دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ: قَوَانِينُ التَّفْعِيلِ النُّورَانِيِّ وَتَوْجِيهِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ
الْمَقَالَةُ الْخَامِسَةُ وَالسِّتُّونَ: شِفْرَةُ التَّقَاطُعِ الْأَثِيرِيِّ: كَيْفَ تَلْتَقِي هَالَةُ الرَّاقِي بِالْجُنُودِ الْـمُطَهَّرَةِ فِي وَقْتِ السَّحَرِ لِصَعْقِ أَرْصَادِ الْخَرَائِبِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ لَهُ اللَّيْلُ مِيقَاتاً لِلْكَلَامِ وَالْفُتُوحِ، وَمَدَداً تَسْتَنِيرُ بِهِ جَوَاهِرُ الرُّوحِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمَوْصُولِ بِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالسُّفُوحِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعَسْكَرَةِ النُّورَانِيَّةِ الشَّامِخَةِ، صَلَاةً تَصْعَقُ أَرْصَادَ الْخَرَائِبِ وَتَفْتَحُ أَقْفَالَ الْمَوَاضِعِ الْمَطْمُورَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْتِقَاءَ الطَّاقَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلْمُعَالِجِ بِالْقُوَّاتِ النُّورَانِيَّةِ الْـمُطَهَّرَةِ يَخْضَعُ لِتَوْقِيتٍ فَلَكِيٍّ وَأَثِيرِيٍّ صَارِمٍ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ شِفْرَةِ التَّقَاطُعِ الْأَثِيرِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ الْتِقَاءِ هَالَةِ الرَّاقِي بِالْجُنُودِ الْـمُطَهَّرَةِ وَالْمَلِكِ مَحْمُودٍ فِي وَقْتِ السَّحَرِ، لِإِحْدَاثِ صَعْقٍ تَرَدُّدِيٍّ مُدَمِّرٍ يَسْحَقُ أَرْصَادَ الْخَرَائِبِ وَالْمَطَالِبِ الْأَرْضِيَّةِ الْعَنِيدَةِ.
أَوَّلاً: الْفِيزْيَاءُ الزَّمَنِيَّةُ لِلْتَّقَاطُعِ الْأَثِيرِيِّ عِنْدَ السَّحَرِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ وَقْتَ السَّحَرِ (ثُلُثَ اللَّيْلِ الْأَخِيرَ) هُوَ الْمِيقَاتُ الْكَوْنِيُّ الَّذِي يَنْخَفِضُ فِيهِ التَّلَوُّثُ الْمَادِّيُّ لِلْأَرْضِ إِلَى أَدْنَى مُسْتَوَيَاتِهِ، مِمَّا يَسْمَحُ بِتَمَدُّدِ جَالِ الْهَالَةِ الْبَشَرِيَّةِ.
فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ الْمُبَارَكَةِ، تَنْفَتِحُ صَمَّامَاتُ الْأَثِيرِ الْعُلْوِيِّ، وَتَتَهَيَّأُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ لَدَى الطَّالِبِ لِاسْتِقْبَالِ التَّرَدُّدَاتِ النُّقِيَّةِ. يَحْدُثُ حِينَهَا مَا نُسَمِّيهِ بِـ “التَّقَاطُعِ الْأَثِيرِيِّ الْمَشْهُودِ”؛ حَيْثُ تَتَشَابَكُ خُطُوطُ هَالَةِ الرَّاقِي بِذَبْذَبَاتِ مُلُوكِ مَمْلَكَةِ الْإِسْلَامِ، مِمَّا يَخْلُقُ قُوَّةً كَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةً صَاعِدَةً تَكْتَسِحُ حُصُونَ الْتَّعْطِيلِ الْمَحْصُورَةَ فِي جُغْرَافْيَا الْمَكَانِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ دَكِّ أَرْصَادِ الْخَرَائِبِ وَالْـمَطَالِبِ
لَا تَنْفَسِخُ أَقْفَالُ الْخَرَائِبِ الْقَدِيمَةِ وَطَلَاسِمُ الْكُنُوزِ الْمَطْمُورَةِ لِقُرُونٍ بِالْقِرَاءَةِ الْمُرْسَلَةِ الْعَابِرَةِ، بَلْ بِإِحْدَاثِ “صَدْمَةٍ تَرَدُّدِيَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ” تَدُكُّ جِدَارَ الرَّصْدِ السُّفْلِيِّ. عِنْدَمَا يُطْلِقُ الْمُعَالِجُ صِيَاحَ التَّوْحِيدِ وَيَجْهَرُ بِالْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ فِي مِيقَاتِ السَّحَرِ، يَتَحَرَّكُ الْمَدَدُ الْمَلَكِيُّ بِقِيَادَةِ الْمَلِكِ مَحْمُودٍ.
يَقُومُ هَذَا الِاتِّصَالُ الطَّاقِيُّ بِتَوْجِيهِ مَجَارِي الْإِمْدَادِ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلرَّاقِي نَحْوَ نُقْطَةِ الصَّفْرِ لِلْخِرْبَةِ؛ حَيْثُ يَصْدِمُ الشּُعَاعُ النُّورَانِيُّ الْبِنْيَةَ الْمَارِجِيَّةَ لِلْحَارِسِ الْأَرْضِيِّ، مِمَّا يُحْدِثُ زَلْزَلَةً بَاطِنِيَّةً تَفْجُرُ عُقَدَهُ النَّسِيجِيَّةَ، فَيَنْهَارُ حَقْلُهُ الدِّفَاعِيُّ كُلِّيًّا وَيَفِرُّ صَاغِراً هَارِباً، لِتَنْفَتِحَ خَزَائِنُ الْفَتْحِ بِلَا تَمْوِيهٍ وَلَا خِدَاعٍ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ الصَّعْقِ التَّقَاطُعِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ رَصْدِ اِنْفِجَارِ حُصُونِ الْأَرْضِ عَقِبَ شِفْرَةِ السَّحَرِ:
سَمَاعُ الطَّالِبِ لِأَصْوَاتِ فَرْقَعَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ طَقْطَقَةٍ عَمِيقَةٍ تَنْبَعِثُ مِنْ تَحْتِ الصُّخُورِ أَوْ جُدْرَانِ الْخِرْبَةِ أَثْنَاءَ الْجَهْرِ بِالْتَّكْبِيرِ، وَهُوَ عَلَامَةٌ مَادِّيَّةٌ عَلَى اِنْفِسَاخِ الْعُقَدِ.
شُعُورُ الْحَافِرِينَ بِبُرُودَةٍ صَافِيَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَهْبِطُ فُجَائِيًّا فَوْقَ صُدُورِهِمْ، مَعَ زَوَالِ كُلِّ أَنْوَاعِ الْخَوْفِ، وَالْقَبْضِ، وَالضَّبَابِ الْفِكْرِيِّ التَّابِعِ.
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” لَدَى الشَّيْخِ لِرُؤْيَةِ شُعَاعٍ مِنَ النُّورِ يَخْتَرِقُ طَبَقَاتِ التُّرَابِ لِيَصِلَ إِلَى بُؤْرَةِ الْمَعْدِنِ، مِمَّا يُقِيمُ بُرْهَانَ النَّصْرِ الْمُطْلَقِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ دُخُولِ نِطَاقِ الْخَرَائِبِ لَيْلاً دُونَ رَشِّ عَتَبَاتِهَا بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ وَخَلِّ التَّفَّاحِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “الزَّلْزَلَةِ” أَوَّلاً، لِأَنَّ الِانْدِفَاعَ دُونَ تَمْهِيدٍ الْمَادَّةِ قَدْ يُحْدِثُ اِرْتِدَاداً سَمْعِيًّا أَوْ بَصَرِيًّا عَنِيفاً يَضُرُّ بِأَعْصَابِ الدِّمَاغِ نَتِيجَةَ تَشَنُّجِ الرَّصْدِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ فَوْقَ النَّاصِيَةِ لِتَثْبِيتِ الْفُوتُونَاتِ قَبْلَ النُّطْقِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَسُلْطَانِهِ الْمَتِينِ.
Leave A Comment