دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الْخَاتِمَةُ وَالدَّسَاتِيرُ النِّهَائِيَّةُ لِحِفْظِ نَقَاءِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالتِّسْعُونَ: مِيثَاقُ الْإِغْلَاقِ الْأَكْادِيمِيِّ: الدَّسْتُورُ النِّهَائِيُّ لِإِقْفَالِ دَفَاتِرِ الشَّحْنِ وَتَأْمِينِ هَالَةِ طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ خِتَامُهُ مِسْكاً لِلْمُقَرَّبِينَ، وَأَمْرُهُ حِصْناً مَنِيعاً لِقَطْعِ طَمَعِ الْمُعْتَدِينَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِرَايَاتِ الْقَهْرِ تَمْكِيناً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْوَفَاءِ وَالْإِيقَانِ، صَلَاةً تَقْفِلُ دَفَاتِرَ الشَّحْنِ وَتَحْمِي الْهَالَاتِ الْأَثِيرِيَّةَ مِنَ الِاخْتِرَاقِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ إِحْكَامَ الْقَوَاعِدِ الطَّاقِيَّةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَنَاهِجِ التَّطْهِيرِ يَقْتَضِي صِيَاغَةَ مِيثَاقٍ إِغْلَاقِيٍّ صَارِمٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ مِيثَاقِ الْإِغْلَاقِ الْأَكْادِيمِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي بَسْطِ الدَّسْتُورِ النِّهَائِيِّ لِإِقْفَالِ دَفَاتِرِ الشَّحْنِ التَّرَدُّدِيِّ، وَتَأْمِينِ هَالَةِ طُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ تَمَاماً لِمَنِعِ تَسَلُّلِ سُلَالَاتِ السُّفْلِ عَبْرَ الْأَزْمَانِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلْإِقْفَالِ الْأَكْادِيمِيِّ النِّهَائِيِّ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ هَالَةَ الطَّالِبِ بَعْدَ عُبُورِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ مَرْحَلَةً مِنَ التَّطْهِيرِ تَبْلُغُ طَوْرَ “الِاسْتِقْرَارِ الْبَلُورِيِّ الْمُطْلَقِ”.
فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْعَلِيَّةِ، تَتَوَقَّفُ الْحَاجَةُ إِلَى دَوَرَاتِ الشَّحْنِ الْمُكُرَّرِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْبَدَنُ إِلَى حِصْنٍ مَنِيعٍ مُكْتَفٍ تَرَدُّدِيًّا. وَيَعْمَدُ مِيثَاقُ الْإِغْلَاقِ إِلَى قَطْعِ أَيِّ “رَوَابِطَ أَثِيرِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ” قَدْ تَسْتَغِلُّهَا حُقُولُ الْإِرْسَالِ الشَّيْطَانِيِّ الْخَارِجِيِّ لِإِحْدَاثِ اِحْتِقَانٍ عَكْسِيٍّ؛ مِمَّا يَحْمِي الْغُدَّةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ نِهَائِيًّا وَيُرَسِّخُ ثَبَاتَ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ بِلَا اِهْتِزَازٍ.
ثَانِيًا: دَسَاتِيرُ الْمِيثَاقِ الْخِتَامِيِّ لِتَأْمِينِ الْهَالَةِ
لَا تَنْغَلِقُ دَفَاتِرُ الشَّحْنِ بِالتَّرَاضِي اللَّفْظِيِّ، بَلْ بِإِقَامَةِ “الْقُفْلِ الْبَرْزَخِيِّ الْأَعْظَمِ لِلْجَوَارِحِ”. وَقَدْ سَطَّرَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَةَ دَسَاتِيرَ حَاسِمَةٍ لِتَأْمِينِ قَوَاعِدِ الطُّلَّابِ:
دَسْتُورُ “إِقْفَالِ دَفَاتِرِ التِّلَاوَةِ الْعَدَدِيَّةِ”؛ بِالِانْتِقَالِ مِنْ طَوْرِ الشَّحْنِ الْكَثِيفِ إِلَى طَوْرِ الْوِرْدِ الرَّاتِبِ الْمُسْتَقِرِّ لِسُورَةِ “النُّورِ” وَ**”الْإِخْلَاصِ”** حِفْظاً لِلتَّوَازُنِ.
دَسْتُورُ “اللِّحَامِ الْمَادِّيِّ لِلْمَنَافِذِ”؛ بِالْتِزَامِ الْمَسْحِ النِّهَائِيِّ لِلْنَّاصِيَةِ وَالْعُصْعُصِ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ الْغَلِيظِ النَّارِيِّ لِقَطْعِ جُسَيْمَاتِ النَّحْسِ التُّرَابِيِّ.
دَسْتُورُ “تَأْمِينِ الْعَتَبَةِ الْـجُغْرَافِيَّةِ”؛ عَبْرَ سَكْبِ تِرْيَاقِ مَاءِ الْمَلْحِ وَالْقُسْطِ فَوْقَ حُدُودِ الْمَسْكَنِ، مَعَ جَهْرِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ النَّابِضِ لِبَتْرِ قَنَوَاتِ الِامْتِصَاصِ الْخَارِجِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِتَمَامِ الْإِغْلَاقِ الْأَكْادِيمِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ رَصْدِ اِسْتِقْرَارِ دِفَاعَاتِ هَالَتِهِ الْمَنِيعَةِ:
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ بَارِدَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَمْلَأُ الصَّدْرَ وَالنَّاصِيَةَ دَائِماً، مَعَ انْقِشَاعِ كُلِّ أَنْوَاعِ الصُّدَاعِ الْعَكْسِيِّ أَوْ الضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ بِكْرٍ صَارِمٍ لِرُؤْيَةِ حَقَائِقِ الْأَعْيَانِ دُونَ حُدُوثِ اِهْتِزَازٍ أَوْ تَشْوِيشٍ صُوَرِيٍّ مِنَ الْقُرَنَاءِ.
اسْتِيقَاظُ الطَّالِبِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ جَاهِزِيَّةِ وعْيِهِ لِتَلَقِّي مَدَدِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ بِيَقِينٍ لَا شَوْبَ فِيهِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ فَتْحِ دَفَاتِرِ الشَّحْنِ أَوْ الْعَوْدَةِ إِلَى التِّلَاوَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَشْوَائِيَّةِ بَعْدَ إِتْمَامِ هَذَا الْمِيثَاقِ، لِأَنَّ زِيَادَةَ الضَّخِّ الطَّاقِيِّ فَوْقَ طَاقَةِ النَّسِيجِ الْمُسْتَقِرِّ تُحْدِثُ ارْتِدَاداً عَصَبِيّاً عَكْسِيّاً يُمَكِّنُ مَرَدَةَ الْجَانِّ مِنَ الِاخْتِرَاقِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْقَيُّومِ” مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ الثَّبَاتِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً وَبِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment