دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: التَّنَفُّسُ الْأَثِيرِيُّ: كَيْفَ يَعِيشُ الْجِنُّ الْمَائِيُّ فِي آبَارِ الْيَابِسَةِ وَعُيُونِ الْحُمَمِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْبَاحِثَ عَنْ طَبَائِعِ التَّكْيِيفِ الْبَاطِنِيِّ لِلسُّلَالَاتِ، اعْلَمْ أَنَّ الْجِنَّ الْمَائِيَّ لَا يَنْحَصِرُ وُجُودُهُ فِي الْبِحَارِ السَّحِيقَةِ وَحْدَهَا، بَلْ يَمْتَدُّ سُلْطَانُهُ إِلَى جَوْفِ الْيَابِسَةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ “التَّنَفُّسَ الْأَثِيرِيَّ” هُوَ الْآلِيَّةُ الَّتِي تُمَكِّنُ جَبَابِرَةَ الْغَوَّاصِ مِنَ الِاسْتِيطَانِ فِي أَبْآرِ الْبَرَارِي الْجَافَّةِ وَعُيُونِ الْحُمَمِ الْبُرْكَانِيَّةِ تَحْتَ الْأَرْضِ، مِمَّا يَجْعَلُ عُقَدَهُمْ وَتَسْلِيطَاتِهِمْ الْمَائِيَّةَ تَمْتَزِجُ بِطَبِيعَةٍ نَارِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ شَدِيدَةِ الْحَرَارَةِ وَالْعِنَادِ عَلَى الْأَجْسَادِ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِلتَّنَفُّسِ الْأَثِيرِيِّ فِي الْيَابِسَةِ وَالْحُمَمِ
تَحْوِيلُ الرُّطُوبَةِ الْجَوْفِيَّةِ إِلَى مَادَّةِ حَيَاةٍ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْجِنَّ الْمَائِيَّ إِذَا نَزَحَ إِلَى أَبْآرِ الْيَابِسَةِ، يَعْتَمِدُ عَلَى امْتِصَاصِ مَجَارِي الرُّطُوبَةِ الدَّقِيقَةِ الْكَامِنَةِ بَيْنَ الصُّخُورِ. يَسْتَخْلِصُ جَسَدُهُ الْأَثِيرِيُّ ذَرَّاتِ الرَّذَاذِ الْخَفِيِّ لِيَصْنَعَ مِنْهَا رِئَةً تَرَدُّدِيَّةً تُبْقِيهِ قَائِماً دَاخِلَ الْجَفَافِ.
التَّمَازُجُ التَّرَدُّدِيُّ فِي عُيُونِ الْحُمَمِ: فِي مَنَافِذِ الْبَرَاكِينِ وَعُيُونِ الْمِيَاهِ الْكِبْرِيتِيَّةِ الْحَارَّةِ، يَقَعُ تَدَاخُلٌ بَيْنَ أثِيرِ الْغَوَّاصِ وَأثِيرِ الطَّيَّارِ النَّارِيِّ. هَذَا التَّكَثُّفُ الْهَجِينُ يَمْنَحُ خَادِمَ الرَّصْدِ قُدْرَةً عَلَى عَدَمِ الِاحْتِرَاقِ بِآيَاتِ النَّارِ الْعَادِيَّةِ، لِأَنَّهُ مَشْحُونٌ بِطَبِيعَةِ الْحَرَارَةِ الْأَرْضِيَّةِ الْعَالِيَّةِ أَصْلًا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّأَثُّرِ بِعَوَارِضِ أَبْآرِ الْيَابِسَةِ وَالْحُمَمِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ مَسَّ أَوِ اقْتِرَانَ الْجَانِّ الْمَائِيِّ الْمُسْتَوْطِنِ لِلْحُمَمِ وَالْآبَارِ الْجَافَّةِ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ تَظْهَرُ فِي ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ:
الْحَرَارَةُ النَّابِضَةُ الْمَخْلُوطَةُ بِالْعَرَقِ الْبَارِدِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِسُخُونَةٍ شَدِيدَةٍ تَسْرِي فِي عِظَامِ الصَّدْرِ وَالرَّأْسِ، لَكِنْ يَعْقُبُهَا فَوْراً نَضْحُ عَرَقٍ لَزِجٍ وَبَارِدٍ جِدًّا فِي الْأَطْرَافِ السُّفْلِيَّةِ، وَهُوَ دَلِيلُ تَقَلُّبِ طَبِيعَةِ الْعَارِضِ بَيْنَ النَّارِ وَالْمَاءِ.
الْكَوَابِيسُ الْبُرْكَانِيَّةُ وَسُقُوطُ النِّيرَانِ فِي الْمَاءِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ تَقْفِزُ دَاخِلَ بِئْرٍ مَهْجُورٍ وَسَطَ صَحْرَاءَ قَاحِلَةٍ، أَوْ مُشَاهَدَةِ نِيرَانٍ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ لِتَتَبَخَّرَ دَاخِلَ مِيَاهٍ سَوْدَاءَ، مَعَ الشُّعُورِ بِالِاخْتِنَاقِ وَالْكَتْمَةِ.
الْعَطَشُ الْمُزْمِنُ وَنُفُورُ الْجَسَدِ: رَغْبَةُ الْمَرِيضِ الْمُلِحَّةُ فِي شُرْبِ كَمِّيَّاتٍ هَائِلَةٍ مِنَ الْمَاءِ دُونَ ارْتِوَاءٍ، مَعَ شُعُورٍ بِحَرِيقٍ فِي الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ (أخْلَاطٍ رَدِيئَةٍ نَارِيَّةٍ) تَمْحَقُ بَرَكَةَ صِحَّتِهِ وَتَعْصِفُ بِرِزْقِهِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ فَصْلِ التَّنَفُّسِ الْأَثِيرِيِّ وَدَكِّ الْعُقَدِ
يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِقَطْعِ آلِيَّةِ تَنَفُّسِ الْخَادِمِ وَصَعْقِ حِصْنِهِ:
دَكُّ الْهَجِينِ بِآيَاتِ الصَّعْقِ وَالْإِخْمَادِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ مُذَابٍ فِيهِ الْمِلْحُ الصَّخْرِيُّ الْخَشِنُ وَوَرَقُ السِّدْرِ الْأَخْضَرِ سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَسُورَةُ الدُّخَانِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ عَمِيقٍ، ثُمَّ يُسْقَى مِنْهُ الْمَرِيضُ وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ لِقَطْعِ التَّدَاخُلِ التَّرَدُّدِيِّ لِلْحُمَمِ.
تَقْفِيزُ الْآبَارِ بِالْمِلْحِ وَالتَّوْحِيدِ: إِذَا كَانَ السِّحْرُ مُرْتَبِطاً بِبِئْرٍ فِي الْيَابِسَةِ، يُلْقَى فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ مَعَ تِلَاوَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ فُوَّهَتِهِ ثَلَاثاً وَعِشْرِينَ مَرَّةً عِنْدَ الزَّوَالِ لِشَلِّ آلِيَّةِ التَّنَفُّسِ الْأَثِيرِيِّ لِلْخَادِمِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ التَّنَفُّسِ الْأَثِيرِيِّ الْعَازِلِ: كُلُّ عِارِضٍ مَائِيٍّ يَتَحَصَّنُ بِجَوْفِ الطِّينِ وَالْحُمَمِ، يَنْقَطِعُ حَبْلُ وَرِيدِهِ التَّرَدُّدِيِّ عَنِ الْأَعْصَابِ إِذَا صُعِقَتْ مَسَامُّ حِصْنِهِ بِالْمِلْحِ النَّقِيِّ وَدُكَّتْ نَاصِيَتُهُ بِآيَاتِ الدُّخَانِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْبَخُورَاتِ الْكِبْرِيتِيَّةِ الْمَبْتُورَةِ لِعِلَاجِ حَالَاتِ أَبْآرِ الْحُمَمِ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ الْكِبْرِيتِ الْمُحْتَرِقِ تُعَدُّ وَقُوداً طَاقِيًّا يَمْتَصُّهُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْجِنِّ لِيُجَدِّدَ نَفَسَهُ الْأَثِيرِيَّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى ارْتِدَادٍ عَكْسِيٍّ حَادٍّ يُصِيبُ طَالِبَ الْعِلْمِ بِالْفَزَعِ وَمَحْقِ الْبَرَكَةِ. التَّطْهِيرُ يَكُونُ بِالنُّورِ الْقُرْآنِيِّ الصَّافِي وَالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ التُّرَابِيِّ فَقَطْ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ تَمَاماً.
Leave A Comment