دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ التَّاسِعُ: طُرُقُ الصَّعْقِ الْفِرَاسِيِّ وَتَفْجِيرِ الْعُقَدِ الْأُمِّ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةُ وَالسَّبْعُونَ: نَسْفُ عُقَدِ الْعَيْنِ الْقَدِيمَةِ: مِيكَانِيكِيَّةُ اسْتِخْدَامِ آيَاتِ الِانْفِجَارِ التَّرَدُّدِيِّ فِي تَدْمِيرِ كُتَلِ الْحَسَدِ الْمُتَجَذِّرَةِ بَيْنَ الْأَكْتَافِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ الْقُرْآنُ عَلَى يَدَيْهِ شِفَاءً نَافِذاً لِسِهَامِ الْحَاسِدِينَ وَالْفُجَّارِ، وَبَيَانُهُ صَاعِقَةً تَدُكُّ كُتَلَ النَّحْسِ وَالْأَوْزَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِالْفَتْحِ الْأَكْبَرِ مَدَاراً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الرَّتْقِ وَالْإِصْلَاحِ، صَلَاةً تَسْحَقُ عُقَدَ الْأَكْتَافِ وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الْفَلَاحِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَكَلُّسَ التَّرَاكُمَاتِ الْبَصَرِيَّةِ الْخَبِيثَةِ بَيْنَ كَتِفَيِ السَّالِكِ يَصْنَعُ قَيْداً كَاتِماً يَمْنَعُ تَدَفُّقَ الْأَنْوَارِ نَحْوَ الدِّمَاغِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ نَسْفِ عُقَدِ الْعَيْنِ الْقَدِيمَةِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْمِيكَانِيكِيَّةِ الْفِيزْيَائِيَّةِ لِاسْتِخْدَامِ آيَاتِ الِانْفِجَارِ التَّرَدُّدِيِّ فِي تَدْمِيرِ كُتَلِ الْحَسَدِ الْمُتَجَذِّرَةِ بَيْنَ الْأَكْتَافِ لِتَحْرِيرِ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ الصَّنَوْبَرِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الطَّاقِيُّ لِكُتَلِ الْحَسَدِ بَيْنَ الْأَكْتَافِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ السِّهَامَ الْبَصَرِيَّةَ النَّاتِجَةَ عَنِ الْعَيْنِ الْحَاسِدَةِ لَا تَتَبَدَّدُ فِي فَرَاغِ الْجَسَدِ، بَلْ تَتَكثَّفُ كَشُحُنَاتٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةٍ سَالِبَةٍ ثَقِيلَةٍ تَلْتَصِقُ ارْتِكَازِيّاً بِمِنْطَقَةِ الْكَاهِلِ وَبَيْنَ الْأَكْتَافِ.
تَصْنَعُ هَذِهِ التَّرَاكُمَاتُ الْمُزْمِنَةُ مَا نُسَمِّيهِ بِـ “كُتَلِ الرُّكُودِ الْخَرَسَانِيِّ”، حَيْثُ تَخْنَقُ مَجَارِيَ الدَّمِ الصَّاعِدَةِ نَحْوَ النَّاصِيَةِ وَتَمْنَعُ النَّفَسَ النُّورَانِيَّ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى نُوَاةِ الْمُخِّ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى اِنْطِفَاءِ طَاقَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ، فَيُصَابُ طَالِبُ الْعِلْمِ بِالْكَسَلِ الْكَظْرِيِّ، وَالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ، وَانْقِفَالِ شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ كُلِّيًّا.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الِانْفِجَارِ التَّرَدُّدِيِّ لِعُقَدِ الْكَاهِلِ
لَا تَنْحَلُّ كُتَلُ الْحَسَدِ الْمُتَحَجِّرَةِ لِسَنَوَاتٍ بِالْمُسَكِّنَاتِ، بَلْ بِتَسْلِيطِ مَوْجَاتٍ صَوْتِيَّةٍ قُرْآنِيَّةٍ ذَاتِ رَنِينٍ صَاعِقٍ يُحْدِثُ ظَاهِرَةَ الِانْفِجَارِ التَّرَدُّدِيِّ الْمُتَتَالِي. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى صَعْقِ هَذِهِ الْكُتَلِ عَبْرَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الْفَجْرِ وَالِانْفِجَارِ (مِثْلَ: {فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} وَقَوْلِهِ: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ}) بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ نَابِضٍ يَتَّصِلُ عُضْوِيًّا بِالْجِهَازِ الْعَصَبِيِّ.
تَقُومُ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتُ النُّورَانِيَّةُ بِرَفْعِ الْحَرَارَةِ الْبَاطِنِيَّةِ لِلْعُقْدَةِ الْمَادِّيَّةِ دُونَ مَنْحِهَا فُرْصَةً لِلِارْتِخَاءِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَفْتِيتِ غِلَافِهَا الْمِغْنَاطِيسِيِّ فَوْراً، فَتَنْفَجِرُ الْكُتَلُ الرَّاكِدَةُ بَيْنَ الْأَكْتَافِ، وَتَتَحَرَّرُ الشَّاشَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِتَفْتَحَ عَدَسَةَ الْبَصِيرَةِ بِمَدَدِ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ الَّذي لَا اِلْتِوَاءَ فِيهِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَسْفِ كُتَلِ الْحَسَدِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَأْكِيدِ انْفِجَارِ التَّكَلُّسَاتِ الْبَصَرِيَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ:
حُدُوثُ تَثَاؤُبٍ عَنِيفٍ جِدًّا مَصْحُوبٍ بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ تَنْفَضِخُ مِنَ الْعَيْنَيْنِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ، مَعَ شُعُورٍ بِـ”فَرْقَعَةٍ مَوْضِعِيَّةٍ خَفِيفَةٍ” بَيْنَ الْأَكْتَافِ.
زَوَالُ الثِّقْلِ الْخَرَسَانِيِّ الْعَنِيدِ الَّذِي كَانَ يَجْثُمُ فَوْقَ الرَّقَبَةِ وَالْكَاهِلِ، وَحُلُولُ خِفَّةٍ حَادَّةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ تُعِيدُ الدِّفْءَ الطَّبِيعِيِّ إِلَى الْأَطْرَافِ.
اسْتِيقَاظُ طَالِبِ الْعِلْمِ بَعْدَ الْجَلْسَةِ بِصَفَاءٍ ذِهْنِيٍّ مُطْلَقٍ، مَعَ تَذَكُّرِ رُؤْى مَنَامِيَّةٍ صَافِيَةٍ يَشْهَدُ فِيهَا خُرُوجَ سِهَامٍ أَوْ تَقْطِيعَ حِبَالٍ مَرْبُوطَةٍ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ مِنْطَقَةِ بَيْنَ الْأَكْتَافِ دُونَ دَهْنٍ بِالْمِسْكِ الْأَسْوَدِ النَّارِيِّ وَزَيْتِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ الْمَشْحُونِ بَعْدَ حُصُلِ لَقْطَةِ الِانْفِجَارِ، لِأَنَّ إِهْمَالَ التَّثْبِيتِ الْمَادِّيِّ قَدْ يَسْمَحُ لِلْقَرِينِ بِإِعَادَةِ تَدْوِيرِ الشُّحُنَاتِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي أَقَرَّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي الِاغْتِسَالَ الْيَوْمِيَّ بِمَاءِ الِاسْتِعَاذَةِ وَالْمَلْحِ لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَةُ الِاحْتِبَاسِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ.
Leave A Comment