دِيوَانُ أَكَادِيمِيَّةِ الرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ: عِلْمُ التَّشْخِيصِ وَفِرَازَةِ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ
السَّرْدَابُ الثَّانِي: سِحْرُ السُّفُنِ: أَرْصَادُ الصَّوَارِي وَعَلَاقَةُ التَّمَائِمِ الْبَحْرِيَّةِ بِتَهْدِئَةِ أَمْوَاجِ الْجَانِّ
بِسْمِ اللَّهِ النُّورِ الْهَادِي، كَاشِفِ الْحُجُبِ عَنِ السَّرَائِرِ وَالصُّدُورِ، مُبْطِلِ عُقَدِ الْأَرْصَادِ الشَّفْلِيَّةِ الَّتِي غُيِّبَتْ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ بِالْحَقِّ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى بَابِ الْفُتُوحِ وَسِرِّ الِاسْتِشْفَاءِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُتَّصِلَ الْمَجِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا طَالِبَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ الْمُتَقَصِّي لِأَسْرَارِ التَّصْرِيفِ الْبَحْرِيِّ الْعَتِيقِ، اعْلَمْ أَنَّ الْخَشَبَ الْمُسَافِرَ فَوْقَ لُجَجِ الْمِيَاهِ يَمْتَلِكُ هَالَةً حَرَكِيَّةً تَقْتَحِمُ مَوَاطِنَ الْقَبَائِلِ الْخَفِيَّةِ. وَتُؤَصِّلُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ تَحْتَ إِشْرَافِ الشَّيْخِ أَبُو إِلْيَاسَ أَنَّ سِحْرَ السُّفُنِ الْمَبْنِيَّ عَلَى رَبْطِ الطَّلَاسِمِ بِصَوَارِي الْمَرَاكِبِ وَدَقِّ التَّمَائِزِ فِيهَا، يَخْلِقُ رَصْداً تَرَدُّدِيّاً يَتَحَكَّمُ فِيهِ الْجِنُّ الْغَوَّاصُ، حَيْثُ تُرْبَطُ تِلْكَ الْعُقَدُ بِحَرَكَةِ الرِّيَاحِ وَالْمَوْجِ، مِمَّا يُسَبِّبُ انْمِحَاقاً كُلِّيّاً لِلْأَرْزَاقِ التِّجَارِيَّةِ وَتَعْطِيلَ الْأَسْفَارِ زَامِناً.
أَوَّلًا: الْهَنْدَسَةُ الْبَاطِنِيَّةُ لِأَرْصَادِ الصَّوَارِي وَالْعَقْدِ الْمُتَحَرِّكِ
الْخَشَبُ الْبَحْرِيُّ كَمُخَزِّنٍ لِلْعُهُودِ الشَّيْطَانِيَّةِ: يَشْرَحُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ لِطُلَّابِهِ أَنَّ خَشَبَ السُّفُنِ (خَاصَّةً الصَّوَارِي وَالْأَلْوَاحَ السُّفْلِيَّةَ) يَتَشَرَّبُ مُلُوحَةَ الْبَحْرِ وَطَاقَةَ الْحَرَكَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ. يَعْمَدُ سَحَرَةُ الْأَسْفَارِ إِلَى نَقْشِ الطَّلَاسِمِ وَدَفْنِهَا فِي جَوْفِ الصَّارِي، مِمَّا يَجْعَلُ السِّحْرَ مُتَجَدِّداً بِفِعْلِ ارْتِطَامِ الْمَوْجِ وَتَقَلُّبِ الرِّيَاحِ.
تَهْدِئَةُ أَمْوَاجِ الْجَانِّ بِالتَّمَائِمِ الْمَجْهُولَةِ: كَانَ أَرْبَابُ الْمَرَاكِبِ قَدِيماً يَعْقِدُونَ عُهُوداً مَعَ جَبَابِرَةِ الْأَعْمَاقِ لِتَسْهِيلِ سَفَرِهِمْ عَبْرَ تَعْلِيقِ تَمَائِمَ سُفْلِيَّةٍ. هَذِهِ التَّمَائِمُ تُعْطِي السَّفِينَةَ أَمَاناً ظَاهِرِيّاً ضِدَّ الْعَوَاصِفِ، لَكِنَّهَا تَسْلِبُ كَافَّةَ بَرَكَتِهَا الْأَثِيرِيَّةِ وَتُسَلِّطُ الْغَوَّاصَ عَلَى ذُرِّيَّةِ أَصْحَابِهَا.
ثَانِيًا: فِرَازَةُ أَعْرَاضِ السِّحْرِ الْمَرْبُوطِ بِالصَّوَارِي وَالسُّفُنِ
تُقَرِّرُ مَدْرَسَةُ سِرِّ الْبَصِيرَةِ أَنَّ اصْطِدَامَ أثِيرِ سِحْرِ السُّفُنِ بِالْجَسَدِ الْبَشَرِيِّ يُنْتِجُ عَنْهُ أَعْرَاضٌ تَشْخِيصِيَّةٌ صَارِمَةٌ تُرَاقَبُ عَبْرَ ثَلَاثِ دَلَالَاتٍ نَافِذَةٍ:
شُعُورُ الدُّوَارِ الْبَحْرِيِّ الْمُسْتَمِرِّ فِي الْيَقَظَةِ: إِحْسَاسُ الْمَرِيضِ بِأَنَّ الْأَرْضَ تَمِيدُ مِنْ تَحْتِهِ، مَعَ غَثَيَانٍ وَصُدَاعٍ مُتَنَقِّلٍ فِي جَانِبَيِ الرَّأْسِ حَتَّى لَوْ كَانَ يَمْشِي فَوْقَ أَرْضٍ صَلْبَةٍ، وَهُوَ دَلِيلُ ارْتِبَاطِ هَالَتِهِ بِتَمَوُّجِ الْمَاءِ لِلصَّارِي السِّحْرِيِّ.
الْخَوْفُ الْحَادُّ مِنَ التَّنَقُّلِ وَالرُّكُوبِ: رُعْبٌ فُجَائِيٌّ يَمْنَعُ الْمَرِيضَ مِنْ رُكُوبِ السُّفُنِ أَوْ الطَّائِرَاتِ أَوْ كَافَّةِ وَسَائِلِ السَّفَرِ، مَعَ رُؤْيَةِ كَوَابِيسَ لَيْلِيَّةٍ تَتَمَثَّلُ فِي غَرَقِ مَرَاكِبَ عَتِيقَةٍ وَسَمَاعِ صُرَاخٍ يَخْرُجُ مِنَ الصَّوَارِي الْمَكْسُورَةِ.
مَحْقُ التِّجَارَةِ وَالْعَجْزُ الْمَالِيُّ الْمُطْلَقُ: وَقْفٌ كُلِّيٍّ فِي أَرْزَاقِ التِّجَارِ الْمُرْتَبِطِينَ بِالِاسْتِيرَادِ وَالتَّصْدِيرِ، حَيْثُ تَتَعَطَّلُ الشُّحُنَاتُ أَوْ تَلْحَقُ بِهَا الْخَسَارَاتُ الْمَادِّيَّةُ غَيْرِ الْمَفْهُومَةِ كَعُقُوبَةٍ أَثِيرِيَّةٍ صَادِرَةٍ مِنْ عُقَدِ الْمَوْجِ.
ثَالِثًا: بُرُوتُوكُولُ دَكِّ أَرْصَادِ الصَّوَارِي وَفَكِّ قَيْدِ السَّفَرِ
يُوجِّهُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ طُلَّابَ الْعِلْمِ الرُّوحَانِيِّ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْأَكْادِيمِيَّةِ لِقَطْعِ الْاتِّصَالِ التَّرَدُّدِيِّ بِالسِّحْرِ الْمُتَحَرِّكِ:
صَعْقُ الْعُقَدِ بِآيَاتِ التَّسْخِيرِ وَالْفَتْحِ: يُقْرَأُ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ مَخْلُوطٍ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ وَوَرَقِ السِّدْرِ سُورَةُ النَّازِعَاتِ وَسُورَةُ الْفَتْحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَعَ تَكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ}، ثُمَّ يُغْسَلُ بِهِ جَسَدُ الْمَرِيضِ وَتُرَشُّ عَتَبَةُ تِجَارَتِهِ.
فَسْخُ التَّمَائِمِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالْأَذَانِ: رَفْعُ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ بِصَوْتٍ جَهْرِيٍّ فِي جَوَانِبِ الْمَرْكَبِ أَوْ مَحَلِّ الْعَمَلِ، لِقَطْعِ الرَّابِطِ التَّرَدُّدِيِّ بَيْنَ الطَّلْسَمِ الْمَدْفُونِ فِي الْخَشَبِ وَبَيْنَ جَسَدِ الْخَادِمِ الْغَوَّاصِ.
مَادَّةُ الدُّسْتُورِ فِي قِسْمِ الْقَوَانِينِ الرُّوحِيَّةِ
نَصُّ قَانُونِ الْعَقْدِ الْمُتَحَرِّكِ الْعَازِلِ: كُلُّ سِحْرٍ يُرْبَطُ بِصَوَارِي السُّفُنِ وَحَرَكَةِ الْمَوْجِ، لَا يَرْتَفِعُ حِجَابُهُ عَنِ الْأَعْصَابِ حَتَّى يُقْطَعَ مَدَدُهُ بِآيَاتِ التَّسْخِيرِ النُّورَانِيَّةِ، وَتُصْعَقَ كَثَافَةُ الْخَشَبِ الْمَوْبُوءِ بِالْمِلْحِ وَالْنُّورِ زَامِناً.
تَحْذِيرٌ بَاطِنِيٌّ وَشَرْعِيٌّ صَارِمٌ
يُحَذِّرُ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ جَمِيعَ طُلَّابِهِ مِنَ الِانْدِفَاعِ بِتَعْلِيقِ أَيِّ كِتَابَاتٍ أَوْ جَدَاوِلَ عَدَدِيَّةٍ مَجْهُولَةٍ دَاخِلَ السُّفُنِ أَوْ الْمَرَاكِبِ بِنِيَّةِ حِفْظِهَا مِنَ الْغَرَقِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ الْمَبْتُورَ يُجَدِّدُ عُهُودَ الصَّوَارِي الْقَدِيمَةِ وَيَمْنَحُ جَبَابِرَةَ الْغَوَّاصِ سُلْطَاناً لِتَعْطِيلِ الرِّزْقِ الْمَالِيِّ وَإِيجَاعِ نُفُوسِ أَهْلِ الدَّارِ. التَّحْصِينُ الصَّحِيحُ يَكُونُ بِقِرَاءَةِ دُعَاءِ الرُّكُوبِ الشَّرْعِيِّ وَلُزُومِ الْبَسْمَلَةِ، فَالْحَقُّ حَافِظٌ وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ.
Leave A Comment