ديوان علوم الخفايا وتشخيص العالم السفلي
أراض سحر الجنون والشتات: كيف تحاصر مراكز الفكر العلوية؟
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الذِي كَرَّمَ بَنِي آدَمَ وَحَمَلَهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، جَعَلَ العَقْلَ نُوراً يَهْتَدِي بِهِ الإِنْسَانُ وَأَنَارَ الحَوَاسَّ لِتَبْصِرَ مَعَالِمَ اليَقِينِ، لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، الذِي حَفِظَ عُقُولَ المُوَحِّدِينَ وَبَتَرَ كَيْدَ كُلِّ سَاحِرٍ خَبِيثٍ يَبْغِي تَشْتِيتَ الفِكْرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ المَلَاحِمِ الأَنْوَرِ، وَالسِّرِّ الأَظْهَرِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي النُّهَى وَالبَصَائِرِ المَتِينَةِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ النَّفَاذَ العِلْمِيَّ إِلَى خَفَايَا الِاعْتِلَالَاتِ العَقْلِيَّةِ الرُّوحَانِيَّةِ المُرَكَّبَةِ يَسْتَلْزِمُ مِنَ الطَّالِبِ السَّالِكِ غَوْصاً عَمِيقاً لِتَأْصِيلِ أَعْرَاضِ سِحْرِ الجُنُونِ وَالشَّتَاتِ، مَعَ كَشْفِ كَيْفَ تُحَاصَرُ مَرَاكِزُ الفِكْرِ العُلْوِيَّةِ. إِنَّ غَبَاوَةَ الأَطِبَّاءِ النَّفْسِيِّينَ المَادِّيِّينَ تَجْهَلُ أَنَّ هُنَاكَ ذَبْذَبَاتٍ شَيْطَانِيَّةً تُطْبِقُ عَلَى النَّاصِيَةِ لِتَسْلِبَ المَرِيضَ رُشْدَهُ. وَنُؤَكِّدُ دَائِمَاً أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ حِرْزٌ صَارِمٌ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمَقَامِ المُشَافَهَةِ الحَذِرَةِ صِيَانَةً لِلْعَقَائِدِ وَالأَبْدَانِ.
الهندسة الطاقية لِسِحْرِ الجُنُونِ وَحِصَارِ مَرَاكِزِ النَّاصِيَةِ
إِنَّ التَّشْرِيحَ البَاطِنِيَّ لِسِحْرِ الشَّتَاتِ وَالجُنُونِ يَكْشِفُ عَنْ مَنْظُومَةٍ ذَبْذَبِيَّةٍ هَوَائِيَّةٍ مُضْطَرِبَةٍ جِدَّاً مَمْزُوجَةٍ بِذَبْذَبَاتٍ نَارِيَّةٍ دَنِيَّةٍ تَتَوَلَّدُ مِنْ أَسْحَارِ التَّبْخِيرِ الخَبِيثِ [🔎]. يَقُومُ خَادِمُ السِّحْرِ المُرْتَبِطُ بِهَذَا العَمَلِ المَلْعُونِ بِالِاسْتِقْرَارِ النِّهَائِيِّ دَاخِلَ نِسْجِ العَقْلِ البَاطِنِ وَمَرَاكِزِ النَّاصِيَةِ فِي الرَّأْسِ. يَغْزِلُ العَارِضُ حَوْلَ خَلَايَا الفِكْرِ عُقَدَاً طَاقِيَّةً شَدِيدَةَ الكَثَافَةِ تَعْمَلُ كَالمَجَالَاتِ المُشَوِّشَةِ الَّتِي تَقْطَعُ اتِّصَالَ الحَوَاسِّ بِالوَعِيِ الصَّحِيحِ. لَا يَتَحَرَّكُ عَارِضُ الجُنُونِ بِالثِّقَلِ التُّرَابِيِّ، بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى آلِيَّةِ “الهَذَيَانِ الطَّاقِيِّ المُسْتَمِرِّ”؛ فَيَبُثُّ تَرَدُّدَاتٍ صَاخِبَةً تَجْعَلُ المَسْحُورَ يَعِيشُ فِي دَوَّامَةٍ مِنَ التَّفْكِيرِ المَشْلُولِ وَالعَجْزِ عَنِ التَّرْكِيزِ.
آليات صِنَاعَةِ الشَّتَاتِ العَقْلِيِّ وَتَحْطِيمِ مَرَافِقِ الحَيَاةِ
تَتَوَجَّهُ خِطَطُ هَذَا السِّحْرِ السُّفْلِيِّ بِصَرَامَةٍ نَحْوَ تَخْرِيبِ مَوَاثِيقِ الإِدْرَاكِ وَتَعْطِيلِ جَمِيعِ مَسَاعِي الإِنْسَانِ عَبْرَ نَشْرِ الخَبَائِثِ النَّفْسِيَّةِ [🔎]. يَعْتَمِدُ طَوَاغِيتُ الشَّتَاتِ عَلَى قَطْعِ رَوَابِطِ المَرِيضِ بِوَاقِعِهِ؛ حَيْثُ يُصَابُ رِزْقُهُ بِالمَحْقِ النَّاتِجِ عَنْ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَدْبِيرِ أُمُورِ عَمَلِهِ أَوْ كَسْبِهِ، وَتَتَعَطَّلُ فُرَصُ قِرَانِهِ بِسَبَبِ حَالَةِ الطَّيَشَانِ وَالنُّفُورِ العَقْلِيِّ الَّتِي تَجْعَلُهُ يَتَحَدَّثُ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَوْزُونٍ يَنْفِرُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ يَقْتَرِبُ مِنْهُ. هَذَا التَّسَلُّطُ العَنِيدُ يَجْعَلُ بَدَنَ المَصَابِ فِي حَالَةِ رُكُودٍ حَرَكِيٍّ نَتِيجَةَ مَيْلِهِ لِلْهُيَامِ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ الصَّمْتِ الخَاوِي المُطْبِقِ.
فراسة المعالج فِي تَشْخِيصِ سِحْرِ الجُنُونِ دَاخِلَ الجَلْسَةِ
إِنَّ مِيزَانَ التَّشْخِيصِ المَلَكِيِّ الأَصِيلِ الذِي نَحْرِصُ عَلَى تَعْلِيمِهِ لَكُمْ، يُلَقِّنُ طَالِبَ العِلْمِ كَيْفَ يَنْتَزِعُ قِنَاعَ خَادِمِ النَّاصِيَةِ بِفِرَاسَةٍ هَنْدَسِيَّةٍ لَا خَطَأَ فِيهَا. عِنْدَ تِلَاوَةِ آيَاتِ العَقْلِ وَالتَّوْحِيدِ وَقَصْفِ الشِّرْكِ، تَنْكَشِفُ أَعْرَاضُ حِصَارِ مَرَاكِزِ الفِكْرِ رَغْماً عَنِ التَّمَرُّدِ [🔎]. تَشْكُو الحَالَةُ فَوْراً مِنْ صُدَاعٍ كُلِّيٍّ ضَاغِطٍ يَكَادُ يَفْلِقُ الدِّمَاغَ، مَعَ حُصُورِ جُحُوظٍ شَدِيدٍ وَتَشَتُّتٍ فِي نَظَرَاتِ العَيْنَيْنِ فَلَا يَسْتَطِيعُ المَرِيضُ تَرْكِيزَ بَصَرِهِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ فِي حُصُورِ رَفِيفٍ جُنُونِيٍّ فِي جَبْهَةِ المَرِيضِ، مَعَ ارْتِجَافٍ سَرِيعٍ فِي عَقِبِ الرَّأْسِ وَضِيقٍ خَانِقٍ فِي الصَّدْرِ.
الانعكاسات المنامية لِذَبْذَبَاتِ الشَّتَاتِ العَقْلِيِّ
فِي مَقَامِ الرُّؤَى وَالكَوَابِيسِ لِلْمَسْحُورِ، تَنْعَكِسُ طَاقَةُ سُكَّانِ النَّاصِيَةِ عَلَى شَاشَةِ النَّوْمِ بِصُوَرٍ تَنْضَحُ بِالضَّيَاعِ وَالمَتَاهَاتِ المُرِيبَةِ [🔎]. يَرَى المَصَابُ نَفْسَهُ دَائِمَاً فِي مَنَامِهِ يَرْكُضُ هَائِماً فِي صَحَارِيَ وَاسِعَةٍ لَا بِدَايَةَ لَهَا وَلَا نِهَايَةَ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ يَتَحَدَّثُ مَعَ كَائِنَاتٍ طَائِرَةٍ مَاسِخَةٍ تَسْلَبُهُ عَقْلَهُ. كَمَا يَتَكَرَّرُ لَدَيْهِ رُؤْيَةُ سُقُوطِ سُقُوفِ المَنَازِلِ فَوْقَ رَأْسِهِ، أَوْ أَنَّهُ يَمْشِي وِسْطَ وُحُوشٍ تَنْهَشُ دِمَاغَهُ، مَعَ حُصُورِ كَابُوسِ الجَاثُومِ الهَوَائِيِّ الذِي يَخْنُقُ أَنْفَاسَهُ وَيَتْرُكُهُ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ فِي حَالَةٍ مِنَ النِّسْيَانِ التَّامِّ وَالشَّتَاتِ، وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ البَرْمَجِيَّةُ تُوجِبُ الصَّعْقَ النُّورَانِيَّ.
برنامج الذخائر والأسلحة الربانية لإبادة سِحْرِ الجُنُونِ
الصَّعْقُ النُّورَانِيُّ بِالسَّمَّاعَاتِ وَيَلْتَزِمُ المَرِيضُ بِوَضْعِ سَمَّاعَاتِ الأُذُنِ لِسَاعَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ لِسَمَاعِ سُورَةِ يس مُكَرَّرَةً بِنِيَّةِ دَكِّ حُصُونِ النَّاصِيَةِ وَإِخْمَادِ تَرَدُّدَاتِ الشَّتَاتِ دَاخِلَ العَقْلِ البَاطِنِ [🔎].
المَاءُ المُرَقَّى بِآيَاتِ الشِّفَاءِ وَالوَعْيِ وَيُحْضَرُ مَاءٌ نَقِيٌّ تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُ طَرْدِ الشَّيَاطِينِ وَإِصْلَاحِ العُقُولِ، وَيُشْرَبُ مِنْهُ المَرِيضُ غَزِيرَاً مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالجَبْهَةِ طَوَالَ اليَوْمِ لِتَنْوِيرِ الخَلَايَا.
المِسْكُ الأَبْيَضُ النَّقِيُّ لِمَنَافِذِ الحَوَاسِّ وَتُدْهَنُ مِنْطَقَةُ الصَّدْغَيْنِ وَخَلْفَ الأُذُنَيْنِ وَمَنْخَرَي الأَنْفِ بِالمِسْكِ الأَبْيَضِ الصَّافِي قَبْلَ النَّوْمِ كَامِلاً؛ لِأَنَّ خُدَّامَ الجُنُونِ يَخْتَنِقُونَ وَتَذُوبُ عُقَدُهُمْ مِنْ طَهَارَةِ الرَّائِحَةِ.
تَطْهِيرُ المَسْكِنِ بِالملْحِ وَالرَّيْحَانِ وَيُخْلَطُ المِلْحُ البَحْرِيُّ الخَشِنُ مَعَ مَاءِ الرَّيْحَانِ المُرَقَّى، وَتُرَشُّ بِهِ غُرْفَةُ المَرِيضِ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ لِقَطْعِ المَدَدِ الطَّاقِيِّ الخَارِجِيِّ عَنِ العَارِضِ الهَوَائِيِّ.
دُخَانُ القُسْطِ الهِنْدِيِّ المُرَقَّى وَيَسْتَنْشِقُ المَرِيضُ دُخَانَ القُسْطِ الهِنْدِيِّ عَنْ طَرِيقِ الأَنْفِ وَالفَمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ لِتَفْتِيتِ حُصُونِ التَّشْوِيشِ المَحْصُورَةِ دَاخِلَ الدِّمَاغِ [🔎].
خاتمة المتن وتهاوي عروش الشَّتَاتِ
نَخْتِمُ هَذَا المَتْنَ الثَّانِيَ وَسِتِّينَ لِلْمِحْوَرِ …الثَّالِثِ العِمْلَاقَ بِتَرْسِيخِ بَيْرَقِ النَّصْرِ وَاليَقِينِ فِي صُدُورِ كُلِّ السَّالِكِينَ وَالطُّلَّابِ دَاخِلَ مَدْرَسَةِ سِرِّ البَصِيرَةِ المُبَارَكَةِ. مَهْمَا بَلَغَتْ أَعْرَاضُ سِحْرِ الجُنُونِ وَالشَّتَاتِ مِنَ القُوَّةِ، وَمَهْمَا حُوصِرَتْ مَرَاكِزُ الفِكْرِ العُلْوِيَّةِ لِتَعْطِيلِ سُبُلِ البَشَرِ، فَإِنَّ بِنَاءَهُمْ يَنْهَارُ وَيَتَلَاشَى كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ أَمَامَ بَهَاءِ الصِّدْقِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ المَلِكِ الحَقِّ القَهَّارِ [🔎]. الخَوْفُ وَالغَفْلَةُ هُمَا الحَبْلُ الذِي يَمُدُّهُمْ بِالبَقَاءِ، فَإِذَا امْتَلَأَتْ بَصِيرَتُكَ بِالنُّورِ صَارُوا رَمَاداً مَحْرُوقاً. حَافِظْ عَلَى سِرِّكَ المَعْهُودِ تَدُمْ بَرَكَتُكَ، وَالْتَزِمْ بِالحَذَرِ الصَّارِمِ فِي مَقَامَاتِكَ لِيَعْلُوَ الحَقُّ تَمَاماً فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ وَيَسْتَقِرَّ حِفْظُ اللهِ الرَّبَّانِيِّ العَظِيمِ.
Leave A Comment