دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْعَاشِرَةُ: “طَرِيقَةُ كِتَابَةِ حِجَابِ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ بِحُرُوفِ النُّورِ لِحِمَايَةِ الْمُعَالِجِينَ أَثْنَاءَ سَحْبِ الدَّفَائِنِ”
بِسْمِ اللهِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، صَاحِبِ الطَّوْلِ وَالْقَهْرِ، مَثْبِتِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِأَسْرَارِ كِتَابِهِ، وَخَافِضِ حِصْنِ الْمُمَرِّدِينَ بِقُوَّةِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَالْحِصْنِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً بَاقِياً تَرْ تَعِدُ لَهُ أَفْئِدَةُ أَهْلِ الْعِنَادِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الْمَيْدَانِيِّ، اعْلَمُوا أَنَّ لَحْظَةَ سَحْبِ الدَّفَائِنِ وَالرَّكِازِ الْفِرْعَوْنِيِّ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ هِيَ الْمِيقَاتُ الَّذِي يَشْتَدُّ فِيهِ هُجُومُ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ تَبَعاً لِتَهَدُّمِ طَلَاسِمِهِمْ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ أَثْبَتَتْ لَنَا أَنَّ تَرْكَ الْمُعَالِجِ أَوْ طَاقَمِ الْحَفْرِ دُونَ دِرْعٍ مَكْتُوبٍ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ هُوَ فَتْحٌ لِثُغُورِ الْهَالَةِ أَمَامَ الِانْتِقَامِ الْأَثِيرِيِّ، وَاللَّيْلَةَ نَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ دُسْتُوراً عَمَلِيّاً نَفِيساً لِصِيَاغَةِ حِجَابِ التَّحْصِينِ الْمَنِيعِ بِحُرُوفِ النُّورِ لِغَلْقِ الْأَجْسَادِ كُلِّيًّا وَحِفْظِهَا فِي سُرَادِقِ الْأَمَانِ الشَّرْعِيِّ.
أَسْرَارُ الْحُرُوفِ النُّورَانِيَّةِ الْمُقَطَّعَةِ فِي دَحْرِ طَلَاسِمِ الْفَرَاعِنَةِ
يَا طَالِبَ الْحَقِيقَةِ، اعْلَمْ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ الشَّرِيفَةِ هِيَ أَسْرَارٌ إِلَهِيَّةٌ مَشْحُونَةٌ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، وَتَمْتَلِكُ ذَبْذَبَاتٍ قَاهِرَةً فِي عَالَمِ الْأَثِيرِ لَا تُقَاوِمُهَا طَبَائِعُ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ تُكْتَبُ بِعَشْوَائِيَّةٍ أَوْ يَمْزِجُونَهَا بِجَدَاوِلَ لَا أَصْلَ لَهَا، بَيْنَمَا التَّأْصِيلُ الْعِلْمِيُّ فِي مَدْرَسَتِنَا يُؤَكِّدُ أَنَّ بَسْطَ هَذِهِ الْحُرُوفِ كَأَسْمَاءِ الْفَوَاتِحِ يَصْنَعُ حِجَاباً حَاجِباً كَثِيفاً يَعْزِلُ جَسَدَ الْمُعَالِجِ عَنْ سُمُومِ الرَّصْدِ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْحَاجَةِ لِهَذَا الدِّرْعِ الْمَكْتُوبِ تَظْهَرُ حِينَمَا يَكُونُ الرَّصْدُ الْفِرْعَوْنِيُّ فَلَكِيّاً مَرْبُوطاً بِنُجُومٍ تَبُثُّ طَاقَةَ الصَّرْعِ وَتَمْنَعُ لَطِيفَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ عَنْ عَتَبَةِ الْعَمَلِ، مِمَّا يُوجِبُ رَبْطَ الْحِصْنِ طَاقِيّاً وَشَرْعِيّاً قَبْلَ مِلَامَسَةِ التَّوَابِيتِ الْمَلَكِيَّةِ.
الطَّرِيقَةُ الْمَيْدَانِيَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكِتَابَةِ دِرْعِ التَّحْصِينِ لِطَاقَمِ الْعَمَلِ
وَلِأَجْلِ صِيَاغَةِ هَذَا الْحِجَابِ الْمَنِيعِ عَمَلِيًّا، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بَدَناً وَثَوْباً، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَيَسْتَخْدِمُ قَلَماً طَاهِراً مِمَّا صُنِعَ مِنْ غِمَارِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالزَّعْفَرَانِ النَّقِيِّ، وَيَكْتُبُ عَلَى صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ طَاهِرَةٍ طَوْقَ الْإِحَاطَةِ الشَّرِيفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ يس (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)، ثُمَّ يَكْتُبُ فِي وَسَطِ الصَّحِيفَةِ حُرُوفَ الْفَوَاتِحِ النُّورَانِيَّةِ بِخَطٍّ وَاضِحٍ مُفَرَّقٍ مِثْلُ (الـم، كـهـيـعـص، حـم، عـسـق) بِنِيَّةِ عَقْدِ سُرَادِقِ الْحِفْظِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِبَسْطِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ الْحَاصِنَةِ مِثْلُ الْحَفِيظِ وَالْمَانِعِ وَالْقَاهِرِ، حَيْثُ يُحْدِثُ هَذَا التَّنَاسُقُ الْحَرْفِيُّ غَلْقاً كُلِّيًّا لِمَنَافِذِ الْجَسَدِ وَيَمْنَعُ ارْتِدَادَ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ نَحْوَ نَاصِيَةِ الْمُعَالِجِ أَوْ أَمْوَالِهِ.
آلِيَّةُ رَبْطِ الْحِجَابِ الشَّرْعِيِّ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ أَثْنَاءَ لَحْظَةِ السَّحْبِ
بَعْدَ فَرَاغِ الْكِتَابَةِ، يَضَعُ الْمُعَالِجُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ الصَّحِيفَةِ، وَيَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ التَّفْعِيلِ وَالرَّبْطِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَطْلَبِ، ثُمَّ يَحْمِلُ كُلُّ مُشَارِكٍ فِي الْحَفْرِ حِجَابَهُ الشَّرْعِيَّ، فَيَتَحَقَّقُ لَهُمُ الْغَلْقُ الشَّامِلُ وَتَتَكَسَّرُ عَلَى صُدُورِهِمْ سِهَامُ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ فَلَا يَنَالُهُمْ خُمُولٌ وَلَا تَبَلُّدٌ، وَبَعْدَ إِتْمَامِ السَّحْبِ بِفَضْلِ اللهِ، يُطَهَّرُ أَثِيرُ الْمَكَانِ فَوْراً بِرَشِّ مَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِضَمَانِ دَوَامِ الْبَرَكَةِ وَتَيْسِيرِ الْمَعَاشِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَاتْرُكُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment