دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
قَهْرُ الْأَفْلَاكِ: آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَى طَالِعِ النَّجْمِ وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ
بِسْمِ اللهِ مُجْرِي الْكَوَاكِبِ فِى مَدَارَاتِهَا، قَاهِرِ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ، مَاحِي طَلَاسِمِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالتَّنْجِيمِ بِأَنْوَارِ كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَسِرِّ التَّمْكِينِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً خَالِصاً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي غِمَارِ الِاسْتِخْرَاجِ الْمَيْدَانِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَعْقَدِ الرَّوَابِطِ الطَّاقِيَّةِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْمَلَكِيَّةِ هُوَ عَقْدُ الطلَسْمِ بِمَطَالِعِ النُّجُومِ وَالْأَفْلَاكِ، حَيْثُ لَا يَعْمَلُ الرَّصْدُ بِقُوَّةٍ أَرْضِيَّةٍ بَحْتَةٍ، بَلْ يَسْتَمِدُّ شَحْنَتَهُ فَوْجِيّاً حَسَبَ تَحَرُّكَاتِ الْفَلَكِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ مَعْرِفَةَ آلِيَّةِ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية لِقَطْعِ خُطُوطِ الْبَثِّ السَّمَاوِيَّةِ عَنِ الْمَعْدَنِ، لِصِيَانَةِ أَبْدَانِ الطَّاقَمِ وَعَتَبَاتِ مَعَاشِهِمْ مِنَ الِانْحِلَالِ كُلِّ يّاً.
حَقِيقَةُ الطلَسْمِ النَّجْمِيِّ وَكَيْفَ يَتَجَدَّدُ شُعَاعُ الْحِرَاسَةِ فِى أَوْقَاتِ اللَّيْلِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَنْفُذَ بَصِيرَتُكَ فِى تَمْكِينِ الْعِلْمِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَرْبِطُ حِرَاسَةَ الذَّهَبِ بِطَالِعِ نَجْمٍ مُعَيَّنٍ (مِثْلَ الشِّعْرَى أَوْ الْمِرِّيخِ)، حَيْثُ يَقُومُ الطلَسْمُ بِاسْتِقْبَالِ مَوْجَاتِ ذَلِكَ الْفَلَكِ لِيَبُثَّهَا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَعِنْدَمَا تَحِلُّ سَاعَاتُ اللَّيْلِ الَّتِي يَقْوَى فِيهَا النَّجْمُ، يَعْمَدُ خَادِمُ الرَّصْدِ إِلَى صَنْعِ حِجَابٍ مَانِعٍ كَثِيفٍ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْطَالَ هَذَا الرَّبْطِ يَكُونُ بِالْحَفْرِ الْعَشْوَائِيِّ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ عَدَمَ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية يَسْمَحُ لِلْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ بِتَجْدِيدِ حُصُونِهَا تِلْقَائِيّاً، مِمَّا يَجْلِبُ لِلطَّاقَمِ الْتَبَلُّدَ، وَلِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَالْفَقْرَ الْمُبَاغِتَ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ اسْتِعْلَاءِ الرَّصْدِ الْفَلَكِيِّ فِى سَاعَاتِ اللَّيْلِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْمَوْقِعِ لِتَأْثِيرِ الطلَسْمِ النَّجْمِيِّ تَظْهَرُ حَادَّةً بِمُجَرَّدِ دُخُولِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ الْمَخْصُوصَةِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ دَائِمٍ شَدِيدٍ يَجْثُمُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْحَافِرِينَ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ قَاتِلٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لَدَى الْمُعَالِجِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ الْأَنْفَاسَ كَأَنَّ الْهَوَاءَ قَدْ كُبِسَ أَثِيرِيّاً فِى جَوْفِ النَّفَقِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُعَاعَ الْأَفْلَاكِ السَّلْبِيَّ قَدْ تَلَاقَى مَعَ الطلَسْمِ، مِمَّا يُلَوِّثُ هَالَةَ الطَّاقَمِ، وَيَسْتَوْجِبُ حَتْماً بَدْءَ خُطُوَاتِ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِ يِّ النَّقِيِّ.
آلِيَّةُ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية وَإِطْفَاءِ شُعَاعِ النُّجُومِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ هَدْمِ هَذَا السِّيَاجِ السَّمَاوِيِّ الْمُرَكَّبِ وَقَطْعِ مَدَدِ الْجِنِّ الْفَلَكِيِّ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَمَكَاناً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ طَالِعِ النَّجْمِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ فَوْقَ تُرْبَةِ الْحَفْرِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْإِبْطَالِ وَالْإِطْفَاءِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْبُرُوجِ كَامِلَةً بِنِيَّةِ نَقْضِ رَبْطِ الْأَفْلَاكِ، ثُمَّ يَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ النَّجْمِ (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) لِسَبْعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً بِنِيَّةِ تَدْمِيرِ عُقُودِ الْكَاهِنِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَهْرِ الْأَفْلَاكِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ عَمَلِيّاً
ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِإِتْمَامِ فَكِّ ربط الأرصاد الفلكية عَنِ الْبُقْعَةِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ رَبِّ الشِّعْرَى، خَالِقِ النُّجُومِ وَمُصَرِّفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، عَلَى كُلِّ خَادِمٍ وَرَصْدٍ فَلَكِيٍّ تَقَوَّى بِطَالِعِ النَّجْمِ فِى هَذِهِ الْأَرْضِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَقَطَعْنَا إِرْسَالَ مَدَدِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعلهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَيَنْقَطِعُ الْبَثُّ الْفَلَكِيُّ فَوْراً، وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَطْلَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment