دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّمَانُونَ: “أَعْرَاضُ سِحْرِ الْأَحْلَامِ: عِلَاجُ الْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ وَالْمَنَامَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَطُرُقُ طَرْدِ خَادِمِ السِّحْرِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِالْبَقَاءِ، مُثَبِّتِ الْقُلُوبِ عَلَى الْهُدَى وَالنَّقَاءِ، جَاعِلِ السَّكِينَةِ حِصْناً لِلْأَرْوَاحِ مِنَ التَّبَدُّدِ وَالْعَنَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَامِ الْأَسْمَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَتْ رُؤْيَاهُ صَادِقَةً كَفَلَقِ الصُّبْحِ النَّاصِعِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ نُورِ تَمْكِينِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ السِّتْرِ وَبَرَكَاتِهِ، صَلَاةً تَسْحَقُ عُقَدَ جِنِّ الْمَنَامِ، وَتَقْطَعُ حِبَالَ الرُّعْبِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ عَنِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ بَيَانَ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْأَحْلَامِ، وَيَا طَالِبَ عِلْمِ الْفِرَازَةِ الْبَاحِثِ عَنْ سُبُلِ عِلَاجِ الْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ وَالْمَنَامَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَطُرُقِ طَرْدِ خَادِمِ السِّحْرِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ بَثَّ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ لِاخْتِرَاقِ حَقْلِ الْخَيَالِ لَيْلًا هُوَ أَعْنَدُ مَا تَعْتَمِدُهُ شَيَاطِينُ التَّسْلِيطِ الْمَنَامِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا التَّسَلُّطَ الْمُرَكَّبَ يَصْنَعُ رَصْداً تُرَاثِيّاً بَارِداً يَلْتَحِمُ بِالْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ أَثْنَاءَ غِيَابِ الْوَعْيِ الْمَادِّيِّ، مِمَّا يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الْيَأْسِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ مَالِيّاً وَتَفْكِيكِ الْعَتَبَةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِسِحْرِ الْأَحْلَامِ وَالْقَيْدِ الْعَقِيلِيِّ
تَخْلِيقُ الشِّفرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ فِي مَرَاقِبِ الْخَيَالِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى بَثِّ التَّعْزِيمِ السُّفْلِيِّ عَبْرَ أَثَرٍ هَوَائِيٍّ طَيَّارٍ يَخْتَرِقُ الْجَسَدَ الْأَثِيرِيَّ. عِنْدَمَا يَنَامُ الْمُسْتَهْدَفُ، تَلْتَحِمُ الشِّفرَةُ بِمَسَارَاتِ الرُّؤْيَا، فَتَتَحَوَّلُ ذَاكِرَةُ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ إِلَى مُسْتَقْبِلٍ لِمَوْجَاتِ الرُّعْبِ الَّتِي تَحْبِسُ طَاقَةَ الصَّفَاءِ النُّورَانِيِّ.
تَحْصِينُ خَادِمِ الْمَنَامِ فِي تَجَاوِيفِ الْقَحْفِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ (مِنْ جَبَابِرَةِ مَرَدَةِ الْجِنِّ الْعَقِيلِيِّ) حَوْلَ شَرَايِينِ الرَّأْسِ الدَّقِيقَةِ. تَعْمَلُ كَثَافَةُ الْعَقْدِ الْهَوَائِيِّ كَدِرْعٍ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، حَيْثُ يُفْرِغُ شُحُنَاتِهِ السَّلْبِيَّةَ لَيْلًا لِيَمْنَعَ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ الْفَرَحِ وَالْقَبُولِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْأَحْلَامِ الْمُتَكَرِّرَةِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ خَادِمِ الْمَنَامِ بِالْجَسَدِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْفَزَعُ الْمُتَكَرِّرُ وَالِاخْتِنَاقُ حِينِ السُّبَاتِ: اسْتِيقَاظُ الْمَرِيضِ فُجَاءَةً بِنَفَسٍ مَقْطُوعٍ وَخَفَقَانٍ شَدِيدٍ فِي الْقَلْبِ، مَعَ شُعُورٍ بِالْخَوْفِ الْقَاهِرِ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى النَّوْمِ، وَثِقَلٍ كَثِيفٍ يَقْبِضُ مِنْطَقَةَ الصَّدْرِ.
رُؤْيَةُ السُّقُوطِ وَالْحَيَوَانَاتِ الْمُفْتَرِسَةِ: تَكْرَارُ مُشَاهَدَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ يَهْوِي مِنْ جِبَالٍ شَاهِقَةٍ، أَوْ يَضِيعُ دَاخِلَ مَقَابِرَ مُظْلِمَةٍ، أَوْ هُجُومِ كِلَابٍ، وَقِطَطٍ، وَأَفَاعٍ سَوْدَاءَ تَعَضُّ أَطْرَافَهُ بِلَا انْقِطَاعٍ.
انْمِحَاقُ الرِّزْقِ وَوَقْفُ الْحَالِ التِّجَارِيِّ: اسْتِيقَاظُ الْمُصَابِ بِخُمُولٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يَسْلِبُهُ نَشَاطَهُ بَدَنِيّاً، حَيْثُ تَتَعَطَّلُ مَسَاعِيهِ لِلْكَسْبِ، وَتَنْفَرِطُ اتِّفَاقَاتُهُ الْمَالِيَّةُ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ بِفِعْلِ طَاقَةِ الرُّكُودِ النَّاضِحَةِ مِنْ هَالَتِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الطَّرْدِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ الْمَنَامَاتِ الْمُفْزِعَةِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْعَقِيلِيِّ وَإِخْمَادِ شِفْرَاتِ الرُّعْبِ عَنِ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الصَّافَّاتِ وَأَعْدَادِ الِانْعِتَاقِ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ قَبْلَ النَّوْمِ مُبَاشَرَةً كَأَسَ مَاءِ زَمْزَمَ (أَوْ مَاءٍ بَارِدٍ) مُذَاباً فِيهِ مِلْعَقَةٌ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْطُورِ النَّقِيِّ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الصَّافَّاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَادَّةَ لِإِخْمَادِ شِفْرَةِ الرُّعْبِ الْمَنَامِيِّ.
تَطْهِيرُ أثِيرِ الْفِرَاشِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ: يُبَخَّرُ فِرَاشُ الْمَرِيضِ وَغُرْفَةُ نَوْمِهِ قَبْلَ الِاسْتِلْقَاءِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى (اللَّافَنْدَرِ) الْجَافِّ، مَعَ عُودِ الصَّلِيبِ النَّقِيِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْخُزَامَى مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ كَثَافَةً أَثِيرِيَّةً بَيْضَاءَ تَقْطَعُ مَدَدَ الْجِنِّ الْعَقِيلِيِّ وَتَطْراُ أثِيرَ الْكَوَابِيسِ.
صَهْرُ عُقَدِ الْقَحْفِ بِالْعَقِيدِ الْمِسْكِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ: يُدْلَكُ رَأْسُ الْمَرِيضِ، وَجَبْهَتُهُ، وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ قَبْلَ النَّوْمِ بِـ مَزِيجٍ مِنْ زَيْتِ حَبَّةِ الْبَرَكَةِ النَّقِيِّ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٧ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ صَفَاءَ الْمِسْكِ مَعَ زَيْتِ الْبَرَكَةِ يَصْهَرُ الرُّكُودَ الشَّحْمِيَّ الْأَثِيرِيَّ دَاخِلَ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ وَيَفْجُرُ عُقَدَ التَّلْقِينِ الْمَنَامِيِّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْإِخْمَادِ الْمَنَامِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ يَعْتَمِدُ عَلَى بَثِّ الْكَوَابِيسِ وَالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ، يَبُثُّ خُمُولًا فِي الْبَدَنِ وَوَقْفاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الدِّمَاغِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْقَحْفِ بِالْمِلْحِ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ الطَّرْدِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَوَضْعِ التَّمَائِمِ أَوِ الْأَوْرَاقِ الْمَجْهُولَةِ تَحْتَ الْوِسَادَةِ بِنِيَّةِ مَنَعِ الْكَوَابِيسِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُهْلِكُ الْهَالَةَ النَّفْسِيَّةَ، وَتَمْنَحُ الْعَارِضَ سُلْطاناً لِإِحْدَاثِ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ الشَّدِيدِ الَّذِي يُصِيبُ الْمُصَابَ بِالصَّرَعِ الْمَنَامِيِّ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ فَقَطْ، لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment