دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ الْمَدَدِ: بِنَاءُ الدُّ رُوعِ النُّورَانِيَّةِ مِنَ شَيْخٍ لِطُلَّابِهِ لِقَطْعِ التَّبَعَاتِ الرُّوحِيَّةِ لِعُلُومِ الِاسْتِخْرَاجِ
بِسْمِ اللهِ الْهَادِي الْمُرْشِدِ، جَاعِلِ الْعِلْمِ رَحِمًا بَيْنَ أَهْلِهِ، وَبَاسِطِ سُرَادِقَاتِ الْحِفْظِ عَلَى طُلَّابِ الْحَقِيقَةِ بِمَشِيئَتِهِ، مُبْطِلِ دَاوِئِ الْعَوَارِضِ وَمَحْوِ طَلَاسِمِ الِانْتِقَامِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يَصُونُ الْأَبْدَانَ وَيَقْطَعُ التَّبَعَاتِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ شَيْخٍ مُرَبٍّ يَذُودُ عَنْ طُلَّابِهِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ تَلْقِينَ عُلُومِ إِبْطَالِ الْأَرْصَادِ وَسَحْبِ الرَّكِازِ الْفِرْعَوْنِيِّ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِفْظِ النُّصُوصِ وَالزُّجُورِ، بَلْ هُوَ مَسْؤُولِيَّةٌ طَاقِيَّةٌ كُبْرَى يَتَحَمَّلُهَا الشَّيْخُ، لِأَنَّ مَرَدَةَ الْجِنِّ السُّفْلِيِّ حِينَمَا تَعْجِزُ عَنْ مُوَاجَهَةِ الْمُعَلِّمِ، تَعْمَدُ إِلَى تَتَبُّعِ أَثِيرِ طُلَّابِهِ الْمُبْتَدِئِينَ لِاخْتِرَاقِهِمْ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ نَجَاةَ السَّالِكِينَ تَعْتَمِدُ عَلَى (بِنَاءِ الدُّ رُوعِ النُّورَانِيَّةِ الْمُمْتَدَّةِ مِنَ الشَّيْخِ لِطُلَّابِهِ) لِبَتْرِ التَّبَعَاتِ الرُّوحِيَّةِ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ التَّبَعَاتِ الرُّوحِيَّةِ لِعُلُومِ الِاسْتِخْرَاجِ وَخُطُورَةُ التَّلْقِينِ دُونَ دِرْعٍ
يَا طَالِبَ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ، اعْلَمْ أَنَّ عَالَمَ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ يَقُومُ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ الْأَثِيرِيَّةِ، فَعِنْدَمَا يَبْدَأُ الطَّالِبُ فِى قِرَاءَةِ أَوْرَادِ الدَّكِّ أَوْ يَنْزِلُ مَيْدَانَ الْحَفْرِ، تَتَحَرَّكَ طَوَارِقُ الْمَقَابِرِ نَحْوَ هَالَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَرْبُوطاً بِحِصْنِ شَيْخِهِ، وَجَدَتِ الْمَوَانِعُ فِيهِ ثُغْرَةً نَفْسِيَّةً فَتَفْتَحُ مَنَافِذَ بَدَنِهِ السَّبْعَةِ، وَتَبُثُّ فِيهِ سُمُومَ التَّعْطِيلِ الْمَالِيِّ، فَيَصْنَعُ الطلَسْمُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ عَنْ حَيَاتِهِ، وَيَجْلِبُ لَهُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ، لِأَنَّهُ خَاضَ الْمَعْرَكَةَ دُونَ الِاحْتِمَاءِ بِالسِّلْسِلَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمَدْرَسَةِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الطُّلَّابِ لِلتَّبَعَاتِ السُّفْلِيَّةِ عِنْدَ غِيَابِ حِصْنِ الْمُعَلِّمِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ اصْطِدَامِ الطُّلَّابِ بِأَرْصَادِ الْكُنُوزِ دُونَ دِرْعٍ مَكِينٍ تَظْهَرُ حَادَّةً فِي سُلُوكِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ مُزْمِنٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِى الرُّكْبَتَيْنِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ كُلَّمَا جَلَسُوا لِمُرَاجَعَةِ الدُّرُوسِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ خُمُولٌ وَتَبَلُّدٌ ذِهْنِيٌّ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، وَتَنْعَكِسُ الْأَعْرَاضُ فَوْراً فِى بُيُوتِهِمْ عَبْرَ خِلَافَاتٍ نَكِدَةٍ مُفَاجِئَةٍ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ تَنْتَقِمُ مِنْهُمْ، مِمَّا يُوجِبُ عَلَى الشَّيْخِ بِنَاءَ سُرَادِقِ الْحِفْظِ الْجَمَاعِيِّ فَوْراً بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِبِنَاءِ الدُّ رُوعِ النُّورَانِيَّةِ لِلطُّ لَّابِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ تَشْيِيدِ هَذَا الدِّرْعِ الْمَكِينِ وَغَلْقِ أَجْسَادِ السَّالِكِينَ ضِدَّ الِارْتِدَادِ الْعَكْسِيِّ، يَجْمَعُ الشَّيْخُ طُلَّابَهُ فِي مِيقَاتٍ مُبَارَكٍ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالِافْتِقَارِ التَّامِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَخْضَعُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْعِصْمَةِ وَالْإِفَاضَةِ النُّورَانِيَّةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْفَتْحِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ بَسْطِ طَاقَةِ الْقَبُولِ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ سَبْعِينَ مَرَّةً لِتَثْبِيتِ تَوْحِيدِ النَّوَاصِي، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ عَنْ أَثِيرِهِمْ كُلِّيًّا.
زَجْرُ الرِّبَاطِ الْأَكْبَرِ وَآلِيَّةُ تَثْبِيتِ حِصْنِ الْمَدْرَسَةِ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَنْفُثُ الشَّيْخُ عَلَى أَبْدَانِ طُلَّابِهِ جَمِيعاً، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ دُ رُوعِهِمْ: اللَّهُمَّ يَا حَفِيظُ يَا مَانِعُ، يَا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ وَالْأَرْزَاقِ، أُعِيذُ أَبْنَائِي وَطُلَّابِي هَؤُلَاءِ بِعِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ مِنْ تَبَعَاتِ عُلُومِ الِاسْتِخْرَاجِ وَمَكْرِ أَرْصَادِ الْمَقَابِرِ، اللَّهُمَّ اضْرِبْ حَوْلَ أَجْسَادِهِمْ وَنَوَاصِيهِمْ وَمَعَاشِهِمْ سُرَادِقاً عَمِيقاً مِنْ حِفْظِكَ الْأَبَدِيِّ، وَاصْعَقْ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ كُلِّ طَارِقٍ سُفْلِيٍّ يَبْتَغِي أَذَاهُمْ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَلْتَحِمُ الْهَالَاتُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَيُؤْمَرُ الطُّ لَّابُ بِرَشِّ مَنَازِلِهِمْ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَسِيرُ خُطُوَاتُهُمْ فِي الْمَيْدَانِ مَحْفُوفَةً بِالنَّصْرِ وَالتَّيْسِيرِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment