ نُفُورٍ غَيْرِ مَبْرُورٍ فِي بَيْتِهِ، وَهَذَا لَيْسَ تَعَباً بَدَنِيًّا كَمَا يَحْسَبُهُ الرُّقَاةُ الْجُهَّالُ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْمَارِدَ قَدْ حَاوَلَ بَثَّ سُمُومِهِ فِي جَسَدِ الْمُعَالِجِ لِوُجُودِ ثَقْبٍ فِي حِصْنِهِ، وَلِأَجْلِ غَلْقِ هَذَا الْمَنْفَذِ كُلِّيًّا بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَيْدَانَ الْعِلَاجِ إِلَّا وَقَدْ حَصَّنَ نَاصِيَتَهُ وَأَثِيرَهُ بِالْأَذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، فَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ الْإِحَاطَةِ الشَّامِلَةِ، ثُمَّ يَنْفُثُ فِي كَفَّيْهِ وَيَمْسَحُ جَسَدَهُ كُلَّهُ لِيَصْنَعَ حِجَاباً حَاجِباً كَثِيفاً تَرْتَدُّ عَنْهُ سِهَامُ الْمَرَدَةِ خَاسِئَةً.
وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ كَفَّكَ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ عَلَى مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ لَدَى الْمُصَابِ، لَا بُدَّ لَكَ مِنْ نُطْقِ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْتَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ وَتَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِتَقْرَأَ آيَاتِ الْحِرْسِ وَأَوَّلَهَا الْآيَاتُ الْأَرْبَعُ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مَعَ تَكْرَارِهَا، ثُمَّ تَأْتِي بِهَذَا الزَّجْرِ النَّبَوِيِّ الْقَاصِمِ الْمَحْبُوسِ: تَحَصَّنْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ، وَاعْتَصَمْتُ بِرَبِّ الْمَلَكُوتِ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، اصْرِفْ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِي وَمَكَانِي هَذَا شَرَّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَمَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ، إِنَّ هَذَا التَّدْبِيرَ الشَّرْعِيَّ يُحْدِثُ زَلْزَلَةً فِي نُفُوسِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَيَمْنَعُ ارْتِدَادَ أَدْوَائِهِمْ نَحْوَ حِصْنِكَ النُّورَانِيِّ، فَيُصْبِحُ جَسَدُكَ كَالْجَبَلِ الْأَشَمِّ الْمَحْرُوسِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمَنِيعِ.
أَبْنَائِي، لَا تَنْتَهِي مَسْؤُولِيَّةُ الْمُعَالِجِ الذَّكِيِّ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ الْعَارِضِ، بَلْ هُنَا تَبْدَأُ خُطْوَةُ التَّأْمِينِ النِّهَائِيِّ لِلْمَالِ وَالْبَيْتِ وَالنَّفْسِ، حَيْثُ يَجِبُ بَعْدَ فَرَاغِ الْجَلْسَةِ تَطْهِيرُ الْأَثِيرِ بِرَشِّ أَرْكَانِ غُرْفَةِ الْعِلَاجِ وَعَتَبَاتِهَا بِمَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ مِلْحٌ صَخْرِيٌّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ السَّكِينَةِ وَأَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، فَهَذَا يَمْنَعُ رُسُوبَ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، وَالْتَزِمُوا أذْكَارَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ بِنِيَّةِ عَقْدِ سُرَادِقٍ أَبَدِيٍّ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الْقَبُولِ وَيَطْرُدُ الْخُمُولَ، تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِتُرَّهَاتِ مَنْ يَجْهَلُونَ فِقْهَ الْحِجَابِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment