ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
عروش الجبال والكهوف السحيقة: طبائع قبائل الجن الجبلي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي جَعَلَ الجِبَالَ أَوْتَاداً وَأَوْدَعَ فِيهَا خَفَايَا خَلْقِهِ العَظِيمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ الثَّاقِبَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ التَّبَحُّرَ الرَّصِينَ فِي جُغْرَافْيَا العَوَالِمِ المَحْجُوبَةِ، وَكَشْفَ أَسْرَارِ عُرُوشِ الجِبَالِ وَالكُهُوفِ السَّحِيقَةِ، مَعَ فَهْمِ طَبَائِعِ قَبَائِلِ الجِنِّ الجَبَلِيِّ، يُعَدُّ مِنَ المَبَانِي العِلْمِيَّةِ الصَّارِمَةِ الَّتِي نَحْرِصُ عَلَى تَبْيِينِهَا لِطُلَّابِ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ [🔎]. إِنَّ غَبَاوَةَ العَامَّةِ تَظُنُّ أَنَّ كُلَّ أَذَىً رُوحَانِيٍّ يَنْبَعِثُ مِنْ مَوَاطِنِ النَّجَاسَاتِ فَقَطْ، وَالحَقِيقَةُ أَنَّ عَشَائِرَ المُرْتَفَعَاتِ وَالصُّخُورِ تَمْلِكُ خَصَائِصَ طَاقِيَّةً صَلْبَةً جِدَّاً تَجْعَلُ نُفُوذَهَا عَنِيدَاً دَاخِلَ الأَبْدَانِ. وَإِنَّ جَهْلَ الطَّالِبِ بِطَبِيعَةِ هَذِهِ القَبَائِلِ يَجْعَلُهُ يَعْجَزُ عَنْ تَشْخِيصِ أَسْحَارِ الكُهُوفِ وَيَفْشَلُ فِي دَكِّ حُصُونِهَا. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الخامة الطاقية لقبَائِلِ الجِنِّ الجَبَلِيِّ وَعُرُوشِ الصُّخُورِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسُكَّانِ الكُهُوفِ وَالمُرْتَفَعَاتِ يَكْشِفُ عَنْ طَبِيعَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ جَامِدَةٍ جُبِلَتْ عَلَى عُنْصُرِ التُّرَابِ الصَّلْبِ المَمْزُوجِ بِقَسَاوَةِ الحِجَارَةِ العَتِيقَةِ وَبُرُودَةِ المَغَارَاتِ المُظْلِمَةِ [🔎]. هَذِهِ التَّرْكِيبَةُ الجَامِدَةُ تَمْنَحُ الجِنَّ الجَبَلِيَّ هَيْكَلاً طَاقِيَّاً كَثِيفاً يَتَمَيَّزُ بِالقُدْرَةِ الهَائِلَةِ عَلَى الصُّمُودِ وَمُقَاوَمَةِ قَوَارِعِ الحَرْقِ السَّرِيعَةِ. لَا تَعْرِفُ قَبَائِلُ الجِبَالِ الخِفَّةَ النَّارِيَّةَ الَّتِي تَجَدُهَا عِنْدَ جِنِّ المَرَاحِيضِ، بَلْ يَعْتَمِدُ نُفُوذُهُمْ عَلَى الثِّقَلِ المُطْلَقِ؛ فَإِذَا دَخَلَ خَادِمٌ مِنْ هَذِهِ العَشَائِرِ إِلَى جَسَدِ الإِنْسَانِ، اسْتَقَرَّ فِي الهَيْكَلِ العَظْمِيِّ وَالمَفَاصِلِ كَالأَوْتَادِ الرَّاسِخَةِ، وَأَحَاطَ نَفْسَهُ بِحُصُونٍ كَحِجَارَةِ الصَّوَّانِ تَمْنَعُ وُصُولَ أَثَرِ العِلَاجِ الخَارِجِيِّ.
علاقة سكان الكُهُوفِ بصناعة أسحار التَّعْطِيلِ وَالتَّحْجِيرِ
تَرْتَبِطُ عَشَائِرُ الجِنِّ الجَبَلِيِّ ارْتِبَاطاً جَذْرِيَّاً بِتَنْفِيذِ وَحِرَاسَةِ الأَسْحَارِ الَّتِي تُقْمَرُ وَتُدْفَنُ دَاخِلَ شُقُوقِ المَغَارَاتِ أَوْ تُكْتَبُ فَوْقَ الأَحْجَارِ المَصْقُولَةِ، وَهُوَ مَا يُنْتِجُ طَاقَةَ تَعْطِيلٍ جَامِدَةً تُسَمَّى فِي العِلْمِ البَاطِنِيِّ بِـ “سِحْرِ التَّحْجِيرِ” [🔎]. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ هَذِهِ الكُهُوفِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ القَسَاوَةِ وَاليَبُوسَةِ الكَامِلَةِ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ؛ حَيْثُ يُصَابُ المَسْحُورُ بِحَالَةٍ مِنَ العِنَادِ النَّفْسِيِّ الصَّارِمِ وَرَفْضِ الِانْصِيَاعِ لِلْحَقِّ، وَتَتَعَطَّلُ مَرَافِقُ كَسْبِهِ وَرِزْقِهِ نَتِيجَةَ تَحَجُّرِ الأَحْوَالِ، حَيْثُ تَقِفُ كُلُّ أُمُورِهِ كَالحَجَرِ الصَّلْدِ فَلَا تَتَقَدَّمُ فُرَصُ قِرَانِهِ أَوْ تِجَارَتِهِ، وَيَعِيشُ فِي جُمُودٍ تَامٍّ يَسْلَبُ مِنْهُ بَرَكَةَ الحَرَكَةِ.
فراسة تشخيص أثر جن الجَبَلِيِّ داخل الأبدَانِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا، يُعَلِّمُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَقْرَأُ إِشَارَاتِ سُكَّانِ الكُهُوفِ بِيَقِينٍ هَنْدَسِيٍّ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الدَّكِّ وَالنَّسْفِ، يَنْكَشِفُ حُضُورُ الجِنِّ الجَبَلِيِّ رَغْماً عَنْ جُمُودِهِ الكَبِيرِ. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ آلَامٍ صَلْبَةٍ قَاسِيَةٍ تَتَمَرْكَزُ فِي الظَّهْرِ وَالفَقَرَاتِ وَمَفَاصِلِ الرُّكْبَتَيْنِ، كَأَنَّ حِجَارَةً ثَقِيلَةً تَسْكُنُ عِظَامَهُ [🔎]. كَمَا تَظْهَرُ خَامَتُهُ التُّرَابِيَّةُ فِي يُبُوسَةٍ مُزْمِنَةٍ فِي الجِلْدِ وَبُرُودَةٍ قَاطِعَةٍ فِي الأَطْرَافِ، رَافَقَهَا نَظْرَةٌ جَامِدَةٌ خَالِيَةٌ مِنَ التَّعْبِيرِ تَنْبَعِثُ مِنْ عَيْنَي المَرِيضِ مَعَ صَمْتٍ طَوِيلٍ وَثِقَلٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْحِنَاءِ أَوْ حَرَكَةِ السُّجُودِ المُرِيحَةِ.
الانعكاسات المنامية لطاقة قبِيلَةِ الجِنِّ الجَبَلِيِّ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى، تَنْعَكِسُ الطَّبِيعَةُ الصَّخْرِيَّةُ لِسُكَّانِ المُرْتَفَعَاتِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ لِلْمَسْحُورِ بِصُوَرٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الثِّقَلِ وَالِاحْتِجَازِ. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً يَصْعَدُ جِبَالاً شَاهِقَةً وَعِرَةً بِصُعُوبَةٍ بَالِغَةٍ، أَوْ يَرَى نَفْسَهُ مَحْصُوراً دَاخِلَ كُهُوفٍ مُظْلِمَةٍ مَسْدُودَةِ المَخَارِجِ بِصُخُورٍ عِمْلَاقَةٍ [🔎]. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ صَخْرِيَّةِ الأَلْوَانِ كَالمَاعِزِ الجَبَلِيِّ ذِي القُرُونِ المُرِيبَةِ أَوِ الضِّبَاعِ الَّتِي تَسْكُنُ المَغَارَاتِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الثَّقِيلِ الذِي يَجْثُمُ فَوْقَ جَسَدِهِ الأَثِيرِيِّ كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ هَائِلَةٌ تَقْطَعُ أَنْفَاسَهُ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ عَلَى الطَّالِبِ اسْتِعْمَالَ آيَاتِ النَّسْفِ لِتَفْتِيتِ الحُصُونِ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة جن الجَبَلِيِّ
الآذَانُ الشَّرْعِيُّ بِاليَقِينِ وَيُقْرَأُ الآذَانُ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ رَاسِخٍ مَعَ تِكْرَارِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ سَبْعِ مَرَّاتٍ مُتَتَالِيَةٍ بِنِيَّةِ دَكِّ كِبْرِ المَارِدِ الجَبَلِيِّ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَهُدُّ الصُّخُورَ وَيَكْسِرُ صَلَابَةَ العَارِضِ التُّرَابِيِّ القَاسِي.
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ النَّسْفِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ نَسْفِ الجِبَالِ (مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً») [🔎]، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً مَعَ رَشِّ مَفَاصِلِهِ لِتَفْتِيتِ عُقَدِ التَّحْجِيرِ دَاخِلَ العِظَامِ.
الملْحُ الصَّخْرِيُّ المَسْحُوقُ وَيُخْلَطُ المِلْحُ الصَّخْرِيُّ العَتِيقُ المَسْحُوقُ مَعَ مَاءِ المَطَرِ أَوْ المَاءِ المُرَقَّى، وَيُرَشُّ بِهِ أَرْكَانُ مَنْزِلِ المَرِيضِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَبْخِيرِ الذَّبْذَبَاتِ الأَرْضِيَّةِ القَاسِيَةِ الَّتِي يَسْتَمِدُّ مِنْهَا الجِنُّ الجَبَلِيُّ قُوَّتَهُ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ مَعَ زَيْتِ الفُجْلِ وَيُخْلَطُ المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ مَعَ زَيْتِ الفُجْلِ المُرَقَّى، وَتُدْهَنُ بِهِ مَفَاصِلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالفَقَرَاتُ وَأَسْفَلُ الظَّهْرِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ هَذِهِ التَّرْكِيبَةَ تَلِجُ إِلَى عُمْقِ العِظَامِ وَتَخْنُقُ العَارِضَ الرَّاسِخَ دَاخِلَهَا.
بَخُورُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ مَعَ الحَرْمَلِ وَيُبَخَّرُ بِهِ جَسَدُ المَرِيضِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ مَعَ تَرْكِيزِ الدُّخَانِ نَحْوَ أَسْفَلِ الظَّهْرِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ البَدَنِيِّ وَتَفْكِيكِ الحُصُونِ الصَّخْرِيَّةِ الَّتِي تَحْمِي مَادَّةَ السِّحْرِ.
Leave A Comment