ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
قبيلة الجن الطيار: عروش الهواء وكيف تتحرك في الآفاق؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ النُّورَ وَالظُّلُمَاتِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَجَعَلَ فِيهَا مَسَالِكَ لِمَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الحَادَّةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّفَقُّهَ الرَّصِينَ فِي أَحْوَالِ قَبِيلَةِ الجِنِّ الطَّيَّارِ، وَكَشْفَ أَسْرَارِ عُرُوشِ الهَوَاءِ وَكَيْفَ تَتَحَرَّكُ فِي الآفَاقِ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَظُنُّ أَنَّ الجِنَّ كُلَّهُ زَاحِفٌ أَوْ سَاكِنٌ، وَالحَقِيقَةُ أَنَّ عَشَائِرَ الهَوَاءِ تَمْلِكُ خَصَائِصَ طَاقِيَّةً فَرِيدَةً تَجْعَلُ نُفُوذَهَا كَالْبَرْقِ فِي الِانْتِقَالِ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ. وَإِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِطَبِيعَةِ هَذِهِ القَبِيلَةِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَشْخِيصِ أَسْحَارِ الطَّيَّارِ وَيَفْشَلُ فِي حِصَارِهَا عَنِ الأَبْدَانِ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لقَبِيلَةِ الجِنِّ الطَّيَّارِ وَعُرُوشِ الهَوَاءِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ الآفَاقِ الهَوَائِيَّةِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ لَطِيفَةٍ جِدَّاً جُبِلَتْ عَلَى عُنْصُرِ الهَوَاءِ الحَارِّ المَمْزُوجِ بِشَرَارَاتٍ نَارِيَّةٍ خَفِيفَةٍ [🔎]. هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ الرَّشِيقَةُ تَمْنَحُ الجِنَّ الطَّيَّارَ هَيْكَلاً طَاقِيَّاً رَقِيقاً يَمْتَلِكُ سُرْعَةً خَارِقَةً فِي الِانْتِقَالِ بَيْنَ الأَمَاكِنِ الكَبِيرَةِ دَاخِلَ الفَضَاءِ وَالآفَاقِ فِي لَمْحِ البَصَرِ. لَا تَعْرِفُ قَبِيلَةُ الطَّيَّارِ الِاسْتِقْرَارَ الجَامِدَ دَاخِلَ عُضْوٍ ثَابِتٍ كَالمَرَدَةِ التُّرَابِيِّينَ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى المُرَاوَغَةِ الكَامِلَةِ؛ فَإِذَا شَعَرَ بِخَطَرِ قِرَاءَةِ التَّحْصِينِ، فَرَّ خَارِجَ نِطَاقِ البَدَنِ الأَثِيرِيِّ أَوْ صَعِدَ إِلَى مَرَاكِزِ الفِكْرِ العُلْوِيَّةِ فِي الرَّأْسِ لِيَحْتَمِيَ عَنْ أَثَرِ الدَّكِّ المُبَاشِرِ، مِمَّا يَجْعَلُ رَصْدَهُ صَعْباً بِلَا قَوَانِينَ.
علاقة سكان الآفاق بصناعة أسحار التجدِيدِ الهَوَائِيِّ
تَرْتَبِطُ عَشَائِرُ الطَّيَّارِ ارْتِبَاطاً جَذْرِيَّاً بِتَنْفِيذِ وَحِرَاسَةِ الأَسْحَارِ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي مَهَابِّ الرِّيَاحِ، أَوْ تُرْبَطُ فِي فُرُوعِ الأَشْجَارِ العَالِيَةِ، وَهُوَ مَا يُنْتِجُ طَاقَةَ تَعْطِيلٍ مُتَجَدِّدَةً تَقْوَى كُلَّمَا اشْتَدَّ عُصُوفُ الرِّيَاحِ [🔎]. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ هَذِهِ القَبِيلَةِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ القَلَقِ الحَادِّ وَتَشْتِيتِ العَقْلِ الكَامِلِ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ؛ حَيْثُ يُصَابُ المَسْحُورُ بِحَالَةٍ مِنَ الطَّيَشَانِ وَالنِّسْيَانِ الصَّارِمِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ وَكَسْبِهِ نَتِيجَةَ طَاقَةِ الهُرُوبِ الَّتِي يَزْرَعُهَا العَارِضُ فِي نَفْسِهِ، فَتَرَاهُ يَنْفِرُ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ مَوْزُونٍ أَوْ الِالْتِزَامِ بِعَهْدٍ، وَيَعِيشُ فِي شَتَاتٍ دَائِمٍ يَمْنَعُ عَنْهُ الِاسْتِقْرَارَ البَدَنِيَّ.
فراسة تشخيص أثر جن الطَّيَّارِ داخل الأبدَانِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي هُوَ عِمَادُ صَرْحِنَا الشَّرِيفِ، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَقْرَأُ إِشَارَاتِ سُكَّانِ الهَوَاءِ بِدِقَّةٍ هَنْدَسِيَّةٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ القَهْرِ وَالحَبْسِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ الجِنِّ الطَّيَّارِ رَغْماً عَنْ خِفَّتِهِ الكَبِيرَةِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ ضِيقٍ مُتَقَطِّعٍ فِي التَّنَفُّسِ مَعَ حُصُورِ رَفِيفٍ حَادٍّ جِدَّاً فِي أَجْفَانِ العَيْنَيْنِ لَا يُمْكِنُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهِ [🔎]، رَافَقَهُ نَبْضٌ خَفِيفٌ كَشَرَارَاتٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ سَرِيعَةٍ تَنْتَقِلُ كَالبَرْقِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ، مَعَ مَيْلِ البَدَنِ لِلِاهْتِزَازِ لِلْأَعْلَى كَأَنَّ المَرِيضَ يُرِيدُ الِاقْتِلَاعَ مِنَ الأَرْضِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَدَنِيَّةُ هِيَ إِشَارَاتُ رُعْبِهِ الدَّاخِلِيِّ مِنَ السُّقُوطِ.
الانعكاسات المنامية لطاقة قبِيلَةِ الطَّيَّارِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى، تَنْعَكِسُ الطَّبِيعَةُ الهَوَائِيَّةُ لِسُكَّانِ الآفَاقِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَالفِرَارِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يَطِيرُ فِي الهَوَاءِ مُسْرِعاً فَوْقَ البِنَايَاتِ الشَّاهِقَةِ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ سُقُوطاً حُرّاً مِنَ السَّحَابِ دُونَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الأَرْضِ، مَعَ شُعُورِهِ بِالخَوْفِ الخَانِقِ أَثْنَاءَ الحِلْمِ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ الطُّيُورِ الجَارِحَةِ السَّوْدَاءِ كَالغِرْبَانِ أَوْ الصُّقُورِ المَاسِخَةِ الَّتِي تُحَاوِلُ نَقْرَ رَأْسِهِ، أَوْ السَّقُوطِ مِنْ أَمَاكِنَ عَالِيَةٍ مَجْهُولَةٍ، وَهَذِهِ التَّقَارِيرُ المَنَامِيَّةُ تُثْبِتُ أَنَّ العَارِضَ يَسْتَمِدُّ خِفَّتَهُ مِنْ عُرُوشِ الهَوَاءِ العُلْوِيَّةِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة جن الطَّيَّارِ
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِالتَّصْفِيقِ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِتَكْرَارِ سَبْعِ مَرَّاتٍ جَهْرِيَّةٍ مَعَ ضَرْبِ الكَفَّيْنِ (التَّصْفِيقِ المَوْزُونِ) عِنْدَ بِدَايَةِ الجَلْسَةِ بِنِيَّةِ تَقْيِيدِ المَجَالِ الهَوَائِيِّ لِلْعَارِضِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى الهُبُوطِ صَاغِراً دَاخِلَ نِطَاقِ القِرَاءَةِ.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الحَبْسِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ يس بِنِيَّةِ الحِصَارِ وَآيَاتِ السَّلَاسِلِ وَالأَغْلَالِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ طَوَالَ اليَوْمِ مَعَ الِاغْتِسَالِ الكُلِّيِّ لِقَطْعِ خِفَّةِ الطَّيَّارِ وَمَنعِهِ مِنَ الفِرَارِ خَارِجَ الجَسَدِ.
المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ السِّدْرِ وَيُذَابُ المِلْحُ الخَشِنُ مَعَ أَوْرَاقِ السِّدْرِ الأَخْضَرِ المَطْحُونِ فِي المَاءِ المُرَقَّى، وَيُغْسَلُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ كَامِلاً بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَقْيِيدِ هَالَتِهِ الأَثِيرِيَّةِ وَتَبْخِيرِ العُقَدِ الهَوَائِيَّةِ الَّتِي يَحْتَمِي خَلْفَهَا.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَيُخْلَطُ المِسْكُ الأَسْوَدُ النَّقِيُّ مَعَ زَيْتِ حَبَّةِ البَرَكَةِ المُرَقَّى، وَتُدْهَنُ بِهِ مَنْطِقَةُ الرَّأْسِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَالعَنُقِ وَمَفَاصِلِ الكَتِفَيْنِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ هَذِهِ المَادَّةَ تَصْنَعُ قَيْدَاً نَارِيَّاً يَخْنُقُ العَارِضَ الطَّيَّارَ.
دُخَانُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيَسْتَنْشِقُ المَرِيضُ دُخَانَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ عَنْ طَرِيقِ الأَنْفِ وَالفَمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ المَجَارِي الهَوَائِيَّةِ العُلْوِيَّةِ وَتَفْتِيتِ العُقَدِ الَّتِي يَصْنَعُهَا جِنُّ الهَوَاءِ دَاخِلَ الدِّمَاغِ.
خاتمة المتن وتهاوي عروش الهوَاءِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّانِيَ وَالثَّلَاثِينَ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ تَسَلُّطُ قَبِيلَةِ الجِنِّ الطَّيَّارِ فِي المُرَاوَغَةِ، وَمَهْمَا بَنَوْا مِنَ العُرُوشِ الهَوَائِيَّةِ لِتَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ فِي الآفَاقِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظ *عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment