دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الْأَوَّلُ: بَرَكَةُ الْمِلْحِ: حَقِيقَةُ تَأْثِيرِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَالْمَاءِ الْمَقْرُوءِ فِي شَلِّ حَرَكَةِ الرَّصْدِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْبَاحِثَ عَنْ أَسْرَارِ الْإِبْطَالِ بِالْمَوَادِّ الطَّاهِرَةِ النَّقِيَّةِ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ سِرّاً فِيزْيَائِيّاً وَأَثِيرِيّاً عَظِيماً فِي قَهْرِ كَثَافَةِ الشَّيَاطِينِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ دَمْجَ بَرَكَةِ الْمِلْحِ النَّقِيِّ مَعَ ذَبْذَبَاتِ الْمَاءِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ يُحْدِثُ صَدْمَةً تَرَدُّدِيَّةً حَادَّةً تَشُلُّ حَرَكَةَ الْأَرْصَادِ الْمُتَجَذِّرَةِ فِي الْعَتَبَاتِ وَتَقْطَعُ إِمْدَادَهَا الْبَاطِنِيَّ.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْأَثِيرِيَّةُ لِلْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ فِي سَحْقِ الظُّلْمَةِ
التَّبْدِيدُ التَّرَدُّدِيُّ لِلْكُتَلِ السَّلْبِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ الْمِلْحَ الصَّخْرِيَّ النَّقِيَّ يَمْتَلِكُ بِنْيَةً بِلَّورِيَّةً تَعْمَلُ كَمَاصٍّ لِلشُّحُنَاتِ الْكَهْرومِغْنَاطِيسِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي يَصْنَعُهَا الْعَامِرُ الْفَاسِدُ. عِنْدَ نَضْحِ الْمِلْحِ فِي الْأَرْكَانِ، تَتَفَكَّكُ الْقَوَاعِدُ الْأَثِيرِيَّةُ لِلرَّصْدِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْكَثَافَةَ الْبِلَّورِيَّةَ الْمُطَهَّرَةَ.
الْمَاءُ كَنَاقِلٍ لِلْأَنْوَارِ الْقُرْآنِيَّةِ: يَعْمَلُ الْمَاءُ الْمَقْرُوءُ عَلَيْهِ كَمُوصِلٍ فُولْتِيٍّ نَافِذٍ لِآيَاتِ اللَّهِ. عِنْدَمَا يَمْتَزِجُ الْمَاءُ بِالْمِلْحِ، يَنْتَشِرُ التَّرَدُّدُ النُّورَانِيُّ فِي مَسَامِّ جُدْرَانِ الطِّينِ، مِمَّا يَمْنَعُ خَادِمَ الرَّصْدِ مِنَ التَّحَرُّكِ أَوْ تَجْدِيدِ عُقَدِهِ، فَيُصَابُ بِشَلَلٍ أَثِيرِيٍّ كَامِلٍ يُجْبِرُهُ عَلَى الِانْصِيَاعِ.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ لِتَفَكُّكِ الرَّصْدِ بِأَثَرِ الْمِلْحِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ بِدَايَةَ شَلِّ الرَّصْدِ وَانْقِشَاعِ الظِّلَالِ عَنِ الْعَتَبَةِ تُنْتِجُ دَلَالَاتٍ تَشْخِيصِيَّةً يَشْعُرُ بِهَا سُكَّانُ الْمَنْزِلِ فَوْرَ النَّضْحِ:
سَمَاعُ الْفَرْقَعَةِ الْأَثِيرِيَّةِ فِي الزَّوَايَا: سَمَاعُ أَصْوَاتِ طَقْطَقَةٍ حَادَّةٍ أَوْ فَرْقَعَةٍ خَفِيفَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْكَانِ الَّتِي رُشَّتْ، وَهِيَ عَلَامَةُ انْفِجَارِ الْكُتَلِ الطَّاقِيَّةِ الَّتِي كَانَ يَتَخَفَّى فِيهَا حُرَّاسُ السِّحْرِ.
انْفِرَاجُ النَّفَسِ وَالتَّثَاؤُبُ الْجَمَاعِيُّ: خُرُوجُ طَاقَةِ الرُّكُودِ مِنَ الْأَجْسَادِ عَلَى شَكْلِ تَثَاؤُبٍ مَقْرُونٍ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، مَعَ شُعُورٍ فُجَائِيٍّ بِالسَّكِينَةِ وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ بَعْدَ ضِيقٍ طَوِيلٍ.
تَعَرُّقُ الْأَطْرَافِ السُّفْلِيَّةِ: إِحْسَاسُ سُكَّانِ الْعَتَبَةِ بِخُرُوجِ حَرَارَةٍ أَوْ عَرَقٍ بَارِدٍ مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ، نَتِيجَةَ قَطْعِ الْجَذْبِ الْأَرْضِيِّ التَّرَدُّدِيِّ الَّذِي كَانَ يَصْنَعُهُ الرَّصْدُ الْمَدْفُونُ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ النَّضْحِ النُّورَانِيِّ الصَّارِمِ
يُوَجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِصَنِيعِ مَاءِ الْإِبْطَالِ لِقَطْعِ مَدَدِ الْأَرْصَادِ:
حِسَابُ التَّرَدُّدِ عَلَى الْمَاءِ وَالْمِلْحِ: يُحْضَرُ دَلْوُ مَاءٍ طَاهِرٍ وَيُلْقَى فِيهِ سَبْعُ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْخَشِنِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ وَآيَاتُ إِبْطَالِ السِّحْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ مُلَامِسٍ لِلْمَاءِ.
الرَّشُّ الصَّاعِدُ لِلْأَرْكَانِ: يَقُومُ الطَّالِبُ بِرَشِّ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ فِي كَافَّةِ زَوَايَا الْمَنْزِلِ (مَعَ عِزْلِ دَوْرَاتِ الْمِيَاهِ) مِنَ الْأَسْفَلِ إِلَى الْأَعْلَى، مَعَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ كُلِّ نَضْحٍ لِتَثْبِيتِ حِجَابِ النُّورِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْبِلَّورَةِ الْمُطَهَّرَةِ: كُلُّ رَصْدٍ تُرَابِيٍّ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ مَاءُ الْآيَاتِ مَمْزُوجاً بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ، يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ التَّرَدُّدِيُّ فَوْراً وَتُشَلُّ حَرِيكَةُ خُدَّامِهِ، وَلَا يَعُودُ التَّعْطِيلُ لِلْعَتَبَةِ حَتَّى تُهْتَكَ طَهَارَةُ الْمَكَانِ بِالنَّجَاسَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ مِنِ اسْتِخْدَامِ الْمِلْحِ النَّاعِمِ الْمُصَنَّعِ بِيُودٍ؛ لِأَنَّهُ مَادَّةٌ مَيِّتَةٌ طَاقِيًّا لَا تَحْتَمِلُ الْبِنْيَةَ الْبِلَّورِيَّةَ الْمَاصَّةَ لِلشَّرِّ، وَالتَّصَرُّفُ بِهِ يُعَدُّ بَتْراً لَا يَأْتِي بِنَتِيجَةٍ نَافِذَةٍ. الِاعْتِمَادُ يَكُونُ حَصْرِيًّا عَلَى الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْبَحْرِيِّ أَوْ الْمَعْدَنِيِّ الْخَشِنِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ عُمْقِ الْأَرْضِ لِتَحْقِيقِ الشَّلِّ الْأَثِيرِيِّ لِلرَّصْدِ.
Leave A Comment