دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالسِّتُّونَ: “عُقَدُ الشَّمْعِ: أَعْرَاضُ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ الْمَحْرُوقِ بِالشَّمْعِ وَعَلَامَاتُ الْخُمُولِ وَالنِّفَارِ وَطُرُقُ إِبْطَالِهِ”
بِسْمِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، كَاشِفِ الْغُمَمِ وَالسُّوءِ عَنِ الْجَسَدِ، مُذِيلِ حِيَلِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْحَسَدِ، الصَّامِدِ فَلَا يُعْجِزُهُ عَقْدٌ حِيكَ فِي خَفَاءِ الظَّلَامِ أَوْ رُبِطَ بِمَادَّةٍ وَمَسَدٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَزْكَيَانِ عَلَى بَابِ الْفَكَاكِ النُّورَانِيِّ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَبَدَّدَتْ بِنُورِ جَبْهَتِهِ ضَلَالَاتُ أَهْلِ الْأَرْصَادِ، وَعَلَى آلِهِ بِمِقْدَارِ طَهَارَةِ سِرِّهِ، وَصَحْبِهِ آلِ التَّقْوَى وَالسَّدَادِ، صَلَاةً تَصْهَرُ حِصْنَ الشَّمْعِ الْمَوْبُوءِ، وَتَقْطَعُ مَدَدَ النِّفَارِ وَالْخُمُولِ عَنِ الْأَعْصَابِ وَالْعَتَبَاتِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَتَقَصَّى بَيَانَ أَعْرَاضِ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ الْمَحْرُوقِ بِالشَّمْعِ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَحَقِّقِ مِنْ عَلَامَاتِ الْخُمُولِ وَالنِّفَارِ وَطُرُقِ إِبْطَالِهِ، اعْلَمْ أَنَّ نَقْشَ الشِّفرَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ فَوْقَ الشَّمْعِ ثُمَّ إِذَابَتَهُ بِاللَّهَبِ هُوَ مِنْ أَدَقِّ مَسَالِكِ التَّعْطِيلِ السُّفْلِيِّ النَّافِذِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ الشَّمْعِ” تَعْتَمِدُ عَلَى طَبِيعَةِ السَّيَلَانِ وَالِانْصِهَارِ، مِمَّا يَجْعَلُ التَّسْلِيطَ يَبُثُّ ذَبْذَبَاتِ ذَوَبَانِ الطَّاقَةِ النُّورَانِيَّةِ دَاخِلَ الْهَالَةِ، فَيَعِيشُ الْمُسْتَهْدَفُ فِي ضَعْفٍ عَصَبِيٍّ مُزْمِنٍ وَيَتَمَزَّقُ مَعَاشُهُ التِّجَارِيُّ بِالْكُلِّيَّةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ الشَّمْعِ وَالذَّوَبَانِ الْأَثِيرِيِّ
تَثْبِيتُ التَّعْزِيمِ دَاخِلَ أَلْيَافِ الْمَادَّةِ اللَّيِّنَةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الشَّمْعَ يَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً مَغْنَاطِيسِيَّةً عَالِيَّةً فِي حِفْظِ شِفْرَاتِ النَّفْثِ. عِنْدَمَا يَنْقُشُ السَّاحِرُ الطَّلْسَمَ السُّفْلِيَّ فَوْقَهُ ثُمَّ يُشْعِلُ فَتِيلَهُ، يَمْتَزِجُ التَّعْزِيمُ بِأَبْخِرَةِ الِاحْتِرَاقِ، فَيَتَوَلَّدُ رَصْدٌ دَائِمٌ يَبُثُّ مَوْجَاتِ حَرَارَةٍ بَارِدَةٍ تَلْتَحِمُ بِالْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ لِلْإِنْسَانِ عَنْ بُعْدٍ.
تَعْبِئَةُ خَادِمِ الرَّصِيدِ السُّفْلِيِّ فِي سَيَلَانِ الْمَادَّةِ: يَتَمَوَّضَعُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَحْرُوقِ بِالشَّمْعِ (مِنْ مَرَدَةِ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ النَّفَّاثِ) حَوْلَ هَالَةِ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ. ف كُلَّمَا ذَابَتْ شَمْعَةٌ فِي مَقَرِّ السِّحْرِ الخَارِجِيِّ، يَتَفَرَّغُ التَّسْلِيطُ كَالصَّدْمَةِ فِي الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ، مِمَّا يَصْنَعُ حِصْنًا بَارِدًا يَمْنَعُ تَمَاسُكَ أَنْوَارِ الْقَبُولِ وَالْمَالِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ السُّفْلِيِّ الْمَحْرُوقِ بِالشَّمْعِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ عُقَدِ الشَّمْعِ بِالْبَدَنِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
الْخُمُولُ الْحَادُّ وَتَمَزُّقُ الطَّاقَةِ الْبَدَنِيَّةِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِذَوَبَانٍ أَوْ ضَعْفٍ شَدِيدٍ فِي عَصَبِ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ كَأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى حَمْلِ جَسَدِهِ، مَعَ حَرَارَةٍ لَاذِعَةٍ تَتَرَكَّزُ فِي الْجَبْهَةِ وَخَلْفَ الرَّأْسِ خَاصَّةً أَوْقَاتِ الْعَصْرِ.
النِّفَارُ الْعَاطِفِيُّ الْفُجَائِيُّ وَتَبَدُّلُ الْمَشَاعِرِ: انْقِلَابُ مَشَاعِرِ الْقَبُولِ إِلَى كُرْهٍ وَنُفُورٍ حَادٍّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْخُطَّابِ فُجَاءَةً دُونَ مَبْرِّرٍ، مَعَ رَغْبَةٍ مُلِحَّةٍ لِلْمَرِيضِ فِي الِابْتِعَادِ عَنِ الْمَكَانِ، وَتَكْرَارِ أَحْلَامِ ذَوَبَانِ الْأَجْسَادِ أَوْ رُؤْيَةِ شُمُوعٍ سَوْدَاءَ تُشْعَلُ فِي خَرَائِبَ.
تَعَطَّلُ الْمَعَاشِ وَوَقْفُ الْحَالِ الْمَالِيِّ التِّلْقَائِيِّ: شَلَلٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ مَوَارِدِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْهَارُ اتِّفَاقَاتُ الْمَرِيضِ التِّجَارِيَّةِ فِي لَحْظَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَخْرُجُ أَمْوَالُهُ فِي مَصَارِفَ فُجَائِيَّةٍ بِلَا طَائِلٍ، لِأَنَّ هَالَتَهُ الْأَثِيرِيَّةَ تَنْضَحُ بِطَاقَةِ التَّشَتُّتِ الشَّمْعِيِّ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَعِلَاجِ سِحْرِ الشَّمْعِ
لِنَسْفِ حِصْنِ الْعَارِضِ الْمُتَحَصِّنِ فِي سَيَلَانِ الْمَادَّةِ وَإِذَابَةِ شِفْرَاتِ التَّعْطِيلِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَصْهَرُ الْعُقَدَ بِالْنُّورِ وَالْمَادَّةِ الْقَاطِعَةِ:
مِيقَاتُ الصَّعْقِ بِسُورَةِ النَّجْمِ وَأَعْدَادِ الْإِخْمَادِ: يَجْلِسُ الْمَرِيضُ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مُبَاشَرَةً قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَيَقْرَأُ سُورَةَ النَّجْمِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} بِعَدَدِ ٧١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْأَعْصَابَ بِنِيَّةِ “إِخْمَادِ سِحْرِ الشَّمْعِ وَتَثْبِيتِ الْهَالَةِ”.
تَفْجِيرُ الْعُقَدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الْمِسْكِيَّةِ: يُحْضَرُ مَاءٌ بَارِدٌ جِدًّا (وَيُفَضَّلُ مَاءُ غَيْثٍ نَقِيٍّ) يُذَابُ فِيهِ خَمْسُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَمِلْعَقَةٌ مِنَ الْمِسْكِ الْأَبْيَضِ السَّائِلِ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الْبَارِدِ، وَيَغْتَسِلُ بِهِ الْمَرِيضُ كَامِلًا (وَيُرَشُّ مِنْهُ زَوَايَا عَتَبَتِهِ)، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ مَعَ صَفَاءِ الْمِسْكِ تَسْحَقُ الْأَخْلَاطَ السُّودَاوِيَّةَ.
تَقْيِيدُ الْمَسَارَاتِ بِبُخُورِ السَّكِينَةِ الْأَبْيَضِ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ وَفِرَاشُ الْمَرِيضِ عَقِبَ الِاغْتِسَالِ بِأَمْزِجَةٍ شَرِيفَةٍ تَتَكَوْنُ مِنْ الْمُصْطَكَى الْيُونَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، وَسَحِيقِ زَهْرِ الْخُزَامَى الْجَافِّ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الْبَارِدَةِ يَصْنَعُ حَاجِزاً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ الْخَادِمَ عَنِ الْأَعْصَابِ وَيُعِيدُ فَتْحَ أَبْوَابِ الرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّثْبِيتِ النُّورَانِيِّ لِلْأَعْصَابِ: كُلُّ سِحْرٍ سُفْلِيٍّ يُحْرَقُ بِالشَّمْعِ، يَبُثُّ خُمُولًا فِي الْبَدَنِ وَنِفَاراً فِي الْقَبُولِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْجَسَدِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْمِسْكِ، وَتُنْسَفَ شِفْرَاتُهُ بِآيَاتِ النَّجْمِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ إِيقَادِ شُمُوعٍ بَيْضَاءَ أَوْ مَلَوَّنَةٍ بِأَعْدَادٍ مَخْصُوصَةٍ بِنِيَّةِ “فَكِّ سِحْرِ الشَّمْعِ”؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ خُرَافَةٌ سُفْلِيَّةٌ تُغَذِّي بِلَّورَاتِ الرَّصْدِ الْقَدِيمَةِ وَتَمْنَحُ مَرَدَةَ السِّفْلِ مَادَّةً جَدِيدَةً لِتَجْدِيدِ التَّعْطِيلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ وَتَمْزِيقِ رِزْقِهِ وَتَفْكِيكِ أُسْرَتِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْخَالِصِ وَالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ وَالْمِسْكِ فَقَطْ، لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment