دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الرَّابِعُ: بَصِيرَةُ السَّمْعِ وَتَفْكِيكِ إِشَارَاتِ الصَّفِيرِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ: خَرِيرُ الْمِيَاهِ الْوَهْمِيُّ لَيْلاً: التَّفْسِيرُ الْبَاطِنِيُّ لِسَمَاعِ أَصْوَاتِ الْجَرَيَانِ تَحْتَ الْأَرْضِ وَعَلَاقَتُهُ بِالْهِجْرَةِ الْجَوْفِيَّةِ لِلْجِنِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالعَلَّامُ عَلَى مَنْ جُعِلَ كَلَامُهُ سَكِينَةً لِلْأَرْوَاحِ الْمُسْتَرْشِدَةِ، وَأَمْرُهُ حَاضِراً لِدَكِّ قَبَائِلِ الْبَغْيِ الْمُتَمَرِّدَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَحْفُوظِ سِرّاً وَمَظْهَراً عَنِ الْأَبَاطِيلِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْفَتْحِ الْيَقِينِيِّ النَّافِذِ، صَلَاةً تَعْصِمُ الْأَسْمَاعَ وَتَكْشِفُ حَرَكَةَ سُكَّانِ الْأَعْمَاقِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ سَمَاعَ أَصْوَاتِ جَرَيَانِ الْمَاءِ دَاخِلَ جُغْرَافْيَا الْعَتَبَةِ دُونَ وُجُودِ سَبَبٍ مَادِّيٍّ يُعَدُّ مِنْ أَدَقِّ دَلَائِلِ التَّحَوُّلِ الْأَثِيرِيِّ لِلْأَرْضِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ خَرِيرِ الْمِيَاهِ الْوَهْمِيِّ لَيْلاً فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَقْدِيمِ التَّفْسِيرِ الْبَاطِنِيِّ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ السَّمْعِيَّةِ، وَتَفْكِيكِ عَلَاقَتِهَا الْمُبَاشِرَةِ بِـ “الْهِجْرَةِ الْجَوْفِيَّةِ لِلْجِنِّ” عَبْرَ عُرُوقِ الْأَرْضِ التَّحْتِيَّةِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْأَثِيرِيُّ لِظَاهِرَةِ الْخَرِيرِ الْجَوْفِيِّ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ الْقَبَائِلَ السُّفْلِيَّةَ وَالْجَانَّ الْمَائِيَّ (الْغَوَّاصِينَ) يَعْتَمِدُونَ فِي تَنَقُّلَاتِهِمْ الْكُبْرَى بَيْنَ الْعَتَبَاتِ عَلَى مَسَارَاتٍ طَاقِيَّةٍ رَطْبَةٍ تَمْتَدُّ تَحْتَ أَسَاسَاتِ الْمَبَانِي وَفِي مَجَارِي الْمِيَاهِ الْجَوْفِيَّةِ لِلْأَرْضِ.
عِنْدَمَا تَقَعُ جَلَسَاتُ صَعْقٍ عَنِيفَةٍ فِي الْجِوَارِ، أَوْ عِنْدَمَا يَبْدَأُ طَالِبُ الْعِلْمِ فِي تَطْهِيرِ مَسْكَنِهِ بِالْأَذَانِ وَالْمَلْحِ، يَحْدُثُ نُزُوحٌ جَمَاعِيٌّ لِعُمَّارِ السُّوءِ يُسَمَّى “الْهِجْرَةَ الْجَوْفِيَّةَ”. يَنْتِجُ عَنْ تَحَرُّكِ هَذِهِ الْجُيُوشِ الْأَثِيرِيَّةِ مَعاً دَاخِلَ مَمَرَّاتِ الْأَرْضِ اِحْتِكَاكٌ تَرَدُّدِيٌّ حَادٌّ يَنْفَذُ عَبْرَ الْجِهَازِ السَّمْعِيِّ لِلْمُصَابِ، حَيْثُ تَتَرْجَمُهُ الطَّبْلَةُ عَلَى هَيْئَةِ صَوْتِ خَرِيرِ مَاءٍ جَارٍ دَاخِلَ الْجُدْرَانِ لَيْلاً.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْهَجْرَةِ الطَّاقِيَّةِ وَتَمْوِيهِ السَّمْعِ
لَا تَعْبُرُ جُيُوشُ الْجَانِّ جَوْفَ الْأَرْضِ بِلَا تَشْوِيشٍ، بَلْ يَعْمَدُ التَّابِعُ الْمُقْتَرِنُ إِلَى اِسْتِغْلَالِ هَذَا الصَّوْتِ لِإِحْدَاثِ “التَّنْوِيمِ التَّرَدُّدِيِّ لِأَهْلِ الْعَتَبَةِ. يَبُثُّ الْعَارِضُ نَبَضَاتٍ بَارِدَةً تَتَّصِلُ بِالْعَصَبِ السَّمْعِيِّ، فَيَظُنُّ سُكَّانُ الدَّارِ أَنَّ هُنَاكَ تَلَفاً مَادِّيّاً فِي أَنَابِيبِ الْمِيَاهِ.
تَعْلَمُنَا خِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ أَنَّ سَمَاعَ هَذَا الْخَرِيرِ فِي السَّاعَاتِ الْمُتَأَخِّرَةِ لَيْلاً يُعَدُّ إِشَارَةً عَلَى “انْخِلَاعِ حُصُونِ الْعَوَارِضِ” وَبَدْءِ فِرَارِهِمْ؛ حَيْثُ تَقُومُ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ النَّقِيَّةُ بِرَصْدِ طَاقَةِ الْهُرُوبِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ أَمَانُ الْبَيْتِ بَعْدَ هَذِهِ الْهِجْرَةِ إِلَّا بِإِغْلَاقِ الْمَنَافِذِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْأَرْضِيَّاتِ لِمَنْعِ عَوْدَةِ اِسْتِيطَانِ سُلَالَاتِ السُّوءِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَمَاعِ خَرِيرِ الْمِيَاهِ الْأَثِيرِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُشَخِّصَ مِنْ تَمْيِيزِ صَوْتِ الْهِجْرَةِ الْجَوْفِيَّةِ عَنِ التَّسْرِيبِ الْمَادِّيِّ:
سَمَاعُ صَوْتِ جَرَيَانِ مَاءٍ كَثِيفٍ يَنْبَعِثُ تَحْدِيداً بَيْنَ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ صَبَاحاً، مَعَ اِخْتِفَائِهِ كُلِّيًّا فَوْرَ النُّهُوضِ وَإِشْعَالِ الْأَضْوَاءِ الْمَادِّيَّةِ لِلْغُرْفَةِ.
تَلَازُمُ صَوْتِ الْخَرِيرِ مَعَ هُبُوطِ رُطُوبَةٍ صَقِيعِيَّةٍ مُفَاجِئَةٍ فِي أَرْضِيَّةِ الْغُرَفِ، رَغْمَ جَفَافِ السِّيرَامِيكِ كُلِّيًّا مِنَ الْمَاءِ الْمَادِّيِّ.
رُؤْيَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي مَنَامَاتِهِمْ لِسُيُولٍ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَبْوَابِ، أَوْ أَنَّهُمْ يَغْرَقُونَ دَاخِلَ سَرَادِيبَ جَوْفِيَّةٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى عُبُورِ الْقَبَائِلِ الْمَائِيَّةِ تَحْتَ الْعَتَبَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُحَذِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ مِنْ تَرْكِ مَجَارِي الصَّرْفِ الصِّحِّيِّ وَبَالُوعَاتِ الْمِيَاهِ دَاخِلَ الْمَنْزِلِ مَفْتُوحَةً لَيْلاً عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا الْخَرِيرِ، لِأَنَّ الْمَنَافِذَ الْمَكْشُوفَةَ تَعْمَلُ كَبَوَّابَاتٍ نَفَّاذَةٍ تَسْمَحُ لِلْجَانِّ الْمُهَاجِرِ بِالِاسْتِقْرَارِ دَاخِلَ الْعَتَبَةِ وَإِحْدَاثِ الْمَشَاحِنِ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي سَكْبَ مَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ الْكَثِيفِ مَعَ الْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ الْجِنِّ دَاخِلَ كُلِّ الْمَجَارِي قَبْلَ الْمَغْرِبِ لِإِغْلَاقِ الْبَرْزَخِ الْأَرْضِيِّ، فَتَبْطُلُ شِفْرَةُ الِاسْتِدْرَاجِ، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِيَقِينِ التَّوْحِيدِ.
Leave A Comment