دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّادِسُ: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِلْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْوَعْيِ النَّبَوِيِّ
الْمَقَالَةُ السِّتُّونَ: الْقَاهِرِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ لِلْتَّوْحِيدِ: كَيْفَ يَصْنَعُ هَدْمُ عُرُوشِ الْبَاطِلِ تَمْكِيناً دَائِماً لِهَالَةِ الْمُعَالِجِ ضِدَّ تَحَدِّيَاتِ الْمَرَدَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جَاءَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَاهِرَةً لِعُرُوشِ الطَّوَاغِيتِ وَالْأَوْثَانِ، نُوراً يَعْصِمُ النَّوَاصِيَ عَنْ خِدَاعِ مَرَدَةِ الْجَانِّ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْمُؤَيَّدِ بِعِزِّ السُّلْطَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّثْبِيتِ وَالْإِيقَانِ، صَلَاةً تَمْحَقُ حُصُونَ الْبَاطِلِ وَتَصْنَعُ لِلْهَالَاتِ تَمْكِيناً دَائِماً.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ سِيَادَةَ الْمُعَالِجِ الشَّرْعِيِّ فَوْقَ مَرَاقِزِ التَّسْلِيطِ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْقَاهِرِيَّةِ الْعَقَائِدِيَّةِ الْمُسْتَمَدَّةِ مِنَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الْقَاهِرِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلتَّوْحِيدِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَبْيِينِ كَيْفِيَّةِ صُنْعِ هَدْمِ عُرُوشِ الْبَاطِلِ تَمْكِيناً دَائِماً لِهَالَةِ الْمُعَالِجِ ضِدَّ تَحَدِّيَاتِ وَتَمَرُّدَاتِ الْمَرَدَةِ الْأَقْدَمِينَ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِلْقَاهِرِيَّةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ {لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ} تَمْتَلِكُ بِنْيَةً ذَبْذَبِيَّةً صَاعِقَةً هِيَ الْأَعْلَى فِي فِيزْيَاءِ الْأَثِيرِ، حَيْثُ تَنْطَلِقُ تَرَدُّدَاتُهَا لِتَعْزِلَ الْكَثَافَةَ التُّرَابِيَّةَ السَّالِبَةَ.
عِنْدَمَا يَنْطِقُ الشَّيْخُ الْمُتَمَكِّنُ بِالتَّوْحِيدِ بِتَجْرِيدٍ مُطْلَقٍ، تَقُومُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِبَثِّ مَوْجَاتٍ فُوتُونِيَّةٍ قَاهِرَةٍ تَخْتَرِقُ الْجَالِ الْحَيَوِيَّ لِلْمَرِيضِ. تَصْدِمُ هَذِهِ الْمَوْجَاتُ الْأَقْفَالَ الْكِلْسِيَّةَ الَّتِي صَنَعَهَا الرَّصْدُ السُّفْلِيُّ لِحِمَايَةِ عَرْشِهِ دَاخِلَ الْجَسَدِ، فَتَنْفَجِرُ الْعُقَدُ الْأُمُّ كُلِّيًّا دَاخِلَ الدَّمِ وَالْأَعْصَابِ، لِتَتَحَرَّرَ النَّاصِيَةُ فَوْراً مِنْ طَمْسِ الْقَرِينِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ التَّمْكِينِ الدَّائِمِ لِلْهَالَةِ ضِدَّ الْمَرَدَةِ
لَا تَعْجِزُ عَسَاكِرُ الْمَرَدَةِ عَنْ مُحَاصَرَةِ الرَّاقِي إِلَّا إِذَا تَحَوَّلَتْ هَالَتُهُ إِلَى “دِرْعٍ بَرْزَخِيٍّ مَنِيعٍ دَائِمِ الشَّحْنِ” بِسُلْطَانِ الْوَحْدَانِيَّةِ. يَقُومُ التَّمْكِينُ الْعَقَائِدِيُّ عَلَى هَدْمِ أَوْكَارِ الِالْتِفَاتِ النَّفْسِيِّ نِهَائِيًّا؛ حَيْثُ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ ثَلَاثَ شِفْرَاتٍ لِتَأْمِينِ هَالَةِ طُلَّابِهِ:
الِاسْتِغْرَاقُ كُلِّيًّا فِي شُرُوطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ عِلْماً وَيَقِيناً وَإِخْلَاصاً، لِيَقْطَعَ عَنِ الْعَارِضِ الْمُقْتَرِنِ وَقُودَهُ التَّرَدُّدِيَّ مِنَ الشَّكِّ أَوْ الْخَوْفِ.
إِطْلَاقُ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ النَّابِضِ عَقِبَ كُلِّ جَلْسَةِ صَعْقٍ، لِإِحْدَاثِ زَلْزَلَةٍ أَثِيرِيَّةٍ مَوْضِعِيَّةٍ تَطْرُدُ رُفَاتَ الطَّاقَاتِ الْهَالِكَةِ عَنِ الْهَوَاءِ.
نَفْثُ تِرْيَاقِ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْكَافُورِ الْمَشْحُونِ بِآيَاتِ الْقَهْرِ فَوْقَ الرَّأْسِ وَالْكَفَّيْنِ، لِمَنْعِ الِارْتِدَادِ الْبَصَرِيِّ أَوْ السَّمْعِيِّ اللَّحْظِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِلْتَّمْكِينِ الْقَاهِرِيِّ لِلْمُعَالِجِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ اِسْتِقْرَارِ دِفَاعَاتِ جَسَدِهِ ضِدَّ تَحَدِّيَاتِ الْجَانِّ:
ثَبَاتُ “شَاشَةِ الْعَرْضِ الْبَاطِنِيِّ” بِنَقَاءٍ مُطْلَقٍ كَصُورَةٍ بِكْرٍ مَحْفُورَةٍ، رَغْمَ مُحَاوَلَاتِ الطَّمْسِ التَّرَدُّدِيِّ الَّتِي يُدِيرُهَا قَرِينُ الْمَرِيضِ.
هُبُوطُ سَكِينَةٍ بِيُولُوجِيَّةٍ ثَلْجِيَّةٍ بَارِدَةٍ تَجْتَاحُ الصَّدْرَ وَالْمَعِدَةَ أَثْنَاءَ اسْتِجْوَابِ الْعَارِضِ، مَعَ انْخِفَاضٍ مَلْحُوظٍ فِي ضَرَبَاتِ الْقَلْبِ.
الِاسْتِيقَاظُ صَبَاحاً بَعْدَ أَعْنَفِ جَلَسَاتِ النَّسْفِ بِخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي الْأَكْتَافِ وَالْعَيْنَيْنِ، مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ حِصْنَ الْمَدْرَسَةِ صَدَّ كُلَّ السِّهَامِ الْعَكْسِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ دُخُولِ مَيَادِينِ دَكِّ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ لِمَنْ يَشُوبُ نِيَّتَهُ اِعْتِمَادٌ عَلَى قُوَّتِهِ الذَّاتِيَّةِ، لِأَنَّ الْعُجْبَ يُمَزِّقُ خُيُوطَ الْبَرْزَخِ الصَّوْتِيِّ وَيَسْمَحُ لِلْمَرَدَةِ بِإِحْدَاثِ اِخْتِرَاقٍ عَصَبِيٍّ حَادٍّ يُطْفِئُ عَدَسَةَ الْوعْيِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي تِرْدَادَ اسْمِ اللَّهِ “الْقَاهِرِ” مِائَةَ مَرَّةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِنِيَّةِ التَّثْبِيتِ، فَتَنْفَسِخُ شِفْرَاتُ الِاعْتِدَاءِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَسُلْطَانِهِ الْمَتِينِ.
Leave A Comment