دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: “الْكَسَادُ التِّجَارِيُّ الْفُجَائِيُّ وَالْفَقْرُ الْمُبَاغِتُ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ مِنْ أَرْصَادِ الْمَوَانِعِ”
بِسْمِ اللهِ الْبَاسِطِ الرَّزَّاقِ، مُغْنِي الْعِبَادِ مِنْ فَضْلِهِ، وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْعُسْرِ وَالْفَاقَةِ بِسُلْطَانِ كَرَمِهِ، الْقَاهِرِ لِكُلِّ مَارِدٍ حَاجِبٍ لِلْأَرْزَاقِ تَحْتَ الثَّرَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ وَالْيُسْرِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً يَشْرَحُ الصُّدُورَ وَيَفْتَحُ الْأَقْفَالَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْمَعْرِفِيَّ النَّقِيَّ، اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَشَدِّ الْعُقُوبَاتِ الِارْتِدَادِيَّةِ الَّتِي يَصْطَدِمُ بِهَا الْمُنَقِّبُونَ وَأَصْحَابُ الْأَرَاضِي الْمَكْنُوزَةِ هِيَ حَالَةُ الْإِفْلَاسِ الْمُفَاجِئِ وَانْقِطَاعِ سُبُلِ الْكَسْبِ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ أُمُورُهُمُ الْمَالِيَّةُ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ فَوْرَ الشُّرُوعِ فِي هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَقَابِرِ الْقَدِيمَةِ دُونَ تَحْصِينٍ شَرْعِيٍّ صَارِمٍ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ دَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الْكَسَادَ لَيْسَ صُدْفَةً زَمَنِيَّةً، بَلْ هُوَ تَسْلِيطٌ طَاقِيٌّ مُتَعَمَّدٌ تَبُثُّهُ أَرْصَادُ الْفَرَاعِنَةِ لِحَبْسِ طَاقَةِ الْقَبُولِ وَتَلْوِيثِ أَثِيرِ الْمَعَاشِ.
أَسْرَارُ التَّسْلِيطِ الْمَالِيِّ لِأَرْصَادِ الْكُنُوزِ وَكَيْفِيَّةُ حَبْسِ طَاقَةِ الْقَبُولِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِشْفَاءِ، اعْلَمْ أَنَّ الطلَسْمَ الْفِرْعَوْنِيَّ الْمَلَكِيَّ لَا يُحَارِبُ بِالسِّلَاحِ الْمَادِّيِّ ابْتِدَاءً، بَلْ يَسْتَهْدِفُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْمُنَقِّبِ وَعَتَبَةِ مَتْجَرِهِ، حَيْثُ يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِبَثِّ مَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةٍ سَلْبِيَّةٍ كَثِيفَةٍ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً يُحِيطُ بِنَاصِيَةِ السَّالِكِ، فَيَرَاهُ النَّاسُ فِي صُورَةِ خُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ الزَّبَائِنُ وَالْخُطَّابُ صُدُوداً فُجَائِيّاً مِمَّا يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ وَيَجْلِبُ الْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ الْأَمْرَ مُجَرَّدَ عَيْنٍ حَاسِدَةٍ فَيُكَرِّرُونَ رُقًى مَحْدُودَةً دُونَ نَقْضِ الْعِلَّةِ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ تَقْتَضِي فَهْمَ أَنَّ هَذَا الْكَسَادَ هُوَ حِصْنٌ دِفَاعِيٌّ بَثَّهُ الرَّصْدُ لِإِجْبَارِ صَاحِبِ الْمَطْلَبِ عَلَى التَّرَاجُعِ عَنِ الْحَفْرِ حِفَاظاً عَلَى الرَّكِازِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الْعُقُوبَةِ الِارْتِدَادِيَّةِ وَأَثَرُ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ عَلَى الْمَعَاشِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ الْمَالِيَّةِ الطَّاقِيَّةِ تَظْهَرُ صَارِمَةً فِي حَيَاةِ الْمُنَقِّبِ الْمَيْدَانِيِّ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا تَلَفٌ فُجَائِيٌّ فِي الْبَضَائِعِ، وَتَرَاكُمُ الدُّيُونِ بِشَكْلٍ مُسْتَعْصٍ دُونَ أَسْبَابٍ ظَاهِرَةٍ، مَعَ شُعُورِ صَاحِبِ الْمَالِ بِضِيقٍ حَادٍّ وَانْقِبَاضٍ فِي الصَّدْرِ عِنْدَ جُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ كَسْبِهِ كَأَنَّ النَّارَ تَسْرِي فِي أَرْكَانِهِ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٌ نَابِضٌ يَجْمَعُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَثِقَلٌ شَدِيدٌ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ أَثِيرَ الْمَعَاشِ قَدْ تَعَرَّضَ لِلَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ النَّاتِجِ عَنِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ غَلْقَ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِعَادَةِ فَتْحِ أَبْوَابِ التَّيْسِيرِ.
الْمَنْهَجُ الْيَقِينِيُّ لِدَكِّ حُصُونِ الْفَقْرِ وَنَقْضِ طَلَاسِمِ التَّعْطِيلِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ سُرَادِقَاتِ الْكَسَادِ وَإِعَادَةِ شَحْنِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمَعَاشِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ أَوْ صَاحِبُ الْمَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِحَزْمٍ وَتَمْكِينٍ عَلَى صَدْرِهِ مَرْكَزِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ يَقِينِيٍّ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْبَسْطِ وَالْإِغْنَاءِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الشَّمْسِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ إِحْرَاقِ حُجُبِ الظَّلَامِ، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ سَبَأٍ (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ الرَّصْدِ الْحَاجِبِ.
دُعَاءُ الْفَتْحِ وَالتَّأْمِينِ النِّهَائِيِّ لِلْعَتَبَةِ وَإِعَادَةِ أَنْوَارِ الْقَبُولِ
ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالِافْتِقَارِ التَّامِّ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ وَالدُّعَاءِ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ الْحِصْنِ: اللَّهُمَّ يَا فَتَّاحُ يَا رَزَّاقُ، يَا مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ وَالْأَرْزَاقِ، أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ مِنْ كَسَادِ الرَّصْدِ وَفَقْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، اللَّهُمَّ اضْرِبْ حَوْلَ نَاصِيَتِي وَمَتْجَرِي سُرَادِقاً أَبَدِيّاً مِنْ حِفْظِكَ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الْقَبُولِ وَالتَّيْسِيرِ فِي الْمَعَاشِ، وَاصْعَقْ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ كُلِّ طَارِقٍ نَكِدٍ يَحْجِبُ الْبَرَكَةَ عَنْ عَتَبَتِي، بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَتَفَجَّرُ عُقَدُ التَّعْطِيلِ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ أَرْكَانِ الْمَحَلِّ أَوْ الدَّارِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment