دِيوَانُ فَتْحِ الْبَصِيرَةِ وَتَطْهِيرِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: التَّشْرِيحُ الْبِيُولُوجِيُّ لِلْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ وَقَوَانِينَ التَّكَلُّسِ الْأَثِيرِيِّ
الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ: الِاحْتِقَانُ الْكِيمْيَائِيُّ لِلْجُمْجُمَةِ: كَيْفَ تَحْجِبُ تَرَسُّبَاتُ الْكَالْسِيُومِ طَاقَةَ الِاسْتِقْبَالِ الْأَثِيرِيِّ فِي الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ لِلدِّمَاغِ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، جَاعِلِ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ آيَاتٍ تُدْرَكُ بِالِاسْتِبْصَارِ وَالِاحْتِيَاطِ، مُقَوِّضِ حُصُونِ الظَّلَامِ وَمُبْطِلِ عُقُودِ الْأَهْلِ وَالِاخْتِلَاطِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ الرَّافِعِ لِأَعْلَى الدَّرَجَاتِ وَالْأَنْشَاطِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً إِلَى يَوْمِ الِارْتِبَاطِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلْأَبْنِيَةِ الْعَظْمِيَّةِ دَاخِلَ الْجُمْجُمَةِ بِيئَةً حَيوِيَّةً تَتَأَثَّرُ بِالتَّرَاكُمَاتِ الْـمَادِّيَّةِ تَبَعاً لِنَوْعِ الْغِذَاءِ وَالْهَوَاءِ. وَيَرْتَكِزُ مَفْهُومُ الِاحْتِقَانِ الْكِيمْيَائِيِّ لِلْجُمْجُمَةِ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الشَّرْحِ التَّشْرِيحِيِّ الدَّقِيقِ لِكَيْفِيَّةِ تَحَجُّرِ تَرَسُّبَاتِ الْكَالْسِيُومِ الزَّائِدِ حَوْلَ قِشْرَةِ الدِّمَاغِ الْأَمَامِيَّةِ، وَكَيْفَ تَصْنَعُ هَذِهِ التَّكَلُّسَاتُ حَاجِزاً فِيزْيَائِيًّا يَعْزِلُ الْفِصَّ الْجَبْهِيَّ عَنْ طَاقَةِ الِاسْتِقْبَالِ الْأَثِيرِيِّ، مِمَّا يُصِيبُ طَالِبَ الْعِلْمِ بِالْبَلَادَةِ الذِّهْنِيَّةِ وَالِانْطِفَاءِ النُّورَانِيِّ الْبَاطِنِيِّ.
أَوَّلاً: التَّشْرِيحُ الْبَاطِنِيُّ لِاحْتِقَانِ الْفِصِّ الْجَبْهِيِّ
يُعَدُّ الْفِصُّ الْجَبْهِيُّ الْأَمَامِيُّ لِلدِّمَاغِ مَرْكَزَ الْقَرَارِ، وَالتَّوَجُّهِ، وَبَثِّ التَّرَدُّدَاتِ الِانْفِعَالِيَّةِ لَدَى الْإِنْسَانِ، وَهُوَ النِّطَاقُ الْعَصَبِيُّ الْـمُحِيطُ بِبَوَّابَةِ الْغُدَّةِ الصَّنَوْبَرِيَّةِ.
نَتِيجَةً لِتَنَاوُلِ الْأَطْعِمَةِ الْمُصَنَّعَةِ وَالْأَمْلَاحِ غَيْرِ الْعُضْوِيَّةِ، تَتَسَرَّبُ جُزَيْئَاتُ الْكَالْسِيُومِ الْحُرِّ الْمَعْزُولِ لِتَتَرَسَّبَ فَوْقَ الْأَغْشِيَةِ السِّحَائِيَّةِ الْمُبَطِّنَةِ لِعِظَامِ الْجَبْهَةِ، فَتَصْنَعُ هَذِهِ التَّرَاكُمَاتُ الْكِيمْيَائِيَّةُ مَجَالاً صَلْداً يُعِيقُ اِنْسِيَابَ السِّيَالِ الْعَصَبِيِّ النُّورَانِيِّ، فَيَتَحَوَّلُ غِلَافُ الدِّمَاغِ الْأَمَامِيُّ إِلَى دِرْعٍ مَادِّيٍّ كَاتِمٍ يَمْنَعُ تَلَقِّي نَفَحَاتِ الْكَشْفِ أَوْ عُبُورِ أَمْوَاجِ الْأَوْرَادِ إِلَى مَرَاكِزِ الْبَصِيرَةِ.
ثَانِيًا: مِيكَانِيكِيَّةُ “الْحَجْبِ الْجَدَارِيِّ” عَنْ طَاقَةِ الِاسْتِقْبَالِ
عِنْدَمَا يَقَعُ الِاحْتِقَانُ الْكِيمْيَائِيُّ فِي جِدَارِ الْجُمْجُمَةِ، يَعْجِزُ الدِّمَاغُ عَنْ تَصْرِيفِ الشُّحُنَاتِ الْكَهْرُومَغْنَاطِيسِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ، مِمَّا يَجْعَلُ النَّاصِيَةَ رَاكِدَةً طَاقِيًّا، وَهَذَا الرُّكُودُ الْمَادِّيُّ يَفْتَحُ ثَغْرَةً لِشَيَاطِينِ الرُّكُودِ وَقَبَائِلِ الْقَبْضِ لِتَضَعَ أَقْفَالَهَا فَوْقَ رَأْسِ الطَّالِبِ، فَيُصْبَحُ الْعَقْلُ الْبَاطِنُ عَاجِزاً عَنْ الِانْفِصَالِ عَنْ كَثَافَةِ الْأَرْضِ.
تِلَاوَةُ الْأَوْرَادِ بَعْدَ تَحَجُّرِ الْجَبْهَةِ بِالْكَالْسِيُومِ تَرْتَدُّ بِصَدًى حَرَارِيٍّ مُقْلِقٍ، حَيْثُ تَصْطَدِمُ الْآيَاتُ النُّورَانِيَّةُ بِالْجِدَارِ الْكِيمْيَائِيِّ الْمُحْتَقِنِ، فَيَشْعُرُ السَّالِكُ بِثِقْلٍ كَالْحَجَرِ يَجْثُمُ فَوْقَ جَبْهَتِهِ وَحَاجِبَيْهِ كُلَّمَا شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ دُرُوسِ الْمَدْرَسَةِ.
ثَالِثًا: فَرَّازَةُ الْأَعْرَاضِ وَالتَّشْخِيصِ لِاحْتِقَانِ عِظَامِ الْجُمْجُمَةِ
تُمَكِّنُ هَذِهِ الْفَرَّازَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ السَّالِكَ مِنْ تَمْيِيزِ احْتِقَانِ النَّاصِيَةِ الْمَادِّيِّ عَنِ الْأَعْرَاضِ الْخَارِجِيَّةِ:
شُعُورُ الطَّالِبِ بِضَغْطٍ ثَقِيلٍ دَائِمٍ يَسْرِي بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَفَوْقَ الْحَاجِبَيْنِ يَزْدَادُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ السُّجُودِ أَوْ الِانْحِنَاءِ، رَغْمَ سَلَامَةِ الْجُيُوبِ الْأَنْفِيَّةِ طِبِّيًّا.
الْإِصَابَةُ بِالتَّشْتِيتِ اللَّحْظِيِّ الْمُتَكَرِّرِ وَتَجَمُّدِ الْأَفْكَارِ عِنْدَ قِرَاءَةِ سُورَةِ النُّورِ، مَعَ رَغْبَةٍ قَهْرِيَّةٍ فِي فَرْكِ النَّاصِيَةِ بِالْيَدِ لِتَفْرِيغِ الضَّغْطِ.
رُؤْيَةُ مَنَامَاتٍ تَحْتَوِي عَلَى صُخُورٍ صَمَّاءَ، أَوْ جُدْرَانٍ عَالِيَةٍ تُحَاصِرُ الْمَرِيضَ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الْعُبُورِ نَحْوَ مَسَاحَاتٍ مَفْتُوعَةٍ، وَهُوَ تَعْبِيرٌ عَقْلِيٌّ عَنْ تَحَجُّرِ الْقِشْرَةِ الدِّمَاغِيَّةِ.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَصِحِّيٌّ وَتَشْرِيعِيٌّ صَارِمٌ: يُحْظَرُ تَمَاماً الْبَدْءُ فِي جَلَسَاتِ فَتْحِ الشَّاشَةِ لِلطَّالِبِ الَّذِي يُعَانِي مِنِ احْتِقَانِ الْجُمْجُمَةِ الْكِيمْيَائِيِّ قَبْلَ إِذَابَةِ التَّرَسُّبَاتِ مَادِّيًّا، لِأَنَّ صَدْمَةَ الْأَثِيرِ لِلْجِدَارِ الْمُتَكَثِّفِ قَدْ تُحْدِثُ نَزْفاً طَاقِيًّا عَكْسِيًّا يُصِيبُ الْعَقْلَ بِالْهَوَسِ الْأَثِيرِيِّ، وَالتَّطْهِيرُ الصَّحِيحُ يَكُونُ بِتَنَاوُلِ عَصِيرِ اللَّيْمُونِ الطَّبِيعِيِّ دُونَ سُكَّرٍ مَعَ مَاءِ الْعُيُونِ لِتَفْتِيتِ أَمْلَاحِ الْكَالْسِيُومِ، يَتْبَعُهُ دَلْكُ النَّاصِيَةِ بِزَيْتِ الْحَرْمَلِ الْمَشْحُونِ بِسُورَةِ النَّجْمِ وَآيَاتِ النَّسْفِ، فَيَتَفَكَّكُ الِاحْتِقَانُ الْكِيمْيَائِيُّ عَنِ الْعِظَامِ، وَتَنْفَتِحُ مَسَارَاتُ الدِّمَاغِ لِتَسْتَقْبِلَ أَنْوَارَ الْفَتْحِ الْمَلَكِيِّ الصَّادِقِ بِأَمْنِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ الْمُطْلَقِ.
Leave A Comment