دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: الْهَنْدَسَةُ الْغِذَائِيَّةُ وَالْمَوَادُّ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَطْهِيرِ الْبَصِيرَةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ: لُبَانُ الذَّكَرِ الْمُرُّ وَالْحَرْمَلُ: فِيزْيَاءُ التَّبْخِيرِ بِالْجَفَافِ لِإِخْمَادِ طَاقَاتِ الرُّكُودِ وَالرُّطُوبَةِ الْمُسْتَوْطِنَةِ فِي الْغُرَفِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ طِيبُهُ طَهُوراً يَدُكُّ أَوْكَارَ الْخَبَائِثِ النَّجِسَةِ، وَنُورُ بَيَانِهِ يَحْمِي الْبُيُوتَ مِنَ الْأَرْصَادِ الْمُنْعَكِسَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ طَبِيبِ الْقُلُوبِ وَمُنِيرِ النُّفُوسِ الْمُنْبَئِسَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ، صَلَاةً تُبَخِّرُ رُكُودَ الْعَتَبَاتِ وَتَجْلِي عَنِ الْأَسْمَاعِ غَمَامَ الظَّلَامِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ عَسْكَرَةَ الْفَرَاغَاتِ دَاخِلَ حُجُرَاتِ النَّوْمِ وَالْمَطَابِخِ تَتَطَلَّبُ عَمَلِيَّةَ تَجْفِيفٍ أَثِيرِيٍّ قَاطِعٍ لِمَنَعِ اسْتِيطَانِ الطَّوَاقِيتِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ التَّبْخِيرِ بِالْجَفَافِ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي شَرْحِ الْفِيزْيَاءِ الْأَثِيرِيَّةِ لِـ “لُبَانِ الذَّكَرِ الْمُرِّ وَالْحَرْمَلِ”، وَكَيْفَ يَعْمَلُ دُخَانُهُمَا الْمَشْحُونُ عَلَى إِخْمَادِ طَاقَاتِ الرُّكُودِ وَالرُّطُوبَةِ الزَّيْتِيَّةِ الْمُسْتَوْطِنَةِ فِي زَوَايَا الْغُرَفِ، لِتَأْمِينِ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ الدِّمَاغِيِّ لِلطُّلَّابِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِلرُّطُوبَةِ وَالرُّكُودِ دَاخِلَ الْغُرَفِ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ طَائِفَةَ عُمَّارِ السُّوءِ وَالشَّيَاطِينَ الْعَابِرَةَ لَا تَسْتَقِرُّ فِي الْفَرَاغِ النَّقِيِّ، بَلْ تَبْحَثُ عَنِ الْجُدْرَانِ وَالزَّوَايَا الَّتِي تَكَاثَفَتْ فِيهَا “الرُّطُوبَةُ الْأَثِيرِيَّةُ النَّاتِجَةُ عَنْ رُكُودِ الْهَوَاءِ وَتَرْكِ الْفَضَلَاتِ.
تَصْنَعُ هَذِهِ الرُّطُوبَةُ الْمَكْتُومَةُ غِلَافاً لَزِجاً مَغْنَاطِيسِيّاً يَمْتَصُّ طَاقَةَ الْأَذَانِ وَالتَّحْصِينِ اللَّفْظِيِّ، فَيَتَحَوَّلُ هَوَاءُ الْمَنْزِلِ إِلَى بُؤْرَةٍ لِلْقَبْضِ وَالْخِنَاقِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيلِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ لِلْجُمْجُمَةِ لَدَى الطَّالِبِ النَّائِمِ، فَتُصَابُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْخَمَلِ وَيَنْقَطِعُ عُرُوجُ رُوحِهِ.
ثَانِيًا: فِيزْيَاءُ التَّبْخِيرِ بِالْجَفَافِ وَقَطْعِ خُطُوطِ الْإِمْدَادِ
لَا تَنْفَسِخُ لُزُوجَةُ الْجُدْرَانِ الرَّاكِدَةِ بِالْعُطُورِ السَّائِلَةِ، بَلْ بِإِطْلَاقِ جُسَيْمَاتٍ كَرْبُونِيَّةٍ جَافَّةٍ مَشْحُونَةٍ بِالْقُرْآنِ. يَمْتَلِكُ لُبَانُ الذَّكَرِ الْمُرُّ وَعُشْبَةُ الْحَرْمَلِ خَاصِّيَّةً فِيزْيَائِيَّةً فَرِيدَةً؛ حَيْثُ يَقُومُ دُخَانُهُمَا عِنْدَ الِاحْتِرَاقِ فَوْقَ الْجَمْرِ بِـ**”امْتِصَاصِ وَتَجْفِيفِ الرُّطُوبَةِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْغُرَفِ”** كُلِّيًّا.
عِنْدَمَا يُبَخَّرُ الْمَسْكَنُ مَعَ تِرْدَادِ آيَاتِ النَّسْفِ وَالْأَذَانِ جَهْراً، يَتَمَدَّدُ الدُّخَانُ الْمَشْحُونُ لِيَكْسَحَ أَوْكَارَ عُمَّارِ السُّوءِ فِي الزَّوَايَا، فَتَنْفَجِرُ عُقَدُهُمْ تَرَدُّدِيًّا بِسَبَبِ زَوَالِ الْبِيئَةِ الرَّطْبَةِ الَّتِي كَانُوا يَحْتَمُونَ بِهَا، مِمَّا يُجْبِرُ الْعَوَارِضَ عَلَى النُّزُوحِ الْجَوْفِيِّ الْقَهْرِيِّ خَارِجَ الْعَتَبَةِ، لِتَعُودَ السَّكِينَةُ الْبِيُولُوجِيَّةُ لِقُلُوبِ سُكَّانِ الدَّارِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ التَّطْهِيرِ بِالْجَفَافِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ رَبَّ الْبَيْتِ مِنَ التَّأَكُّدِ مِنْ قَطْعِ مَدَدِ الرُّكُودِ عَنِ الْجُدْرَانِ:
شُعُورُ أَهْلِ الْمَنْزِلِ بِانْشِرَاحٍ صَدْرِيٍّ مُفَاجِئٍ وَخِفَّةٍ حَادَّةٍ فِي النَّفَسِ أَثْنَاءَ انْتِشَارِ رَائِحَةِ اللُّبَانِ وَالْحَرْمَلِ، رَغْمَ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَادِّيَّ عَادَةً يُضِيقُ النَّفَسَ.
اِخْتِفَاءُ أَصْوَاتِ الطَّقْطَقَةِ وَالْفَحِيحِ الْأَثِيرِيِّ الَّتِي كَانَتْ تَنْبَعِثُ مِنَ الْأَثَاثِ الْخَشَبِيِّ بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، وَحُلُولُ هُدُوءٍ طَبِيعِيٍّ دَاخِلَ الدَّارِ.
اسْتِيقَاظُ طَالِبِ الْعِلْمِ وَقْتَ السَّحَرِ بِخِفَّةٍ رَأْسِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، مَعَ تَذَكُّرِ رُؤْى مَنَامِيَّةٍ صَافِيَةٍ تَبُثُّهَا الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ عَنْ تَمَامِ رَتْقِ حِمَى الْمَسْكَنِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنَ التَّبْخِيرِ بِالْلُّبَانِ وَالْحَرْمَلِ وَنَوَافِذُ الْغُرَفِ مُغْلَقَةٌ كُلِّيًّا أَثْنَاءَ الِاحْتِرَاقِ، لِأَنَّ كَتْمَ الدُّخَانِ الْمَادِّيِّ دُونَ مَنْفَذٍ يُسَبِّبُ اِحْتِقَاناً كَرْبُونِيّاً يَضُرُّ بِالرِّئَتَيْنِ مَادِّيًّا، وَيَمْنَعُ خُرُوجَ طَاقَاتِ الرُّكُودِ الْمَطْرُودَةِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي فَتْحَ النَّوَافِذِ جُزْئِيًّا أَثْنَاءَ التَّبْخِيرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، مَعَ رَشِّ مَوْضِعِ الْمَجْمَرَةِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ الْمَلْحِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ، فَتَبْطُلُ شِفْرَاتُ الِاسْتِيطَانِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment