دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالتِّسْعُونَ: “سِحْرُ النُّفُورِ: عِلَاجُ نُفُورِ الْخُطَّابِ وَتَعْطِيلِ الزَّوَاجِ لِلْبَنَاتِ وَطُرُقُ فَتْحِ نُورِ الْقَبُولِ وَالرِّزْقِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْبَاسِطِ الْجَمِيلِ، مُؤَلِّفِ الْقُلُوبِ وَمُفَتِّحِ أَبْوَابِ الْقَبُولِ بِالتَّنْزِيلِ، جَاعِلِ الْأَعْتَابِ سَكَناً وَبَرَكَةً لِلْسَّاعِينَ، مَاحِقِ ظُلُمَاتِ الصَّدِّ الَّتِي حَاكَهَا الْحُسَّادُ لِإِطْفَاءِ سَكِينَةِ الْبُيُوتِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْوَجْهِ الْأَنْوَرِ وَالْجَمَالِ الْأَزْهَرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَلَّفَ اللَّهُ بِبَعْثَتِهِ بَيْنَ الْقُلُوبِ فَأَصْبَحَتْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً، وَعَلَى آلِهِ مَنَابِيعِ النَّقَاءِ وَالْبَهَاءِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّمْكِينِ وَالْوَفَاءِ، صَلَاةً تَنْسَفُ عُقَدَ النُّفُورِ الرَّاكِدَةِ، وَتَفْتَحُ نُورَ الْقَبُولِ وَأَرْزَاقِ الْعَتَبَاتِ لِلْبَنَاتِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى فِرَازَةَ أَعْرَاضِ سِحْرِ نُفُورِ الْخُطَّابِ وَتَعْطِيلِ الزَّوَاجِ لِلْبَنَاتِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ طُرُقِ فَتْحِ نُورِ الْقَبُولِ وَالرِّزْقِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ تَكْثِيفَ طَلَاسِمِ التَّشْوِيهِ الْأَثِيرِيِّ لِمَنْعِ الْخُطَّابِ هُوَ جُرْمٌ سُفْلِيٌّ يَسْتَهْدِفُ حَقْلَ النَّاصِيَةِ وَالْجَمَالِ لَدَى الْفَتَاةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ سِحْرَ النُّفُورِ يَخْلِقُ غِلَافاً تَرَدُّدِيّاً سَوْدَاوِيّاً يَعْزِلُ أَنْوَارَ الِانْجِذَابِ الطَّبِيعِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ الْخَاطِبَ يَرَى الْعَتَبَةَ وَأَهْلَهَا بِصُورَةٍ مَقْبُوضَةٍ، فَيَنْفَرِطُ الْأَمْرُ بَغْتَةً، وَيُمَحَّقُ فَرَحُ الدَّارِ وَتَيْسِيرُ رِزْقِهَا زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ النُّفُورِ وَاحْتِبَاسِ الْقَبُولِ
تَخْلِيقُ الْحِصْنِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ حَوْلَ النَّاصِيَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَلَى مَوَادَّ هَوَائِيَّةٍ أَوْ مَرْشُوشَةٍ بِأَثَرِ الْفَتَاةِ. تَمْتَصُّ هَالَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ هَذَا التَّسْلِيطَ، فَيَتَحَوَّلُ مُحِيطُهَا النَّفْسِيُّ إِلَى حَقْلٍ كَهْرُومِغْنَاطِيسِيٍّ بَارِدٍ يَطْرُدُ أَنْوَارَ الْخِطْبَةِ، حَيْثُ تَرْتَسِمُ كَثَافَةٌ ظُلْمَانِيَّةٌ تَحْجُبُ جَمَالَهَا الرُّوحِيَّ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.
تَسْلِيطُ خَادِمِ الصَّدِّ عَبْرَ ثَغَرَاتِ الْعَتَبَةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ الرَّصْدِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ الطَّيَّارِ الصَّادِّ) عِنْدَ عَتَبَةِ الْمَنْزِلِ وَفِرَاشِ الْفَتَاةِ. ف كُلَّمَا أَقْبَلَ خَاطِبٌ لِرُؤْيَتِهَا، يَنْفُثُ الْعَارِضُ مَوْجَاتِ تَشْوِيشٍ وَقَبْضٍ نَفْسِيٍّ دَاخِلَ صَدْرِ الْخَاطِبِ وَالْفَتَاةِ مَعاً، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى انْفِصَالِ الِاتِّفَاقِ فُجَاءَةً فِي لَحْظَتِهِ الْأَخِيرَةِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ نُفُورِ الْخُطَّابِ وَتَعْطِيلِ الزَّوَاجِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ النُّفُورِ بِالْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
انْقِبَاضُ الصَّدْرِ الْحَادُّ وَتَغَيُّرُ مَلَامِحِ الْوَجْهِ: شُعُورُ الْفَتَاةِ بِاخْتِنَاقٍ عَنِيفٍ وَرَغْبَةٍ فِي الْبُكَاءِ فَوْرَ دُخُولِ الْخُطَّابِ إِلَى الدَّارِ، مَعَ رُؤْيَةِ الْخَاطِبِ لَهَا بِوَجْهٍ شَاحِبٍ أَوْ مُظْلِمٍ، وَنُفُورِهِ التِّلْقَائِيِّ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ.
الصُّدَاعُ الصُّدْغِيُّ الْمُتَكَرِّرُ وَأَحْلَامُ الْأَفَاعِي الْمُرَاصِدَةِ: أَلَمٌ حَادٌّ يَقْبِضُ جَوَانِبَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ يَشْتَدُّ عِنْدَ تَقَدُّمِ أَيِّ شَخْصٍ لِخِطْبَتِهَا، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ أَفَاعٍ أَوْ عَقَارِبَ سَوْدَاءَ تُرَاصِدُ بَابَ غُرْفَتِهَا أَوْ تَلْتَفُّ حَوْلَ عُنُقِهَا فِي الْمَنَامِ.
رُكُودُ أَرْزَاقِ الْعَتَبَةِ وَتَعَطَّلُ مَعَاشِ الْبَيْتِ: وَقْفٌ صَارِمٌ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ وَالتَّيْسِيرِ دَاخِلَ الدَّارِ، حَيْثُ تَمُوتُ الْبَرَكَةُ فِي كَسْبِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَتَتَعَرَّضُ مَسَاعِيهِمْ لِلْتَعْطِيلِ، نَتِيجَةَ حَقْلِ الصَّدِّ الْمُطَوِّقِ لِمُحِيطِ الْأَعْتَابِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَتْحِ نُورِ الْقَبُولِ وَنَسْفِ عُقَدِ التَّعْطِيلِ
لِإِذَابَةِ غِلَافِ النُّفُورِ وَتَفْجِيرِ حِصْنِ الْعَارِضِ الصَّادِّ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَفْتَحُ مَسَارَاتِ الْقَبُولِ وَالرِّزْقِ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ النُّورِ وَأَعْدَادِ الْقَبُولِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُبَاشَرَةً مُسْتَقْبِلًا الشُّرُوقَ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ النُّورِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ شِفْرَاتِ الصَّدِّ.
فَسْخُ النُّفُورِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الزَّعْفَرَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ، مَعَ مِلْعَقَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ رُوحِ الزَّعْفَرَانِ النَّقِيِّ الْمُطَهَّرِ، وَتَغْتَسِلُ بِهِ الْفَتَاةُ كَامِلًا (وَمِنْهُ تُرَشُّ عَتَبَةُ الْمَنْزِلِ وَالْأَبْوَابُ وَالزَّوَايَا رَشّاً غَزِيراً) لِإِبْطَالِ الْحَقْلِ الْبَارِدِ لِلْطَّلْسَمِ.
تَنْشِيطُ أثِيرِ الدَّارِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ وَالْفَتْحِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَجَسَدُ الْفَتَاةِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِـ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ النُّفُورِ عَنِ الْجَسَدِ وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الْفَرَحِ وَالْأَرْزَاقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الشَّرْحِ النُّورَانِيِّ لِلْقَبُولِ: كُلُّ سِحْرٍ يَقُومُ عَلَى تَعْطِيلِ زَوَاجِ الْبَنَاتِ وَبَثِّ النُّفُورِ، يُحْدِثُ قَبْضاً فِي النُّفُوسِ وَمَحْقاً فِي الرِّزْقِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ كَثَافَةُ الْبَدَنِ وَالْمَكَانِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالزَّعْفَرَانِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النُّورِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسِةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَأَخْذِ خَوَاتِمِ الْقَبُولِ النُّحَاسِيَّةِ أَوْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ بِنِيَّةِ جَلْبِ الْخُطَّابِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُقَوِّي شَوْكَةَ خَادِمِ النُّفُورِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ السَّالِكَةَ بِانْمِحَاقِ قَبُولِهَا وَتَمْزِيقِ مَعَاشِ الدَّارِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالزَّعْفَرَانِ فَقَطْ، لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment