دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الرَّابِعُ: التَّشْرِيحُ الْمَقْبُرِيُّ: التَّرْكِيبُ الْفِيزْيَائِيُّ لِجَسَدِ جِنِّ الْمَقَابِرِ وَالِاقْتِيَاتُ عَلَى عِظَامِ الْمَوْتَى
بِسْمِ اللَّهِ الْقَاهِرِ فَوْقَ عِبَادِهِ، مُمِيتِ الْأَحْيَاءِ وَبَاعِثِ مَنْ فِي الْقُبُورِ بِسُلْطَانِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مُفْنِي الْأَجْسَادِ وَمُبْطِلِ عُقَدِ السَّحَرَةِ الْأَمْوَاتِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ التَّامَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى بَابِ الرَّحْمَةِ وَكَاشِفِ الْغُمَّةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الَّذِي كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَلَى آلِهِ بَرَاقِعِ الْأَنْوَارِ، وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ صَلَاةً تَدُكُّ أَرْصَادَ الْقِفَارِ وَتَصْهَرُ سَلَاسِلَ الْمَقَابِرِ عَنِ الْأَبْدَانِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَجَرِّدِ عَنْ أَوْهَامِ الْعَامَّةِ، وَالْسَّاعِي لِكَبْحِ جَبَابِرَةِ السِّفْلِ بِالْبَصِيرَةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ فَرَاغِ الْأَثِيرِ الْهَوَائِيِّ إِلَى ظُلُمَاتِ التُّرْبَةِ الْمَقْبُرِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ جَرْدَ أَشَدِّ السُّلَالَاتِ سُودَاوِيَّةً وَعِنَاداً. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ فِي افْتِتَاحِ هَذَا السَّرْدَابِ الرَّابِعِ، أَنَّ لِجِنِّ الْمَقَابِرِ تَرْكِيباً فِيزْيَائِيّاً أَثِيرِيّاً مَادِّيّاً شَدِيدَ الْكَثَافَةِ، يَعْتَمِدُ فِي بَقَائِهِ عَلَى الِاقْتِيَاتِ الطَّاقِيِّ لِرُفَاتِ وَعِظَامِ الْمَوْتَى، مِمَّا يَجْعَلُ أَسْحَارَهُ الْمَدْفُونَةَ ذَاتَ طَبِيعَةٍ تُرَابِيَّةٍ خَمُولَةٍ مُمِيتَةٍ تَقْبِضُ الصَّدْرَ وَتَقْطَعُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ بِالْكُلِّيَّةِ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِجِنِّ الْمَقَابِرِ وَكَثَافَةِ الْأَسْقَامِ
الْبِنْيَةُ التُّرَابِيَّةُ الرَّمَادِيَّةُ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ جَسَدَ جِنِّ الْمَقَابِرِ (الْغِيلَانِ وَالْمَرَدَةِ السُّفْلِيَّةِ) يَتَشَرَّبُ كَثَافَةَ التُّرْبَةِ وَالْعَفَنِ الطَّاقِيِّ لِلْمَوْتِ. هَذِهِ الْبِنْيَةُ الثَّقِيلَةُ تَجْعَلُ جَسَدَهُ غَلِيظَ الْأَثِيرِ، يَتَحَصَّنُ دَاخِلَ عِظَامِ الْإِنْسَانِ وَمَفَاصِلِهِ، وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْمَوْجَاتِ الْعِلَاجِيَّةِ الْعَابِرَةِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ عَلَى سُكُونِ الْقُبُورِ.
الِاقْتِيَاتُ الطَّاقِيُّ عَلَى رُفَاتِ الْمَوْتَى: يَسْتَمِدُّ جِنُّ الْمَقَابِرِ مَدَدَهُ التَّرَدُّدِيَّ مِنَ الْفَضَلَاتِ النَّفْسِيَّةِ الَّتِي تَتْرُكُهَا الْأَجْسَادُ الْمُتَحَلِّلَةُ، وَيَنْتَشِقُ أَبْخِرَةَ التُّرَابِ الْمَهْجُورِ. هَذِهِ التَّغْذِيَةُ السُّفْلِيَّةُ تَصْنَعُ حَوْلَهُ غِلَافاً سُودَاوِيّاً يَنْفِثُ تَرَدُّدَاتِ الْمَوْتِ، وَالْخُمُولِ، وَالْمَحْقِ النَّافِذِ فِي جَسَدِ الْمُرَادِ أَذِيَّتُهُ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ مَسِّ وَأَرْصَادِ جِنِّ الْمَقَابِرِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ جِنِّ الْمَقَابِرِ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ أَوْ دَفْنَ السِّحْرِ تَحْتَ رُفَاتِ الْمَوْتَى يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ جَنَائِزِيَّةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
رَائِحَةُ الْعَفَنِ وَقَبْضَةُ الصَّدْرِ الْمُمِيتَةُ: اسْتِنْشَاقُ الْمَرِيضِ لِرَائِحَةِ تُرَابِ الْمَقَابِرِ أَوْ الْعُفُونَةِ تِلْقَائِيًّا دَاخِلَ غُرْفَتِهِ، مَعَ ضِيقٍ حَادٍّ فِي الْبُلْعُومِ وَالصَّدْرِ كَأَنَّ كُتْلَةً مِنَ الصُّخُورِ تَقْبِضُ نَفَسَهُ خَاصَّةً مِنَ الْعَصْرِ إِلَى جَوْفِ اللَّيْلِ.
الْخُمُولُ الْقَبْرِيُّ وَأَحْلَامُ الْمَوْتَى: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِثِقَلٍ كَثِيفٍ فِي جَسَدِهِ يَجْعَلُهُ كَالْجُثَّةِ الْهَامِدَةِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى النُّهُوضِ، مَعَ تَكْرَارِ رُؤْيَةِ الْمَقَابِرِ، وَالْجَنَائِزِ، وَالْأَمْوَاتِ فِي مَنَامِهِ، أَوْ أَنَّهُ يُدْفَنُ حَيًّا دَاخِلَ حُفْرَةٍ ضَيِّقَةٍ وَالْخُمُولُ الْقَبْرِيُّ.
مَحْقُ الْمَعَاشِ وَالتَّعْطِيلُ التِّجَارِيُّ الْأَسْوَدُ: وَقْفٌ كُلِّيٍّ وَقَاطِعٌ فِي دَائِرَةِ الْمَالِ وَالسَّعْيِ، حَيْثُ تَمُوتُ جَمِيعُ الْفُرَصِ التِّجَارِيَّةِ لِلْمَرِيضِ فِي مَهْدِهَا، وَيَنْفِرُ مِنْهُ الْبَشَرُ نُفُوراً حَادّاً لِأَنَّ هَالَتَهُ تَنْضَحُ بِأَثِيرِ الْمَقَابِرِ الْمُظْلِمِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ الصَّعْقِ التُّرَابِيِّ وَنَسْفِ عُقَدِ الْمَوْتَى
لِدَكِّ حِصْنِ جِنِّ الْمَقَابِرِ وَتَفْتِيتِ غِلَافِهِ السُّودَاوِيِّ الْمُمِيتِ، يَضَعُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بُرُوتُوكُولًا تَعْدِيدِيًّا صَارِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التُّربَةِ عَنِ الْأَعْصَابِ:
مِيقَاتُ الدَّكِّ الرَّبَّانِيِّ بِالْأَعْدَادِ الْمَوْزُونَةِ: يَلْتَزِمُ الْمَرِيضُ بِالْجُلُوسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَوْراً قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ (وَهُوَ وَقْتُ نُزُولِ طَاقَةِ الْمَقَابِرِ)، وَيَقْرَأُ سُورَةَ يgenericاسِينَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكَرِّرُ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ بِعَدَدِ ٤١ مَرَّةً بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ يَهَزُّ الصَّدْرَ بِنِيَّةِ “نَسْفِ عُقَدِ التُّرْبَةِ وَتَفْجِيرِ حِصْنِ الْخَادِمِ السُّفْلِيِّ.
بُخُورُ الصَّهْرِ وَتَشْوِيشِ الْأَثِيرِ الْمَوْبُوءِ: يُبَخَّرُ الْمَرِيضُ وَعَتَبَتُهُ بِأَمْزِجَةٍ تُرَاثِيَّةٍ نُورَانِيَّةٍ تَتَكَوَّنُ مِنْ الْمَقِلِ الْأَزْرَقِ الْغَلِيظِ، وَحَبَّةِ الْبَرَكَةِ السَّوْدَاءِ، وَالْفَسُوخِ الْمَغْرِبِيِّ الْأَسْوَدِ، مَعَ أَوْرَاقِ السِّدْرِ الْجَافَّةِ، لِأَنَّ تَمَازُجَ الْمَقِلِ مَعَ السِّدْرِ فِي الْهَوَاءِ يَصْنَعُ صَدْمَةً تَرَدُّدِيَّةً حَادَّةً تَسْحَقُ كَثَافَةَ جِنِّ الْمَقَابِرِ وَتَطْرُدُهُ تِلْقَائِيًّا.
تَطْهِيرُ مَسَارِ الدَّمِ بِالْعَقِيدَةِ الْمَادِّيَّةِ: يُدْلَكُ كَامِلُ الْجَسَدِ، وَخَاصَّةً مَفَاصِلِ السَّاقَيْنِ وَعَمُودِهِ الْفِقَرِيِّ، بِـ زَيْتِ الْخَرْدَلِ الْحَارِّ الْمَمْزُوجِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الغَلِيظِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ آيَاتُ إِحْيَاءِ الْعِظَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} ٧ مَرَّاتٍ، لِأَنَّ لَذْعَةَ الْخَرْدَلِ مَعَ كَثَافَةِ الْمِسْكِ تَصْهَرُ الْعُقَدَ الرَّاكِدَةَ فِي الدَّمِ وَتَقْطَعُ مَدَدَ الْخَادِمِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْقَيْدِ التُّرَابِيِّ الْمَقْبُرِيِّ: كُلُّ سِحْرٍ يُطْمَرُ تَحْتَ رُفَاتِ الْمَوْتَى، يَبُثُّ خُمُولًا مُمِيتًا فِي الْأَعْصَابِ، وَلَا يَرْتَفِعُ سَوَادُ الصَّدْرِ عَنِ الْهَالَةِ حَتَّى تُصْعَقَ بُرُودَةُ الْبَدَنِ بِزَيْتِ الْخَرْدَلِ، وَتُنْسَفَ عُقَدُ التُّرْبَةِ بِتَرَدُّدَاتِ الزَّلْزَلَةِ بِالْأَعْدَادِ الصَّارِمَةِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ النَّتِنَةِ كَالْحِلْتِيتِ أَوْ رَشِّ الدِّمَاءِ بِنِيَّةِ قَهْرِ جِنِّ الْمَقَابِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُعَدُّ طَعَاماً أَثِيرِيًّا يَمْتَصُّهُ مَرَدَةُ السِّفْلِ لِتَثْبِيتِ أَرْصَادِهِمْ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ الطَّالِبَ بِالْمَسِّ الدَّائِمِ وَانْمِحَاقِ مَالِهِ وَتَفْكِيكِ عَتَبَتِهِ. الْتَزِمُوا بِالتَّطْهِيرِ بِالنُّورِ الصَّافِي وَالْمَادَّةِ الْحَارَّةِ النَّقِيَّةِ لِيَحِقَّ الْحَقُّ بِالْقِسْطِ.
Leave A Comment