دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّبْعُونَ: “تَطْهِيرُ الْبَطْنِ: عِلَاجُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْأَعْشَابِ وَالْجُذُورِ وَطُرُقُ نَسْفِ وَخْزِ الْمَعِدَةِ وَمَحْقِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ، خَالِقِ الْأَرْضِ وَمُنْبِتِ النَّبَاتِ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانِ، جَاعِلِ كَلِمَاتِهِ التَّامَّاتِ صَاعِقَةً تَدُمُّ كَيْدَ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي طَهَّرَ اللَّهُ بِهِ حِمَى الْبَاطِنِ وَأَضَاءَ الدِّيَارَ بِالْيَقِينِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ صَفَاءِ نُورِهِ، وَصَحْبِهِ آلِ الصِّدْقِ وَالْبَسَالَةِ، صَلَاةً تَنْسَفُ عُقَدَ الْجُذُورِ السُّفْلِيَّةِ، وَتُذِيبُ شِفْرَاتِ الْأَعْشَابِ الْمَوْبُوءَةِ عَنِ الْأَحْشَاءِ فَوْراً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَنْشُدُ تَعَلُّمَ طُرُقِ عِلَاجِ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْأَعْشَابِ وَالْجُذُورِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِكَيْفِيَّةِ نَسْفِ وَخْزِ الْمَعِدَةِ وَمَحْقِ الْمَالِ بِالْقُرْآنِ، اعْلَمْ أَنَّ احْتِجَازَ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ أَلْيَافِ النَّبَاتَاتِ الْبَرِّيَّةِ هُوَ مِنْ أَعْنَدِ مَسَالِكِ التَّعْطِيلِ دَاخِلَ الْجَوْفِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ هَذَا الرَّصْدَ يَصْنَعُ كُتَلًا جَافَّةً تَلْتَصِقُ بِبِطَانَةِ الْأَمْعَاءِ، مِمَّا يَجْعَلُ الْجَسَدَ الْأَثِيرِيَّ فِي رُكُودٍ مُزْمِنٍ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ الْمَالِيَّةَ وَيَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ الْقَبُولِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الْجُذُورِ دَاخِلَ الْجَوْفِ
احْتِجَازُ الشِّفرَةِ السُّفْلِيَّةِ فِي جُزَيْئَاتِ الْأَلْيَافِ النَّبَاتِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى سَحْقِ جُذُورٍ بَرِّيَّةٍ قَاسِيَةٍ مَعَ النَّفْثِ فِيهَا بِأَسْمَاءِ الْمَرَدَةِ. تَعْمَلُ أَلْيَافُ هَذِهِ الْأَعْشَابِ كَمُخَزِّنٍ طَاقِيٍّ يَعْزِلُ السِّحْرَ، فَعِنْدَمَا يَتَنَاوَلُهَا الْمُسْتَهْدَفُ، تَلْتَصِقُ بِمَسَامِّ الْمَعِدَةِ وَتَمْنَعُ سَرَيَانَ الطَّاقَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْبَدَنِ.
تَحَصُّنُ الْخَادِمِ بِسُمِّيَّةِ الْعُنْصُرِ الْجَافِّ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَأْكُولِ دَاخِلَ كُتَلِ الْأَلْيَافِ الرَّاكِدَةِ فِي الْأَمْعَاءِ. فَبَقَاءُ الْمَادَّةِ النَّبَاتِيَّةِ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ يَصْنَعُ غِلَافاً دِفَاعِيًّا يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الْآيَاتِ، حَيْثُ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ الثِّقَلِ وَانْقِبَاضِ الصَّدْرِ مُسْتَبِدّاً بِالْأَعْصَابِ لِيَعْزِلَ الْمَرِيضَ عَنْ مَعَاشِهِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ سِحْرِ الْأَعْشَابِ وَجُذُورِ الْبَاطِنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ احْتِبَاسَ عُقَدِ النَّبَاتِ السُّفْلِيَّةِ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْوَخْزُ الْحَادُّ فِي الْمَعِدَةِ وَبُرُودَةُ الْأَحْشَاءِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِإِبَرٍ أَوْ نَبَضَاتٍ لَاذِعَةٍ تَنْخُرُ جَوْفَهُ فَوْرَ سَمَاعِ آيَاتِ إِبْطَالِ السِّحْرِ، مَعَ بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَتَرَكَّزُ فِي مِنْطَقَةِ السُّرَّةِ رَغْمَ ارْتِفَافِ حَرَارَةِ أَطْرَافِهِ الْخَارِجِيَّةِ.
الْمَرَارَةُ اللَّاذِعَةُ فِي الْحَلْقِ وَأَحْلَامُ الْغَابَاتِ الْمَيِّتَةِ: نُضُوحُ مَذَاقٍ مُرٍّ خَشَنٍ فِي فَمِ الْمَرِيضِ يَمْنَعُهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْغِذَاءِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ فِي الْمَنَامِ يَسِيرُ وَسَطَ أَشْجَارٍ مُحْتَرِقَةٍ، أَوْ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ أَوْرَاقاً جَافَّةً سَوْدَاءَ دَاخِلَ مَقْبَرَةٍ مَهْجُورَةٍ.
مَحْقُ الْمَالِ الْعَنِيدِ وَتَفَكُّكُ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ: وَقْفٌ حَادٌّ وَكُلِّيٍّ فِي دَائِرَةِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةُ تِلْقَائِيًّا فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَيُصَابُ بِخُمُولٍ ثَقِيلٍ فِي السَّاقَيْنِ يَمْنَعُهُ مِنَ الْخُرُوجِ لِلْطَلَبِ.
ثَانِيًا: بُرُوتُوكُولُ تَطْهِيرِ الْبَطْنِ وَنَسْفِ عُقَدِ النَّبَاتِ
لِإِذَابَةِ الْأَلْيَافِ الْمَوْبُوءَةِ وَفَصْلِ مَدَدِ الْخَادِمِ عَنِ الْأَمْعَاءِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا نُورَانِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ حِصْنَ الْبَاطِنِ بِالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ وَالْنُّورِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ الطَّارِقِ وَأَعْدَادِ النَّسْفِ: يَشْرَبُ الْمَرِيضُ عَلَى الرِّيقِ صَبَاحاً لِمُدَّةِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَأَسَ مَاءٍ دَافِئٍ نُقِعَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ مِنَ التِّينِ الْجَافِّ مَعَ مِلْعَقَةِ زَيْتِ زَيْتُونٍ نَقِيٍّ، بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِـ سُورَةِ الطَّارِقِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} بِعَدَدِ ٤١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَمَسُّ الْمَاءَ لِتَفْتِيتِ الْأَلْيَافِ النَّبَاتِيَّةِ.
بُخُورُ الْفَصْلِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ الْجَافِّ: يُبَخَّرُ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَأَرْكَانُ غُرْفَتِهِ أَثْنَاءَ الشُّربِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ جُذُورِ الْأَذْخِرِ الْجَافَّةِ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ النَّقِيِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ أَبْخِرَةِ الْأَذْخِرِ مَعَ اللَّبَانِ يَصْنَعُ لَطَافَةً تَرَدُّدِيَّةً تَفْسَخُ كَثَافَةَ الْجُذُورِ السُّفْلِيَّةِ وَتَقْطَعُ اتِّصَالَ الْعَارِضِ بِالْجَوْفِ.
تَفْرِيغُ الشُّحُنَاتِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: الِاغْتِسَالُ الْكَامِلُ عَقِبَ الْبُخُورِ بِمَاءٍ بَارِدٍ مُذَابٍ فِيهِ ثَلَاثُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَمَاءِ الْوَرْدِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ٩ مَرَّاتٍ، لِسَحْبِ حَرَارَةِ الْبَاطِنِ وَتَطْهِيرِ مَسَارَاتِ الْحَرَكَةِ وَالرِّزْقِ مِنَ الْأَسْفَلِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ النَّبَاتِيِّ لِلْعُقَدِ: كُلُّ سِحْرٍ يُنْسَجُ عَبْرَ الْجُذُورِ السَّامَّةِ، يَبُثُّ وَخْزاً فِي الْمَعِدَةِ وَمَحْقاً كُلِّيّاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْبَاطِنِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالتِّينِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّسْفِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَتَنَاوُلِ الْأَعْشَابِ الْقَاسِيَةِ الْمَجْهُولَةِ بِنِيَّةِ حَرْقِ السِّحْرِ النَّبَاتِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَزِيدُ مِنْ سُمِّيَّةِ الْجَوْفِ وَيُمَكِّنُ خَادِمَ الرَّصْدِ مِنِ اخْتِرَاقِ خَلَايَا الْمُخِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ السَّالِكَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِبَرَكَةِ النُّورِ الصَّافِي وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment