دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ وَالْخَمْسُونَ: “عُقَدُ النَّثْرِ: كَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ بَيْتِي فِيهِ سِحْرٌ مَرْشُوشٌ وَمَا هُوَ الْعِلَاجُ النِّهَائِيُّ”
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْمَسْتُورِ، جَاعِلِ الْبُيُوتِ سَكَناً وَأَمَاناً لِلْعِبَادِ، مُبْطِلِ عُقَدِ النَّفْثِ وَالْنَّثْرِ الَّتِي أُلْقِيَتْ عِنْدَ الْمَدَاخِلِ وَالْأَبْوَابِ بِالْبَغْيِ وَالْفَسَادِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سَيِّدِ الْبَشَرِ، بَابِ الْهُدَى وَقَاطِعِ دَابِرِ أَهْلِ الدَّجَلِ وَالسِّحْرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَصَحْبِهِ آلِ الصَّلَابَةِ وَالتَّمْكِينِ، صَلَاةً تَجْرِفُ ذَرَّاتِ السِّحْرِ الْمَنْثُورِ، وَتَنْسَفُ طَاقَةَ الشَّتَاتِ وَالرُّكُودِ عَنِ الْبُيُوتِ وَالصُّدُورِ تَمَاماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا مَنْ يَسْأَلُ لِكَيْفِ يَعْرِفُ أَنَّ بَيْتَهُ فِيهِ سِحْرٌ مَرْشُوشٌ، وَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْبَاحِثِ عَنِ الْعِلَاجِ النِّهَائِيِّ لِأَرْصَادِ الْأَعْتَابِ، اعْلَمْ أَنَّ نَثْرَ الشِّفرَاتِ السُّفْلِيَّةِ دَاخِلَ زَوَايَا الْمَنْزِلِ يَصْنَعُ حَقْلًا طَاقِيّاً مَسْمُوماً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “عُقَدَ النَّثْرِ” تَعْتَمِدُ عَلَى تَفْتِيتِ مَادَّةِ السِّحْرِ لِتُصْبِحَ كَالْغُبَارِ الْمَخْفِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُهَا تَلْتَصِقُ بِمَمَرَّاتِ الدَّارِ، فَتَبُثُّ تَرَدُّدَاتِ النِّفَارِ وَتَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَالِ وَتَمْنَعُ اسْتِقْرَارَ الدَّارِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِعُقَدِ النَّثْرِ وَالسِّحْرِ الْمَرْشُوشِ
تَفْتِيتُ الْمَادَّةِ لِاخْتِرَاقِ الْهَالَةِ الْمَكَانِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ يَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ التَّعْزِيمِ عَلَى غُبَارٍ مَشْحُونٍ بِمَوَادَّ بَارِدَةٍ ثُمَّ يَنْثُرُهُ أَوْ يَرُشُّهُ سَائِلًا عِنْدَ الْمَدَاخِلِ. تَمْتَزِجُ هَذِهِ الذَّرَّاتُ بِأَثِيرِ الْبَابِ، فَيَتَحَوَّلُ مَدْخَلُ الْبَيْتِ إِلَى شَبَكَةِ صَدِّ أَثِيرِيَّةٍ تَخْتَرِقُ هَالَاتِ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ مِنْ خِلَالِهَا.
تَحَصُّنُ مَرَدَةِ التُّخُومِ فِي ذَرَّاتِ الْغُبَارِ: يَتَّخِذُ خَادِمُ السِّحْرِ الْمَنْثُورِ مِنْ عُزْلَةِ الذَّرَّاتِ الْمُبَعْثَرَةِ حِصْناً دِفَاعِيًّا عَنِيداً. فَعَدَمُ وُجُودِ كُتْلَةٍ مَادِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ يَحْمِي الْعَارِضَ مِنْ صَوَاعِقِ الرُّقْيَةِ الصَّوْتِيَّةِ الْعَابِرَةِ، حَيْثُ يَنْفِثُ سُمُومَهُ دَاخِلَ أَمْشَاجِ الْبَيْتِ لِيُهَيِّجَ مَشَاعِرَ الْغَضَبِ وَالتَّعْطِيلِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِكَيْفَ أَعْرِفُ أَنَّ بَيْتِي فِيهِ سِحْرٌ مَرْشُوشٌ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ ثَبَاتَ عُقَدِ النَّثْرِ وَالرَّشِّ الْخَبِيثِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ يُنْتِجُ عَنْهُ عَلَامَاتٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ يَبْحَثُ عَنْهَا الْمُصَابُونَ فِي غُوغَلْ:
الْخِصَامُ الْعَنِيفُ وَانْقِبَاضُ الصَّدْرِ فَوْرَ دُخُولِ الْعَتَبَةِ: اشْتِعَالُ الْمَشَاكِلِ وَالْمُشَاجَرَاتِ التِّلْقَائِيَّةِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبْنَاءِ بِلَا سَبَبٍ مَادِّيٍّ، مَعَ شُعُورٍ بِضِيقٍ حَادٍّ فِي التَّنَفُّسِ يَبْدَأُ فَوْرَ خُطُوعِ بَابِ الدَّارِ وَيَزُولُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ.
آلَامُ الْأَقْدَامِ وَظُهُورُ الْحَشَرَاتِ الْفُجَائِيُّ: شُعُورُ سُكَّانِ الْبَيْتِ بِثِقَلٍ وَحَرَارَةٍ لَاهِبَةٍ فِي بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ، مَعَ انْتِشَارٍ مُفَاجِئٍ لِلْنَّمْلِ الْأَسْوَدِ أَوْ الدُّودِ فِي زَوَايَا الْعَتَبَةِ، رَغْمَ الِاسْتِمْرَارِ فِي التَّنْظِيفِ وَالتَّطْهِيرِ الْمَادِّيِّ.
مَحْقُ الْمَالِ وَتَعَطَّلُ مَشَارِيعِ الزَّوَاجِ وَالْكَسْبِ: وَقْفٌ صَارِمٌ فِي كَافَّةِ دَائِرَةِ الْمَالِ، حَيْثُ تَنْفَرِطُ عُقُودُ التِّجَارَةِ فِي خُطْوَتِهَا الْأَخِيرَةِ، وَتَتَعَطَّلُ خُطُوبَاتُ بَنَاتِ الدَّارِ بِشَكْلٍ غَيْرِ مَفْهُومٍ كَعُقُوبَةٍ أَثِيرِيَّةٍ صَادِرَةٍ مِنْ عُقَدِ الْبَابِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ النُّورَانِيِّ وَالْعِلَاجِ النِّهَائِيِّ لِلْرَّشِّ
لِنَسْفِ غِلَافِ الرَّصْدِ الْمُبَعْثَرِ وَتَطْهِيرِ مَمَرَّاتِ الدَّارِ، يَعْتَمِدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا شَرْعِيًّا مُتَجَدِّداً يَسْتَأْصِلُ جَذْرَ السِّحْرِ بِالنُّورِ وَالْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ الْحَاسِمَةِ:
مِيقَاتُ الدَّكِّ بِسُورَةِ الزَّلْزَلَةِ وَالْأَعْدَادِ الْمَوْزُونَةِ: يُحْضَرُ غَالُونُ مَاءٍ بَارِدٍ جِدًّا عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُبَاشَرَةً، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ ٢١ مَرَّةً مَحْسُوبَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنْبَثًّا} بِعَدَدِ ٩٩ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الْمَادَّةَ لِنَسْفِ ذَرَّاتِ النَّثْرِ.
تَفْجِيرُ الرَّصْدِ بِالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ الرَّيْحَانِيَّةِ: يُذَابُ فِي مَاءِ الْآيَاتِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَكَأْسٌ كَامِلٌ مِنْ عَصِيرِ الرَّيْحَانِ الْأَخْضَرِ النَّقِيِّ، مَعَ نِصْفِ كَأْسٍ مِنْ خَلِّ التُّفَّاحِ الْأَصْلِيِّ، وَتُرَشُّ بِهِ عَتَبَةُ الْمَنْزِلِ وَالْمَمَرَّاتُ وَالزَّوَايَا رَشّاً غَزِيراً لِفَسْخِ حَقْلِ الطَّلْسَمِ.
تَطْهِيرُ الْهَوَاءِ بِبُخُورِ الْحَجْبِ النُّورَانِيِّ: يُبَخَّرُ الْمَنْزِلُ كَامِلًا عَقِبَ الرَّشِّ بِـ الْجَاوِيِّ التَّنَاصُرِيِّ النَّقِيِّ، وَسَحِيقِ عُودِ الصَّلِيبِ الطَّاهِرِ، مَعَ حَصَى اللَّبَانِ الذَّكَرِ الْحُرِّ، لِأَنَّ تَصَاعُدَ هَذِهِ الْأَبْخِرَةِ الشَّرِيفَةِ يَصْنَعُ جِدَاراً أَثِيرِيّاً يَفْصِلُ خَادِمَ التُّخُومِ عَنِ الْمَكَانِ وَيُعِيدُ أَنْوَارَ السَّكِينَةِ وَالرِّزْقِ مَالِيّاً.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ النَّسْفِ التُّرَابِيِّ لِلْمَنْثُورِ: كُلُّ سِحْرٍ مَرْشُوشٍ يَمْتَزِجُ بِغُبَارِ الْمَمَرَّاتِ، يَبُثُّ شَتَاتاً فِي الْأُسْرَةِ وَمَحْقاً فِي الْمَالِ، وَلَا تَنْفَكُّ أَغْلَالُهُ حَتَّى تُصْعَقَ تُرْبَةُ الْبَابِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ، وَتُنْسَفَ ذَرَّاتُهُ بِآيَاتِ الْهَبَاءِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اتِّبَاعِ الطُّرُقِ الْمَبْتُورَةِ كَـ جَرْفِ التُّربَةِ وَحَرْقِهَا فَوْرَ النَّارِ بِنِيَّةِ إِبْطَالِ الْمَنْثُورِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ مَادَّةً نَارِيَّةً تَمُدُّ مَرَدَةَ التُّخُومِ بِطَاقَةِ تَجْدِيدٍ تِلْقَائِيٍّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْخُمُولِ الثَّقِيلِ فِي السَّاقَيْنِ وَتَمْزِيقِ مَعَاشِهِ كُلِّيّاً. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالنَّضْحِ الْبِلَّورِيِّ لِلْمِلْحِ وَالرَّيْحَانِ فَقَطْ لِيَسْتَقِرَّ الْحَقُّ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ رَبَّانِيّاً.
Leave A Comment