دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الثَّانِي: فِيزْيَاءُ التَّرَدُّدَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَتَنْشِيطِ الْخَلَايَا الدِّمَاغِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: آيَاتُ الـرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ: الْمِيكَانِيكِيَّةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِآيَاتِ الـرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ السَّبْعَةِ فِي قَطْعِ قُوَى الْجَذْبِ الطِّينِيِّ لِلْهَالَةِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَأَبْصَرَ مَا أَبْصَرَ، وَكَانَ قَلْبُهُ بِنُورِ الْوَحْيِ مُطَهَّراً أَنْوَرَ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الْـمَحْفُوظِ سِرّاً وَمَظْهَراً، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْعُرُوجِ وَالْمَقَامَاتِ، صَلَاةً تَرْفَعُ عَنِ الْأَرْوَاحِ ثِقْلَ الطِّينِ وَالظُّلُمَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْأَوْتَارِ الصَّوْتِيَّةِ عِنْدَ النُّطْقِ بِأَلْفَاظِ الْعُلُوِّ خَاصِّيَّةً فِيزْيَائِيَّةً تَصْعَدُ بِالْهَالَةِ خَارِجَ نِطَاقِ الْكَثَافَةِ الْأَرْضِيَّةِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ آيَاتِ الـرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ فِي مَدْرَسَتِنَا “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي تَقْدِيمِ الْهَنْدَسَةِ التَّرَدُّدِيَّةِ لِلْآيَاتِ السَّبْعِ الْمَحْكَمَاتِ، وَتَفْكِيكِ مِيكَانِيكِيَّتِهَا الْبَاطِنِيَّةِ الْمُسْتَهْدَفَةِ فِي قَطْعِ قُوَى الْجَذْبِ الطِّينِيِّ الَّتِي تَحْبِسُ رُوحَ طَالِبِ الْعِلْمِ وَتَمْنَعُهُ مِنَ التَّطَوُّرِ النُّورَانِيِّ.
أَوَّلاً: الْفِيزْيَاءُ الْبَاطِنِيَّةُ لِتَرَدُّدَاتِ الرَّفْعِ ضِدَّ الْجَذْبِ الطِّينِيِّ
تُفِيدُ الْخِبْرَةُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ هُمُومَ الرِّزْقِ، وَجِدَالَ الْأَهْلِ، وَالِاسْتِغْرَاقَ فِي مَشَاغِلِ الدُّنْيَا الْمَادِّيَّةِ يَصْنَعُ حَقْلاً تُرَابِيًّا لَزِجاً يُحِيطُ بِالْهَالَةِ الْحَيَوِيَّةِ لِلسَّالِكِ، وَهَذَا الرُّكُودُ الطِّينِيُّ يَعْمَلُ كَمِغْنَاطِيسٍ جَاذِبٍ يَشُدُّ الرُّوحَ إِلَى الْأَسْفَلِ وَيَحْجِبُ الْإِشَارَاتِ الْأَثِيرِيَّةَ.
عِنْدَمَا يَنْطِقُ الطَّالِبُ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَحْوِي مَادَّةَ الرَّفْعِ بِتَرْتِيلٍ نَابِضٍ عَالِي التَّمَوُّجِ، تَنْطَلِقُ مَوْجَاتٌ صَوْتِيَّةٌ حَادَّةٌ تَعْمَلُ كَمُضَادٍّ جِيُولُوجِيٍّ لِجَاذِبِيَّةِ الْأَرْضِ، حَيْثُ تَقُومُ هَذِهِ الذَّبْذَبَاتُ بِتَفْتِيتِ التَّكَلُّسِ الرَّاكِدِ حَوْلَ النَّاصِيَةِ وَمَرَاكِزِ الدِّمَاغِ، مِمَّا يُعِيدُ لِلْغِلَافِ الْأَثِيرِيِّ خِفَّتَهُ الْفِطْرِيَّةَ لِيَتَهَيَّأَ لِلْعُرُوجِ وَالِاسْتِقْبَالِ.
ثَانِيًا: الْمَقَادِيرُ السَّبْعَةُ لِلْعُرُوجِ وَقَطْعِ حِبَالِ الْإِخْلَادِ
لَا يَنْفَكُّ قَيْدُ الْأَرْضِ عَنِ الرُّوحِ إِلَّا بِالِالْتِزَامِ بِالْمِقْدَارِ الْعَدَدِيِّ الْهَنْدَسِيِّ السَّبْعِيِّ لِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَالَّتِي رَسَّخَهَا الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ كَدِرْعٍ تَرَدُّدِيٍّ لِطُلَّابِهِ:
الْآيَةُ الْأُولَى لِفَتْحِ دَرَجَاتِ الْعِلْمِ: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}.
الْآيَةُ الثَّانِيَةُ لِرَفْعِ تَمْكِينِ الْخِلَافَةِ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}.
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ لِلْعُرُوجِ الْمَقَامِيِّ الْأَعْلَى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
الْآيَةُ الرَّابِعَةُ لِنَسْفِ ثِّقْلِ الْإِخْلَادِ إِلَى الْأَرْضِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}، وَتُكَرَّرُ لِقَطْعِ حِبَالِ التَّعْطِيلِ الْمَادِّيِّ.
الْآيَةُ الْخَامِسَةُ لِلْتَّكْرِيمِ النُّورَانِيِّ الْأَكْادِيمِيِّ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
الْآيَةُ السَّادِسَةُ لِشَرْحِ الصَّدْرِ وَإِذَابَةِ الْهَمِّ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}.
الْآيَةُ السَّابِعَةُ لِصُنْعِ السَّقْفِ الْهَالِيِّ الْمَحْفُوظِ: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ}.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِنَجَاحِ وِرْدِ الرَّفْعِ الْكَوْنِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْمُحَقِّقَةِ السَّالِكَ مِنْ تَقْيِيمِ انْفِكَاكِ رُوحِهِ عَنْ جَاذِبِيَّةِ تُرَابِ الدُّنْيَا:
شُعُورُ الطَّالِبِ أَثْنَاءَ التِّلَاوَةِ بِقَشْعَرِيرَةٍ صَاعِدَةٍ أَوْ “نَفْضَةٍ حَارَّةٍ” تَبْدَأُ مِنْ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ وَتَرْتَفِعُ نَحْوَ أَعْلَى الْجُمْجُمَةِ، وَهِيَ عَلَامَةٌ فِيزْيَائِيَّةٌ عَلَى طَرْدِ شُحْنَةِ الرُّكُودِ.
خُرُوجُ زَفِيرٍ حَارٍّ كَثِيفٍ مِنَ الصَّدْرِ يَعْقِبُهُ شُ عُ ورٌ تِلْقَائِيٌّ بِاتِّسَاعِ مَجْرَى التَّنَفُّسِ فِي الرِّئَتَيْنِ وَزَوَالِ ثِقْلِ الْأَكْتَافِ.
تَبَدُّدُ ضَبَابِ الذِّهْنِ اللَّحْظِيِّ فُجَائِيًّا عِنْدَ بُلُوغِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ، حَيْثُ يَنْصَبُّ تَرْكِيزُ الدِّمَاغِ كُلِّيًّا عَلَى مَعَانِي الْفَتْحِ النُّورَانِيِّ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْذَرُ تَمَاماً قِرَاءَةُ هَذِهِ الْآيَاتِ بِأَعْدَادٍ عَبَثِيَّةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ أَثْنَاءَ جَلَسَاتِ التَّأْهِيلِ، لِأَنَّ الْهَنْدَسَةَ الصَّوْتِيَّةَ لَا تَصْنَعُ الْقُوَّةَ الطَّارِدَةَ لِلْجَاذِبِيَّةِ إِلَّا بِالتَّسَلْسُلِ التَّصَاعُدِيِّ وَبِعَدَدِ سَبْعِ مَرَّاتٍ لِكُلِّ آيَةٍ فَوْقَ مَاءٍ عَدْبٍ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي قَطْعَ الِاتِّصَالِ بِالْمَشَاغِلِ نَفْسِيًّا قَبْلَ النُّطْقِ، فَتَذُوبُ عُقُودِ التَّكَلُّسِ الطِّينِيِّ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ.
Leave A Comment