دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ السَّادِسُ: التَّأْصِيلُ الْفِقْهِيُّ وَالشَّرْعِيُّ لِلْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالوَعْيِ النَّبَوِيِّ
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ وَالْخَمْسُونَ: مِيثَاقُ السَّلَامَةِ الْعَقَائِدِيَّةِ لِلْطُّلَّابِ: فَضْحُ طُقُوسِ “الْعَصْرِ الْجَدِيدِ” وَتَفْعِيلِ الْعَيْنِ الثَّالِثَةِ الشِّرْكِيِّ وَطُرُقِ تَطْهِيرِهَا
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ جَاءَ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ نَقَاءً مِنَ الضَّلَالِ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الشِّرْكِ وَالتَّخْيِيلِ فِي كُلِّ حَالٍ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْقَاطِعِ لِأَوْهَامِ أَهْلِ الِاخْتِبَالِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ حُمَاةِ الْعَقِيدَةِ النَّقِيَّةِ مِنَ الشُّبُهَاتِ، صَلَاةً تَعْصِمُ عُقُولَ الطُّلَّابِ مِنَ الِانْحِرَافِ وَالظُّلُمَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ صِيَانَةَ الْجَنَابِ الْعَقَائِدِيِّ لِطَالِبِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ هِيَ الْقِفْلُ الْأَعْظَمُ لِقَبُولِ فُتُوحَاتِهِ. وَيَرْتَكِزُ هَذَا الْمِيثَاقُ الْحَصْرِيُّ لِـ “مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ” عَلَى تَوْظِيفِ “خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِلشَّيْخِ أَبِي إِلْيَاسَ” فِي فَضْحِ طُقُوسِ فَلْسَفَاتِ “الْعَصْرِ الْجَدِيدِ” (New Age)، وَتَعْرِيَةِ مَزَاعِمِ تَفْعِيلِ مَا يُسَمَّى بِـ”الْعَيْنِ الثَّالِثَةِ” وِفْقَ الطُّقُوسِ الْوَثَنِيَّةِ الشِّرْكِيَّةِ الْمُسْتَوْرَدَةِ، مَعَ تَبْيِينِ طُرُقِ التَّطْهِيرِ الْعَقَائِدِيِّ وَالشَّرْعِيِّ الصَّارِمِ لِعِيَاذِ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الِاخْتِرَاقَاتِ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْعَقَائِدِيُّ لِاخْتِرَاقَاتِ فَلْسَفَةِ “الْعَصْرِ الْجَدِيدِ”
تُفِيدُ الْأُصُولُ الْأَكْادِيمِيَّةُ لِمَدْرَسَتِنَا أَنَّ مَفَاهِيمَ تَنْشِيطِ الطَّاقَةِ الْكَوْنِيَّةِ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ الثَّالِثَةِ عَبْرَ التَّأَمُّلَاتِ الْهِنْدُوسِيَّةِ أَوْ تَرْنِيمَاتِ “الْمَانْتْرَا”، لَيْسَتْ عُلُوماً بِيُولُوجِيَّةً مُجَرَّدَةً، بَلْ هِيَ طُقُوسٌ وَثَنِيَّةٌ مُغَلَّفَةٌ بِأَسْمَاءٍ حَدِيثَةٍ.
عِنْدَمَا يَنْخَرِطُ السَّالِكُ فِي هَذِهِ الْمُمَارَسَاتِ، فَقَدْ فَتَحَ بَوَّابَةً شَرْعِيَّةً لِاخْتِرَاقِ “مَرَدَةِ الْجَانِّ السُّفْلِيِّينَ” لِحَقْلِهِ الدِّمَاغِيِّ؛ حَيْثُ تَعْمَدُ شَيَاطِينُ التَّعْمِيَةِ إِلَى صُنْعِ “فَتْحٍ سُفْلِيٍّ مَشْبُوهٍ” يَبُثُّ فِي شَاشَتِهِ صُوَراً تَهْوِيسِيَّةً كَاذِبَةً لِجَرِّهِ نَحْوَ الْكِهَانَةِ، وَهُوَ مَا يَطْمِسُ النُّورَ الْفِطْرِيَّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَيُدْخِلُ الْبَدَنَ فِي احْتِبَاسٍ طِينِيٍّ ظَلَامِيٍّ عَنِيدٍ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ الْإِخْمَادِ وَالتَّطْهِيرِ الْعَقَائِدِيِّ الصَّارِمِ
لَا يَنْفَسِخُ هَذَا التَّلَوُّثُ الْفَلْسَفِيُّ الشِّرْكِيُّ بِالنِّيَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ، بَلْ بِإِعْلَانِ “الْبَرَاءَةِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَتَفْجِيرِ الْعُقُودِ الْوَثَنِيَّةِ” عَبْرَ صِيَاحِ التَّوْحِيدِ. وَقَدْ رَسَّخَ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ مِيثَاقَ التَّطْهِيرِ لِطُلَّابِهِ عَبْرَ خُطُوَاتٍ مَحْكَمَةٍ:
التَّوْبَةُ النَّصُوحُ وَالِاسْتِغْفَارُ الْـمُشَدَّدُ مِنْ مُمَارَسَةِ تِلْكَ الطُّقُوسِ، مَعَ جَهْرِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ سَبْعِينَ مَرَّةً بِنِيَّةِ هَدْمِ عُرُوشِ الِاخْتِرَاقِ الشَّيْطَانِيِّ.
صَعْقُ النَّاصِيَةِ بِـسُورَةِ “الْإِخْلَاصِ” وَآيَاتِ إِبْطَالِ الشِّرْكِ لِفَسْخِ “الْأَقْفَالِ الْأَثِيرِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ” الَّتِي صَنَعَهَا مَرَدَةُ الْبَاطِلِ حَوْلَ قِشْرَةِ الْمُخِّ الْأَمَامِيَّةِ.
الِاغْتِسَالُ الْكُلِّيُّ بِمَاءِ الْمَلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَشْحُونِ بِآيَاتِ النَّسْفِ لِتَطْهِيرِ غِلَافِ الْهَالَةِ مِنَ الشُّحُنَاتِ الْكَوْنِيَّةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَمَّ امْتِصَاصُهَا يَوْمَ التَّأَمُّلِ الْوَثَنِيِّ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِسَلَامَةِ الِاعْتِدَالِ الْعَقَائِدِيِّ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ الْمُرِيدَ مِنْ رَصْدِ انْقِشَاعِ حُجُبِ الْعَصْرِ الْجَدِيدِ عَنْ وعْيِهِ:
زَوَالُ الْهَلَاوِسِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْأَصْوَاتِ الْمُتَدَاخِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُصِيبُ الطَّالِبَ بَعْدَ طُقُوسِ التَّأَمُّلِ، وَحُلُولُ سَكِينَةٍ بَارِدَةٍ شَرْعِيَّةٍ دَاخِلَ صَدْرِهِ.
عَوْدَةُ الِاتِّزَانِ الْبِيُولُوجِيِّ لِلنَّاصِيَةِ؛ حَيْثُ يَخْتَفِي الصُّدَاعُ التَّوْتُرِيُّ الْحَادُّ، وَيَحِلُّ فَهْمٌ نَقِيٌّ مُسْتَقِيمٌ لِآيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ تَكَلُّفٍ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ بَعْدَ الْبُرُوتُوكُولِ يَشْهَدُ فِيهَا السَّالِكُ كَسْرَ أَصْنَامٍ أَوْ تَهَدُّمَ مَعَابِدَ ظَلَامِيَّةٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ بَاطِنِيٌّ عَلَى رَتْقِ هَالَتِهِ بِتَوْحِيدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: تُؤَكِّدُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى نَظَرِيَّاتِ الْقُوَّةِ الطَّاقِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ دُونَ افْتِقَارٍ لِلَّهِ تَعَالَى يُحْبِطُ أَنْوَارَ الْفِرَاسَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَيَفْتَحُ الْجَسَدَ لِارْتِدَادَاتٍ خَبِيثَةٍ تُفْسِدُ الدَّمَ وَالْأَعْصَابَ، وَالْمِيزَانُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي رَسَّخَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ يَقْتَضِي التَّمَسُّكَ بِالْوَعْيِ النَّبَوِيِّ النَّقِيِّ وَالْتِزَامَ الْأَوْرَادِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَشْكُولَةِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَتَنْحَلُّ شِفْرَاتُ الضَّلَالِ كُلِّيًّا، وَتَشِعُّ الْغُدَّةُ الصَّنَوْبَرِيَّةُ بِالْأَنْوَارِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّقِيَّةِ الْمَنِيعَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُلْطَانِهِ الْمُطْلَقِ الرَّفِيعِ الَّذِي لَا يُضَامُ أَبَداً بِالْحَقِّ الْمُبِينِ.
Leave A Comment