دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: التَّشْرِيحُ الْمَائِيُّ: التَّرْكِيبُ الْفِيزْيَائِيُّ لِجَسَدِ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ وَالتَّحَمُّلُ تَحْتَ الضَّغْطِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ السَّالِكَ فِي فِقْهِ السُّلَالَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالتَّشْرِيحِ الْبَاطِنِيِّ الْعَمِيقِ، اعْلَمْ أَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ تُرَابِ الْعَتَبَاتِ إِلَى أَعْمَاقِ الْمِيَاهِ الْمَسْجُورَةِ يَسْتَلْزِمُ فَهْمَ سُلَالَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ الْجِنِّ الْأَرْضِيِّ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ افْتِتَاحاً لِهَذَا السَّرْدَابِ الثَّانِي، أَنَّ لِلْجَانِّ الْغَوَّاصِ تَرْكِيباً فِيزْيَائِيّاً أَثِيرِيّاً فَرِيداً يَمْنَحُهُ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّحَمُّلِ تَحْتَ ضَغْطِ الْمِيَاهِ السَّحِيقَةِ، مِمَّا يَجْعَلُ عَقْدَهُ وَأَسْحَارَهُ الْمُرْتَبِطَةَ بِالْبِحَارِ وَالْآبَارِ ذَاتَ طَبِيعَةٍ سُيُولِيَّةٍ بَارِدَةٍ وَشَدِيدَةِ الْعِنَادِ.
أَوَّلًا: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلْغَوَّاصِ وَمِيزَانُ التَّكَثُّفِ الْمَائِيِّ
الْبِنْيَةُ السُّيُولِيَّةُ وَمُقَاوَمَةُ الضَّغْطِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ جَسَدَ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ لَا يَتَكَوَّنُ مِنْ كَثَافَةٍ نَارِيَّةٍ صِرْفَةٍ، بَلْ يَمْتَزِجُ بِـ “أثير هَيْدُرُولِيكِيٍّ” خَاصٍّ يَتَمَدَّدُ وَيَنْقَبِضُ حَسَبَ عُمْقِ الْمَاءِ. هَذِهِ الْبِنْيَةُ الْمَرِنَةُ تَحْمِيهِ مِنَ الِانْسِحَاقِ تَحْتَ ضَغْطِ الْبِحَارِ السَّحِيقَةِ وَتَسْمَحُ لَهُ بِالِاسْتِقْرَارِ فِي خَنَادِقِ الْمُحِيطَاتِ.
الْتِقَامُ الطَّاقَةِ مِنَ الْبُرُودَةِ وَالظَّلَامِ: يَعْتَمِدُ الْغَوَّاصُ فِي شَحْنِ هَالَتِهِ عَلَى الِانْبِعَاثَاتِ الْمَائِيَّةِ وَبُرُودَةِ الْقَاعِ وَتِلْكَ الْعَتَمَةِ الْمَحْجُوبَةِ عَنِ الشَّمْسِ. هَذَا التَّكَثُّفُ الْمَائِيُّ يَجْعَلُ جَسَدَهُ مُقَاوِماً لِلتَّأْثِيرَاتِ الْحَرَارِيَّةِ الْعَادِيَّةِ، مِمَّا يُصَعِّبُ دَفْعَهُ إِذَا اخْتَرَقَ جَسَدَ الْإِنْسَانِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِمَسِّ وَاقْتِرَانِ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اقْتِرَانَ الْعَارِضِ الْغَوَّاصِ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ أَوْ تَسْلِيطِهِ عَلَى الْعَتَبَةِ يُنْتِجُ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةً بَارِدَةً تُفْرَزُ عَبْرَ ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ صَارِمَةٍ:
الْبُرُودَةُ الثَّلْجِيَّةُ الْأَطْرَافِ وَالْعِظَامِ: شُعُورُ الْمَرِيضِ بِبُرُودَةٍ شَدِيدَةٍ دَائِمَةٍ فِي الْقَدَمَيْنِ وَالْيَدَيْنِ لَا تَزُولُ بِالتَّدْفِئَةِ الْمَادِّيَّةِ، مَعَ آلَامٍ شَبِيهَةٍ بِالرُّومَاتِيزْمِ تَتَرَكَّزُ فِي عِظَامِ الظَّهْرِ وَالْمَفَاصِلِ نَتِيجَةَ رُكُودِ الْأَثِيرِ الْمَائِيِّ.
الْكَوَابِيسُ الْبَحْرِيَّةُ وَرُؤْيَةُ الْأَعْمَاقِ: تَكْرَارُ رُؤْيَةِ النَّفْسِ وَهِيَ تَسْقُطُ فِي بِئْرٍ عَمِيقٍ أَوْ سِبَاحَةٍ فِي بِحَارٍ هَائِجَةٍ مُظْلِمَةٍ لَيْلًا، مَعَ مُشَاهَدَةِ كَائِنَاتٍ بَحْرِيَّةٍ ضَخْمَةٍ أَوْ تَنَانِينَ مَائِيَّةٍ تُطَارِدُ النَّائِمَ وَتَمْنَعُهُ مِنَ التَّنَفُّسِ.
خُمُولُ الْأَعْصَابِ وَثِقَلُ الْحَرَكَةِ: إِصَابَةُ السَّالِكِ أَوْ الْمَرِيضِ بِرَغْبَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ فِي الِاسْتِلْقَاءِ مَعَ ثِقَلٍ شَدِيدٍ فِي الرَّأْسِ وَخُمُولٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يَمْنَعُهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ، وَيَزْدَادُ هَذَا الثِّقَلُ عِنْدَ مُلَامَسَةِ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ كَسْرِ الْكَثَافَةِ الْمَائِيَّةِ وَقَطْعِ الْمَدَدِ
يُعَلِّمُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ كَيْفِيَّةَ صَعْقِ الْعَارِضِ الْغَوَّاصِ بِمِيزَانِ التَّطْهِيرِ الْحَارِّ لِتَحْقِيقِ الْفَكَاكِ:
التَّطْهِيرُ بِالْحَرَارَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِلْآيَاتِ: يُرْفَعُ مَدَدُ الْعِلَاجِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَاتِ الصَّعْقِ وَالْحَرْقِ (لِأَنَّ السَّائِلَ الْمَائِيَّ لِلْغَوَّاصِ لَا يَحْتَمِلُ تَرَدُّدَاتِ النَّارِ النُّورَانِيَّةِ)، مَعَ الِالْتِزَامِ بِشُرْبِ مَاءٍ مَقْرُوءٍ عَلَيْهِ سُورَةُ يgenericاسِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
صَدْمَةُ الْمَادَّةِ الطَّاهِرَةِ: نَضْحُ جَسَدِ الْمَرِيضِ وَزَوَايَا عَتَبَتِهِ بِمَاءٍ دَافِئٍ مُذَابٍ فِيهِ كَمٌّ غَلِيظٌ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ وَزَيْتِ الْحَرْمَلِ، لِقَطْعِ السُّيُولَةِ الْأَثِيرِيَّةِ الَّتِي يَتَخَفَّى مِنْ خِلَالِهَا الْخَادِمُ السُّفْلِيُّ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْفَصْلِ الْهَيْدُرُولِيكِيِّ: كُلُّ عِارِضٍ غَوَّاصٍ يَتَحَصَّنُ بِبُرُودَةِ الْمَادَّةِ وَالضَّغْطِ، لَا تَنْفَكُّ عُقَدُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى تُسَلَّطَ عَلَيْهِ حَرَارَةُ التَّوْحِيدِ الَّتِي تُبَخِّرُ حِصْنَهُ الْأَثِيرِيَّ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْمِيَاهِ الْبَارِدَةِ جِدًّا بِنِيَّةِ قَهْرِ الْجَانِّ الْغَوَّاصِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُقَوِّي كَثَافَتَهُ وَيَمْنَحُ جَسَدَهُ الْأَثِيرِيَّ ثَبَاتاً تِلْقَائِيًّا دَاخِلَ الدَّمِ، مِمَّا يَزِيدُ مِنَ الْخُمُولِ وَتَعْطِيلِ الرِّزْقِ. الْعِلَاجُ الْحَاسِمُ يَكُونُ بِالصَّدْمَةِ الْحَارَّةِ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ مَعَ صَوْتِ الْآيَاتِ النُّورَانِيَّةِ الْجَهْرِيِّ لِيَعْلُوَ الْحَقُّ تَمَاماً.
Leave A Comment