دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّالِثُ: أَرْصَادُ الرِّيَاحِ: كَيْفَ تُعَلَّقُ الْأَسْحَارُ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ وَطُرُقُ قَطْعِ مَدَدِهَا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُرِيدَ لِفَكِّ طَلَاسِمِ الْأَثِيرِ الْمُعَلَّقِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَسْحَارِ الْمَنْفُوثَةِ فِي مَهَابِّ الْهَوَاءِ سُلْطاناً يَتَجَدَّدُ بِتَقَلُّبِ الْفُصُولِ وَحَرَكَةِ الْأَنْوَاءِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ أَرْصَادَ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ (الشَّمَالِيَّةِ وَالْجَنُوبِيَّةِ وَالشَّرْقِيَّةِ وَالْغَرْبِيَّةِ) تَعْتَمِدُ عَلَى تَعْلِيقِ الْعُقَدِ فِي مَوَاطِنِ الْجَرَيَانِ الْهَوَائِيِّ الْعَالِي، مِمَّا يَجْعَلُ الْمَدَدَ السَّلْبِيَّ لِلْجَانِّ الطَّيَّارِ يَتَدَفَّقُ نَحْوَ الْبَدَنِ مَعَ كُلِّ نَفْحَةِ رِيحٍ، فَيُصِيبُ الْهَالَةَ بِتَشَتُّتٍ مُزْمِنٍ وَيَقْطَعُ أَبْوَابَ الْبَرَكَةِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ الرِّيَاحِ وَالتَّجْدِيدِ الْأَثِيرِيِّ
الْعَقْدُ الْهَوَائِيُّ وَتَقَاطُعُ الِاتِّجَاهَاتِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ السُّفْلِيَّ يَقُومُ بِنَفْثِ التَّعْزِيمِ عَلَى خُيُوطٍ أَوْ رَقَائِقَ مَعْدَنِيَّةٍ خَفِيفَةٍ ثُمَّ يُعَلِّقُهَا فِي صَوَامِعَ، أَوْ أَشْجَارٍ عَالِيَّةٍ، أَوْ مَمَرَّاتِ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ. تَعْمَلُ حَرَكَةُ الْهَوَاءِ كَمُحَرِّكٍ دَائِمٍ يَشْحَنُ الطَّلْسَمَ، فَلَا يَحْتَاجُ السَّاحِرُ لِإِعَادَةِ كِتَابَتِهِ لِأَنَّ الطَّبِيعَةَ تَخْدُمُهُ تِلْقَائِيًّا.
ارْتِبَاطُ الطَّيَّارِ بِتَقَلُّبَاتِ الطَّقْسِ: يَمْتَزِجُ جَسَدُ الْخَادِمِ الطَّيَّارِ الْمُكَلَّفِ بِالسِّحْرِ الْمُعَلَّقِ بِطَبِيعَةِ الرِّيَاحِ النَّافِذَةِ. إِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ الشَّمَالِيَّةُ أَوْ الْجَنُوبِيَّةُ، يَهِيجُ أثِيرُ الْخَادِمِ فَوْراً لِيُجَدِّدَ نَبْضَ الْعُقَدِ دَاخِلَ جَسَدِ الْمُسْتَهْدَفِ عَنْ بُعْدٍ مَهْمَا بَعُدَتِ الْمَسَافَاتُ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمُعَلَّقِ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ تَدَفُّقَ أثِيرِ أَرْصَادِ الرِّيَاحِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ مُتَقَلِّبَةٌ تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ صَارِمَةٍ:
الصُّدُاعُ الْهَوَائِيُّ الْمُتَزَامِنُ مَعَ الْعَوَاصِفِ: إِصَابَةُ الْمَرِيضِ بِضَغْطٍ عَنِيفٍ فِي جَبْهَتِهِ وَخَلْفَ أُذُنَيْهِ كُلَّمَا هَبَّتْ رِيَاحٌ قَوِيَّةٌ فِي الْخَارِجِ، مَعَ شُعُورٍ بِدُوَارٍ وَتَشَتُّتٍ ذِهْنِيٍّ حَادٍّ يَزُولُ نِسْبِيًّا بَعْدَ سُكُونِ الْجَوِّ.
الضِّيقُ التَّفَرُّغِيُّ لِلْصَّدْرِ فِي الْمَوَاسِمِ: نَوْبَاتٌ مِنَ الِاخْتِنَاقِ وَالْوَسْوَسَةِ الْفُجَائِيَّةِ تَدْهَمُ الْمَرِيضَ عِنْدَ تَغَيُّرِ فُصُولِ السَّنَةِ (خَاصَّةً فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ)، نَتِيجَةَ ارْتِجَاجِ الْهَالَةِ بِتَقَلُّبِ مَهَابِّ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ.
تَعَطُّلُ الْأُمُورِ السَّرِيعُ وَمَحْقُ الرِّزْقِ الْهَوَائِيِّ: تَبَدُّلُ الْأَحْوَالِ مِنَ الْيُسْرِ إِلَى الْعُسْرِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، حَيْثُ تَتَعَطَّلُ الِاتِّفَاقَاتُ الْمَالِيَّةُ أَوِ الْخُطُوبَاتُ فِي آخِرِ لَحْظَةٍ دُونَ سَبَبٍ مَقْنَعٍ، لِأَنَّ طَاقَةَ السِّحْرِ الْمُعَلَّقِ تُمَزِّقُ فُرَصَ الِاسْتِقْرَارِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ قَطْعِ الْمَدَدِ الْهَوَائِيِّ وَدَكِّ الْأَرْصَادِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى كَيْفِيَّةِ إِحْدَاثِ التَّشْوِيشِ التَّرَدُّدِيِّ لِإِبْطَالِ التَّسْلِيطِ الْمُعَلَّقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ مَادِّيًّا:
صَعْقُ الرَّصْدِ بِآيَاتِ التَّقْيِيدِ وَالْإِخْمَادِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ وَزَيْتِ زَيْتُونٍ سُورَةُ يس كَامِلَةً وَسُورَةُ إِبْرَاهِيمَ مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَصِرَامٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَافِذٍ، ثُمَّ يَشْرَبُ الْمَرِيضُ وَيُدْلَكُ جَسَدُهُ لِتَثْبِيتِ الْهَالَةِ.
قَطْعُ خطُوطِ الِاتِّصَالِ بِالْمَادَّةِ الْبِلَّورِيَّةِ: رَشُّ نَوَافِذِ الْمَنْزِلِ وَعَتَبَاتِهِ بِمَاءٍ مُذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ الْخَشِنُ وَمَاءُ الْوَرْدِ، لِأَنَّ بِلَّورَةِ الْمِلْحِ تَحْجُبُ دُخُولَ الذَّبْذَبَاتِ الْهَوَائِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي يَبُثُّهَا الْخَادِمُ الطَّيَّارُ إِلَى دَاخِلِ الْعَتَبَةِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَقْدِ الْهَوَائِيِّ الْمَعْزُولِ: كُلُّ سِحْرٍ يُعَلَّقُ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ، يَتَجَدَّدُ أَثَرُهُ بِحَرَكَةِ الْهَوَاءِ تِلْقَائِيًّا، وَلَا تَنْفَكُّ عُقَدُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُحْجَبَ النَّاصِيَةُ بِآيَاتِ التَّثْبِيتِ الشَّرْعِيِّ، وَتُصْعَقَ كَهْرَبَاءُ الْبَدَنِ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ الْحَادَّةِ أَوْ تَعْلِيقِ أَوْرَاقٍ مَكْتُوبَةٍ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُرْتَفِعَةِ بِنِيَّةِ فَكِّ السِّحْرِ الْمُعَلَّقِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يَمْتَزِجُ بِطَبِيعَةِ الرِّيَاحِ فَيَصْنَعُ عَقْداً غَلِيظاً يُقَوِّي شَوْكَةَ الْخَادِمِ الطَّيَّارِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ طَالِبَ الْعِلْمِ بِالْوَسْوَسَةِ الْقَهْرِيَّةِ وَقَطْعِ رِزْقِهِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالسَّكِينَةِ وَالصَّدْمَةِ الْبِلَّورِيَّةِ لِلْمِلْحِ مَعَ آيَاتِ اللَّهِ الصَّافِيَةِ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ تَمَاماً بِلَا شَوْبٍ.
Leave A Comment