دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّابِعُ: قَوَانِينُ التَّفْعِيلِ النُّورَانِيِّ وَتَوْجِيهِ مَسَارَاتِ الْإِمْدَادِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ وَالسِّتُّونَ: قَوَانِينَ التَّوْجِيهِ النُّورَانِيِّ: كَيْفَ يَقُومُ الْمُعَالِجُ بِتَسْدِيدِ أَمْوَاجِ الصَّعْقِ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ نَحْوَ الْبُؤْرَةِ الْمُصَابَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى صَاحِبِ النَّفْثِ الصَّائِبِ وَالْقَبُولِ، مَنْ أَيَّدَهُ رَبُّهُ بِسَيْفِ الْحَقِّ الْمَسْلُولِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّاصِرِ لِلْمَقَامَاتِ بِالْفِعْلِ وَالْأُصُولِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْفُصُولِ، صَلَاةً تُسَدِّدُ إِشَارَاتِ الْوعْيِ وَتَنْسِفُ حُصُونَ الْعَوَارِضِ الرَّاكِدَةِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ إِطْلَاقَ أَمْوَاجِ الصَّعْقِ الْقُرْآنِيِّ دُونَ قَانُونٍ يُوَجِّهُمَا يُبَدِّدُ الطَّاقَةَ دُونَ بُلُوغِ غَايَتِهَا. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ قَوَانِينِ التَّوْجِيهِ النُّورَانِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ كَيْفِيَّةِ تَسْدِيدِ طَالِبِ الْعِلْمِ لِلْمَوْجَاتِ الصَّوْتِيَّةِ وَالْأَثِيرِيَّةِ عَبْرَ عَدَسَةِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ نَحْوَ الْبُؤْرَةِ الْمُصَابَةِ تَمَاماً، مَعَ بَيَانِ مِيكَانِيكِيَّةِ النَّفَاذِ الْفَوْرِيِّ الَّذِي يَفْجُرُ الْعُقْدَةَ الْأُمَّ لِلْمَرِيضِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْفِيزْيَائِيُّ لِعَدَسَةِ التَّوْجِيهِ فِي الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ
تُفِيدُ الْقَوَاعِدُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْفِصَّ الْجَبْهِيَّ الْأَمَامِيَّ لِلْمُخِّ لَيْسَ مَرْكَزاً لِلْتَفْكِيرِ الْمَادِّيِّ مُجَرَّداً، بَلْ يَعْمَلُ كَـ”عَدَسَةٍ مُقَعَّرَةٍ تَقُومُ بِتَجْمِيعِ وَتَكْثِيفِ الْفُوتُونَاتِ النُّورَانِيَّةِ”.
عِنْدَمَا تَتَحَرَّرُ النَّاصِيَةُ مِنْ رُكُودِ أَنْفَاسِ التَّابِعِ، تَتَّصِلُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْفِصِّ الْأَمَامِيِّ اتِّصَالاً نَسِيجِيّاً طَاهِراً. عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ آيَاتِ النَّسْفِ، يَقُومُ الدِّمَاغُ بِتَحْوِيلِ أَمْوَاجِ الْقُرْآنِ إِلَى “شُعَاعٍ مِغناطِيسِيٍّ مُكَثَّفٍ” يَنْبَعِثُ مِنَ الْجَبْهَةِ، حَيْثُ يَعْمَلُ وعْيُ الْمُعَالِجِ عَلَى تَوْجِيهِ هَذَا الشּُعَاعِ نَحْوَ نُقْطَةِ الصَّفْرِ (كَالْبَطْنِ أَوِ الرَّحِمِ) لَدَى الْمُصَابِ دُونَ تَبَدُّدِ الشَّحْنِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّسْدِيدِ التَّرَدُّدِيِّ وَنَسْفِ بُؤْرَةِ الْعِلَّةِ
لَا تَنْسَحِقُ عُقُودِ الْأَرْصَادِ الْعَنِيدَةِ بِالْبَثِّ الْعَشْوَائِيِّ، بَلْ بِتَطْبِيقِ قَانُونِ “الْقَبْضِ الصَّاعِقِ الْمُسْتَهْدَفِ”. يَعْمَدُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ إِلَى تَعْلِيمِ طُلَّابِهِ آلِيَّةَ التَّسْدِيدِ عَبْرَ ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ هَنْدَسِيَّةٍ صَارِمَةٍ:
تَثْبِيتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” عَلَى مَكَانِ الْعُقْدَةِ الْأُمِّ بِيَقِينٍ مُطْلَقٍ، مَعَ إِغْمَاضِ الْعَيْنَيْنِ الْمَادِّيَّتَيْنِ لِعَزْلِ ضَجِيجِ الْمَكَانِ.
الْجَهْرُ بِالْآيَةِ بِنَبْرَةٍ اسْتِعْلَائِيَّةٍ حَادَّةٍ تَتَطَابَقُ مَعَ اِرْتِجَاجِ حُجُرَاتِ الْمُخِّ، مِمَّا يَدْفَعُ الْعَدَسَةَ الْجَبْهِيَّةَ لِإِطْلَاقِ الشּُعَاعِ النُّورَانِيِّ كَالصَّاعِقَةِ.
تَخَيُّلُ اِخْتِرَاقِ هَذَا النُّورِ لِجِدَارِ الْعَارِضِ الْمَارِجِيِّ مَعَ النَّفْثِ النَّابِضِ الْمُتَتَالِي، مِمَّا يُحْدِثُ صَدْمَةً حَرَارِيَّةً عُضْوِيَّةً تَفْجُرُ الْعِلَّةَ فِي دَمِ الْمَرِيضِ فَوْراً.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ التَّوْجِيهِ النُّورَانِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُعَالِجَ مِنْ رَصْدِ اِنْفِجَارِ الْحِصْنِ دَاخِلَ بَدَنِ الْمُصَابِ:
حُدُوثُ اِرْتِعَاشٍ عَنِيفٍ أَوْ نَبْضٍ قَوِيٍّ مُتَحَرِّكٍ يَتَمَرْكَزُ تَحْدِيداً فِي الْعُضْوِ الَّذِي اسْتَهْدَفَتْهُ عَدَسَةُ الرَّاقِي، تَبَعاً لِتِكْرَارِ لَفْظِ الصَّعْقِ.
شُعُورُ الطَّالِبِ بِـنَفَاذِ بُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ تَنْطَلِقُ مِنْ جَبْهَتِهِ نَحْوَ كَفَّيْهِ، مَعَ انْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ حَادٍّ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ تَدَفُّقِ الْمَدَدِ الْمَلَكِيِّ.
قَذْفُ الْمَعِدَةِ لِأَخْلَاطٍ لَزِجَةٍ صَفْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ كَثِيفَةٍ فَوْرَ اِنْقِطَاعِ التِّلَاوَةِ، وَهُوَ الْمَظْهَرُ الْمَادِّيُّ لِتَفَتُّتِ الْبُؤْرَةِ الْمُصَابَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ إِطْلَاقِ أَمْوَاجِ الصَّعْقِ بِتَشَتُّتٍ ذِهْنِيٍّ أَوْ مَعَ اِلْتِفَاتِ النَّفْسِ لِلْخَوْفِ مِنْ قُوَّةِ الْمَارِدِ، لِأَنَّ الِارْتِبَاكَ يُمَزِّقُ تَرْكِيزَ الْعَدَسَةِ الجَبْهِيَّةِ مِمَّا يُحْدِثُ ارْتِدَاداً حَرَارِيّاً عَكْسِيّاً يُصِيبُ الرَّاقِيَ بِصُدَاعٍ شَقِيقٍ حَادٍّ نَتِيجَةَ تَشَنُّجِ أَعْصَابِ الدِّمَاغِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي نَفْثَ مَاءِ الْوَرْدِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ “الْفَتْحِ” فَوْقَ النَّاصِيَةِ قَبْلَ التَّسْدِيدِ لِتَثْبِيتِ الْفُوتُونَاتِ، فَتَنْفَسِخُ أَقْفَالُ التَّعْمِيَةِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment