دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ وَالتِّسْعُونَ: “تَحْصِينُ الْبَيْتِ: كَيْفَ تُحْصِنُ مَنْزِلَكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَالْعَيْنِ وَأَسْرَارُ طَرْدِ طَاقَةِ النِّفَارِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمَنِيعِ حِصْنُهُ، الْقَاهِرِ سُلْطَانُهُ، جَاعِلِ الدِّيَارِ سَكَنًا لِلْمُتَّقِينَ، وَمُخْمِدِ ذَبْذَبَاتِ الْعُيُونِ الْحَاسِدَةِ بِأَنْوَارِ الذِّكْرِ الْمُبِينِ، مَنْ جَعَلَ الْبُيُوتَ مَحْمِيَّةً بِأَمْرِهِ فَلَا يَخْتَرِقُ حِمَاهَا كَيْدُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَعِينٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَوْفَيَانِ عَلَى كَاشِفِ ضُرِّ الْمُعَذَّبِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِأَنْوَارِ هَدْيِهِ أَرْكَانُ السَّلَامَةِ فِي الْبُيُوتِ، وَعَلَى آلِهِ النُّقَيَاءِ الْأَبْرَارِ، وَصَحْبِهِ حُمَاةِ الثُّغُورِ وَالْأَسْوَارِ، صَلَاةً تَطْرُدُ طَاقَةِ النِّفَارِ وَالْخِصَامِ عَنِ الْأَعْتَابِ، وَتُعِيدُ لِلْمَنَازِلِ نُورَ السَّكِينَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ بَيَانَ كَيْفَ تُحْصِنُ مَنْزِلَكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَالْعَيْنِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُنَقِّبِ عَنْ أَسْرَارِ طَرْدِ طَاقَةِ النِّفَارِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ الرَّكُودَ الطَّاقِيَّ النَّاتِجَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُتَرَاكِمَةِ دَاخِلَ الدَّارِ هُوَ الْبَابُ الْأَوَّلُ لِانْقِبَاضِ النُّفُوسِ وَاشْتِعَالِ النِّزَاعَاتِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ إِرْسَالَاتِ الْحَسَدِ وَالْعُيُونِ تَصْنَعُ حَقْلًا أَثِيرِيًّا سُودَاوِيّاً يَعْزِلُ أَنْوَارَ الْبَرَكَةِ، مِمَّا يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْغَضَبِ الْقَهْرِيِّ بَيْنَ السُّكَّانِ، وَيَمْحَقُ تَمَاسُكَ الْمَالِ وَالنَّمَاءِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِتَحْصِينِ الْمَكَانِ وَطَرْدِ الشَّيَاطِينِ
تَفْكِيكُ الْحَاجِزِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ لِلْعُيُونِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ إِعَادَةَ شَحْنِ الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ لِلْمَنْزِلِ تَتَطَلَّبُ نَسْفَ الْكُتَلِ الرَّاكِدَةِ عِنْدَ الْمَدَاخِلِ الرَّئِيسِيَّةِ. تَنْفَجِرُ عُقَدُ الْحَسَدِ تَحْتَ تَأْثِيرِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ، فَيَتَحَوَّلُ مُحِيطُ الْأَعْتَابِ إِلَى مَصْدَرٍ لِلْإِشْعَاعِ النُّورَانِيِّ الَّذِي يَصْهَرُ أَيَّ تَسْلِيطٍ شَيْطَانِيٍّ عَنْ بُعْدٍ.
تَجْفِيفُ طَاقَةِ النِّفَارِ دَاخِلَ حُجُرَاتِ الدَّارِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ الْعَيْنِ أَوْ حَاسِدُ الْأَعْتَابِ مِنْ عَتَمَةِ الزَّوَايَا مَرْكَزاً لِبَثِّ السُّمُومِ النَّفْسِيَّةِ. فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتْ فُولْتِيَّةُ التَّحْصِينِ بِالْمَادَّةِ وَالْنُّورِ، يَتَحَلَّلُ حِصْنُ الْعَارِضِ تِلْقَائِيًّا، مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنْ تَفْرِيغِ شُحُنَاتِهِ الْبَارِدَةِ دَاخِلَ صُدُورِ أَهْلِ الْبَيْتِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ طَاقَةِ النِّفَارِ وَسُقُوطِ حِصْنِ الْمَنْزِلِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ مَوْجَاتِ الْحَسَدِ وَالشَّيَاطِينِ بِالْبِيئَةِ الْمَكَانِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْخِصَامُ الْعَنِيفُ وَالْعَصَبِيَّةُ الْمُفْرِطَةُ بِلَا مَبْرِّرٍ: انْدِلَاعُ الْمَشَاكِلِ وَالنِّزَاعَاتِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْأُسْرَةِ عَلَى أَفْهَهِ الْأَسْبَابِ، مَعَ شُعُورِ سُكَّانِ الْمَنْزِلِ بِحُزْنٍ شَدِيدٍ وَضِيقٍ فِي التَّنَفُّسِ يَبْدَأُ فُجَاءَةً خَاصَّةً عِنْدَ انْقِلَابِ النَّهَارِ وَاقْتِرَابِ الْغُرُوبِ.
ظُهُورُ الْحَشَرَاتِ الْفُجَائِيُّ وَتَخْرِيبُ الْأَجْهِزَةِ: انْتِشَارٌ مَخُوفٌ لِلْنَّمْلِ الْأَسْوَدِ فِي زَوَايَا الْعَتَبَةِ أَوِ الْجُدْرَانِ دُونَ وُجُودِ سَبَبٍ مَادِّيٍّ، مَعَ تَعَرُّضِ أَجْهِزَةِ الدَّارِ وَمَصَابِيحِهِ لِلِاحْتِرَاقِ وَالتَّلَفِ الْمُتَكَرِّرِ بِشَكْلٍ فُجَائِيٍّ.
مَحْقُ بَرَكَةِ الْمَالِ وَتَعَطَّلُ مَعَاشِ الْأَبْنَاءِ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ دَاخِلَ الْبَيْتِ، حَيْثُ تَنْفَرِطُ الِاتِّفَاقَاتُ الْمَالِيَّةُ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ الْأَمْوَالُ فِي نَفَقَاتٍ قَسْرِيَّةٍ مُتَكَرِّرَةٍ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدَّارِ زَامِناً.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الْإِطْفَاءِ النُّورَانِيِّ وَتَحْصِينِ الْعَتَبَاتِ
لِنَسْفِ قَيْدِ الشَّيَاطِينِ وَتَطْهِيرِ مُحِيطِ الْمَنْزِلِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحَسَدِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ السُّفْلِيَّةَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الْجِنِّ وَآيَاتِ الطَّرْدِ الْعَدَدِيِّ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ نَقِيٍّ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُبَاشَرَةً مُسْتَقْبِلًا الشُّرُوقَ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجِنِّ ٣ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {حِصْناً مَّنِيعاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِنَسْفِ عُقَدِ الْمَدْخَلِ.
تَفْجِيرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ الْمُطَهَّرِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الطَّبِيعِيِّ، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَةُ الدَّارِ وَالْأَبْوَابُ وَالنَّوَافِذُ وَالزَّوَايَا رَشّاً غَزِيراً لِفَسْخِ حَقْلِ التَّسْلِيطِ وَتَجْفِيفِ طَاقَةِ النِّفَارِ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْغُرَفِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الرَّشِّ بِـ الْجَاوِيِّ التَّنَاصُرِيِّ النَّقِيِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الشَّيْاطِينَ عَنِ الْمَكَانِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّحْصِينِ الْبِلَّورِيِّ لِلْعَتَبَاتِ: كُلُّ عَتَبَةٍ تُصْعَقُ مَسَامُّهَا بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفُ شِفْرَاتُ الشَّيْاطِينِ فِيهَا بِآيَاتِ الطَّرْدِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ، تَنْفَكُّ عَنْهَا أَغْلَالَ النِّفَارِ وَتَسْتَقِرُّ فِيهَا أَنْوَارُ التَّيْسِيرِ وَالْمَالِ رَبَّانِيّاً زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ تَعْلِيقِ الْحُدِيِّ الْحَدِيدِيَّةِ أَوْ رَشِّ مِيَاهِ النَّجَاسَاتِ أَمَامَ عَتَبَةِ الْمَنْزِلِ بِنِيَّةِ طَرْدِ الشَّيْاطِينِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُقَوِّي شَوْكَةَ الْعَارِضِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الدَّارَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِ أَهْلِهَا وَتَفْكِيكِ الْأُسْرَةِ كُلِّيّاً. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالْقُرْآنِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment