ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أعراض التسلط الشيطاني الليلي: دلائل اختناق الصدر عند الغروب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّهَارَ مَعَاشاً وَجَعَلَ لَكُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي يَعْلَمُ خَبَايَا النُّفُوسِ وَمَا تَخْفِي الصُّدُورُ وَجَعَلَ كَلِمَاتِهِ حِصْناً بَاتِراً يَطْرُدُ أَبْغَاضَ الشَّيَاطِينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَدَبُّرَ أَحْوَالِ الِاعْتِلَالَاتِ الروحيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِسَاعَاتِ الغَسَقِ يَسْتَلْزِمُ مِنَ الطَّالِبِ السَّالِكِ مَعْرِفَةً حَازِمَةً بِمَا نُسَمِّيهِ بِـ أعراض التسلط الشيطاني الليلي [🔎]. إِنَّ فَهْمَ دلائل اختناق الصدر عند الغروب هُوَ المِعْمَارُ الأَوَّلُ الذِي يُمَكِّنُ المُعَالِجَ مِنْ تَفْكِيكِ حُصُونِ العَارِضِ السُّفْلِيِّ الذِي يَنْتَشِرُ مَعَ انْصِرَامِ النَّهَارِ لِيَحْرِمَ المَصَابَ سَكِينَةَ النَّفْسِ، وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِلتَّسَلُّطِ الشَّيْطَانِيِّ اللَّيْلِيِّ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِأَذَى الغَسَقِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ بَارِدَةٍ كَثِيفَةٍ جُبِلَتْ بِالتَّمَامِ عَلَى طَاقَةِ العُتْمَةِ المَمْزُوجِ بِأَثِيرِ الخَوْفِ وَالِانْقِبَاضِ الروحيِّ [🔎]. يَقُومُ طَوَاغِيتُ جِنِّ اللَّيْلِ بِبِنَاءِ حِصْنٍ ظُلْمَانِيٍّ يَكْتُمُ مَرَاكِزَ التَّنَفُّسِ وَمَجَارِي الصَّدْرِ العُلْوِيَّةِ، حَيْثُ تَنْشَطُ هَذِهِ القَبَائِلُ بِأَمْرِ خَامَتِهَا بِمُجَرَّدِ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَدُنُوِّ المَغْرِبِ. لَا يَعْمَلُ عَارِضُ اللَّيْلِ بِالفَوْرَةِ الحَارَّةِ الصَّاخِبَةِ نَهَاراً، بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى آلِيَّةِ “الِانْتِشَارِ الغَسَقِيِّ”؛ فَيَتَمَدَّدُ دَاخِلَ الهَالَةِ الأَثِيرِيَّةِ لِلْمَصَابِ مَعَ خُفُوتِ الضَّوْءِ، صَانِعَاً ضَغْطَاً كَثِيفَاً يَمْتَصُّ طَاقَةَ الدِّفْءِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
آليات صِنَاعَةِ اخْتِنَاقِ الصَّدْرِ وَتَعْطِيلِ مَرَافِقِ الرِّزْقِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ التَّسَلُّطِ اللَّيْلِيِّ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ هَدْمِ السَّكِينَةِ النَّفْسِيَّةِ وَمَحْقِ بَرَكَةِ السَّعْيِ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ عَبْرَ نَشْرِ طَاقَةِ اليَأْسِ [🔎]. يَعْتَمِدُ نُفُوذُ شَيَاطِينِ اللَّيْلِ عَلَى بَثِّ ذَبْذَبَاتِ الحُزْنِ المُفَاجِئِ عِنْدَ الغُرُوبِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُ المَرِيضِ بِالرُّكُودِ نَتِيجَةَ الكَسَلِ العَمِيقِ الذِي يَزْرَعُهُ العَارِضُ فِي بَدَنِهِ، فَيَعْجَزُ عَنِ الِاسْتِيقَاظِ صَبَاحَاً بِهِمَّةٍ مَوْزُونَةٍ. كَمَا تَتَعَطَّلُ خُطُوَاتُ قِرَانِهِ وَزَوَاجِهِ نَتِيجَةَ انْبِعَاثِ هَالَةٍ سَوْدَاءَ تُحِيطُ بِهِ لَيْلًا تَطْرُدُ أَنْوَارَ القَبُولِ، فَيَبْدُو المَصَابُ فِي مَسْكَنِهِ كَالمَحْبُوسِ الذِي يَنْتَظِرُ زَوَالَ العُتْمَةِ بِقَلَقٍ دَائِمٍ.
فراسة المعالج فِي رَصْدِ أَعْرَاضِ تَسَلُّطِ الغَسَقِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نُؤَصِّلُهُ فِي مَدْرَسَتِنَا الشَّرِيفَةِ، يُلَقِّنُ الطَّالِبَ كَيْفَ يَنْتَزِعُ قِنَاعَ سُكَّانِ عُرُوشِ الظَّلَامِ بِبَصِيرَةٍ هَنْدَسِيَّةٍ. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ الفَلَقِ وَالقَهْرِ، تَنْكَشِفُ دلائل اختناق الصدر رَغْماً عَنْ تَخَفِّي العَارِضِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ كَتْمَةٍ شَدِيدَةٍ قَاسِيَةٍ تُطْبِقُ عَلَى القَفَصِ الصَّدْرِيِّ، مَعَ حُصُورِ تَثَاؤُبٍ مُتَلَاحِقٍ جِدَّاً يَصْحَبُهُ نُزُولُ دُمُوعٍ كَثِيفَةٍ مِنَ العَيْنَيْنِ بِلَا بُكَاءٍ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي حُصُورِ صُدَاعٍ كُلِّيٍّ يَكْتُمُ الرَّأْسَ، وَبُرُودَةٍ ثَلْجِيَّةٍ صَارِمَةٍ تَمْتَصُّ حَرَارَةَ الأَقْدَامِ وَأَطْرَافِ الأَصَابِعِ نَتِيجَةَ رُكُودِ الطَّاقَةِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ شَيَاطِينِ اللَّيْلِ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ ذَبْذَبَاتُ عُرُوشِ الظَّلَامِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالعُتْمَةِ وَالمُلَاحَقَاتِ اللَّيْلِيَّةِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ حَائِراً فِي شَوَارِعَ مُظْلِمَةٍ مَهْجُورَةٍ لَا مَصَابِيحَ فِيهَا، أَوْ يَرَى أَخْيِلَةً سَوْدَاءَ تَطِيرُ حَوْلَهُ وَتَمْنَعُهُ مِنَ الخُرُوجِ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ حَيَوَانَاتٍ لَيْلِيَّةٍ كَالخَفَافِيشِ أَوِ القِطَاطِ السَّوْدَاءِ ذَاتِ الأَعْيُنِ اللَّامِعَةِ المُرِيبَةِ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ العَنِيدِ الذِي يَجْثُمُ فَوْقَ صَدْرِهِ كَالمَوْجِ البَارِدِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ أَوْ الِاسْتِغَاثَةِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ اللَّيْلِيَّةُ تُوجِبُ قَصَّ مَدَدِ الخَفَايَا.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة تَسَلُّطِ اللَّيْلِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ قُبَيْلَ المَغْرِبِ لِسَمَاعِ سُورَةِ الفَلَقِ مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ دَكِّ حُصُونِ الغَسَقِ وَمَنِعِ انْتِشَارِ العَارِضِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ النُّورِ وَالفَلَقِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ سُورَةُ الفَلَقِ وَآيَةُ الكُرْسِيِّ بِتَكْرَارٍ صَارِمٍ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ قَبْلَ النَّوْمِ مُبَاشَرَةً لِإِطْفَاءِ خَامَةِ الظَّلَامِ دَاخِلَ الدَّمِ.
المِسْكُ الأَسْوَدُ الغَلِيظُ المُرَقَّى وَتُدْهَنُ بِهِ مَنَافِذُ الجَسَدِ الكُبْرَى خَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَالأَنْفِ وَمَنْطِقَةِ الصَّدْرِ وَالجَبْهَةِ قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً لِأَنَّ شَيَاطِينَ اللَّيْلِ تَخْتَنِقُ وَتَذُوبُ مِنْ رَائِحَةِ المِسْكِ القَاهِرِ [🔎].
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَمَاءِ الوَرْدِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الوَرْدِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ غُرْفَةُ النَّوْمِ وَالأَسِرَّةُ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِتَبْخِيرِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي تَنْشَطُ لَيْلاً.
بَخُورُ اللَّبَانِ الذَّكَرِ مَعَ حَبَّةِ البَرَكَةِ وَيُبَخَّرُ بِهِ المَنْزِلُ وَثِيَابُ المَرِيضِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَطْهِيرِ الأَثِيرِ الهَوَائِيِّ وَفَتْقِ عُقَدِ الظَّلَامِ دَاخِلَ المَجَالِ الروحيِّ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش الغَسَقِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ السَّادِسَ وَسِتِّينَ لِلْمِحْوَرِ الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَ التَّسَلُّطُ الشَّيْطَانِيُّ اللَّيْلِيُّ مِنَ العِنَادِ، وَمَهْمَا كَانَتْ دلائلُ اخْتِنَاقِ الصَّدْرِ عِنْدَ الغُرُوبِ قَاسِيَةً فِي حِصَارِ الأَبْدَانِ وَقَطْعِ الأَحْوَالِ، فَإِنَّ كِيَانَهُمْ جَمِيعاً يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment