رصد الحكماء: علم رصد الأوقات وتلافي النحوسات الفلكية في كتابة العزائم
اعلم يا بني، عصمك الله من الزلل وأنار طريقك بنور الفهم المستقيم، أن من أعظم أسباب فشل الأعمال الروحية وانقلابها بعوارض ونحوسات هو الغفلة عن حركة الأفلاك ومنازل الكواكب؛ فالوقت كالسيف إن لم تقطعه بنور الرصد قطعك بظلمة العناد. وصلى الله وسلم وبارك على صاحب النور الأسمى، وسيد الأنبياء والعلماء، من سجدت لعظمة ربه الشموس والأقمار، سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أئمة العلم والوقار، صلاةً تحمينا بها من نحوسات الزمان، وتكشف بها عن بصائرنا مواقيت الرضوان، وتؤيدنا بمدد التمكين بالحق. أما بعد؛ فإن سر رصد الأوقات وعلاقته بعوالم الممالك السفلية وعشائرها يرتكز على مبدأ التوافق الفلكي؛ فالأرض تتأثر بأشعة النجوم وساعات الكواكب، وإن كتابة أي طلسم أو عزيمة في وقت انتحاس الكوكب الموكل بالعمل يفسد طاقته ويجعله مستهدفاً من المتمردين والعوارض المظلمة.
إن الكثير من مبتدئي هذا الزمان يفتحون كتب الحكمة ويكتبون المحبات في ساعات زحل الثقيلة، أو يكتبون الفك في ساعات المريخ الحادة دون رصد لخلوف القمر أو تراجع الكواكب، فيرجعون بالخسران والندم، أما الحكيم فيزن وقته بميزان الدقة الروحية.
حقيقة النحوسات الفلكية وكيف تؤثر على خدام الأرض
إن النحوسات الفلكية يا ولدي ليست شراً ذاتياً في الكواكب، بل هي فترات تداخل طاقي مضطرب يحدث نتيجة تراجع الكوكب في مساره الظاهري، أو بسبب هبوطه في برج لا يتوافق مع طبيعته الحارة أو الباردة. تسكن هذه الفترات طاقات عشوائية تستغلها القبائل السفلية المتمردة للتحلل من القيود السليمانية.
وعندما تشرع في كتابة حجاب أو تلاوة عزيمة في ديوان الممالك السفلية، فإن طاقة الفلك تحيط بخلوتك؛ فإذا كان القمر في خلو وفاض (أي لا يتصل بأي كوكب آخر)، أو كان كوكب العمل هابطاً، انقطعت حبال المدد الروحي بين الأبعاد، وصارت عزيمتك بلا وزن، وربما انقلب العمل عارضاً يثقل كاهل الطالب بالصداع والخمول وضيق الصدر، فتأمل هذا السر جيداً وصن عملك.
أسرار تلافي النحوسات وضبط رصد الأوقات بالحق
لكي تتجنب هذه الموانع الفلكية وتجعل تصاريفك نافذة ممتثلة في عوالم الأرض يا بني، لا بد لك من اتباع الضوابط الصدرية الصحيحة المكتوبة بخطنا الواضح الكبير:
أولاً: رصد القمر ومنازله الثمانية والعشرين، تتجنب امتناعاً تاماً كتابة أعمال الألفة والقبول أو الشفاء عندما يكون القمر محترقاً (في الأيام الأخيرة من الشهر العربي)، أو عندما يمر في برج العقرب، فإن طاقة العقرب القمرية تفرز ذبذبات حادة تسبب النفور وتبطل أسرار المحبة.
ثانياً: موازنة ساعات السعود والنحوس، إذا اضطررت للعمل في يوم فيه نحس فلكي عام، فانتظر حتى تدخل الساعة الروحانية السعيدة المخصصة لكوكب المشتري أو الزهرة في ذلك اليوم، وتتلو قبل البدء آية الكرسي سبع مرات لتطهير فضاء الغرفة من ذبذبات الانتحاس.
ثالثاً: إطلاق البخور الواقي الطارد للنحس، والسر هنا يكمن في مزج اللبان الذكر الخالص مع مسحوق الفاصوخ المغربي الأصلي وذرة من الجاوي، فإن تصاعد دخان الفاصوخ يعمل كحاجز طاقي قوي يطرد طاقات التعطيل الفلكي ويحمي الطلسم من التشويه.
رابعاً: استخدام عزيمة إبطال النحوس، قبل أن يمس قلمك الورق بالمداد الروحاني السباعي، قل بلسان واثق رزين: “اللهم إني أبرأ إليك من حول النجوم وقوتها إلى حولك وقوتك، يا فتاح يا عليم افتح لي أبواب التيسير بالحق”، وبذلك ترتبط طاقة قلمك بالمدد الإلهي الأعلى الذي تخضع له سائر الأفلاك والعشائر.
علامات الرصد الصحيح ونفاذ العمل الروحي
يا طالب العلم، إن عملك إذا كُتب في وقته المرصود بالحق وتلافيت فيه النحوسات الفلكية، تظهر له علامات جلاء ونفاذ واضحة يشعر بها الحكيم في خلوته تنبئ بقبول الملوك وامتثال العشائر للأمر، فلاحظ الآتي:
العلامة الأولى: سلاسة جريان القلم ومدادك الروحاني السباعي على الورق الكاغد، فتشعر كأن يداً خفية تقود قلمك وتسهل خط الحروف والخطوط دون أي تعثر أو انسكاب للحبر، وتلك علامة التوافق الطاقي.
العلامة الثانية: ثبات مطلق وصافٍ للشموع الروحانية مع صعود أبخرة اللبان والفاصوخ كأعمدة بيضاء ناصعة تملأ الغرفة برائحة زكية مهدئة للنفس، وزوال أي ثقل أو انقباض من رأسك وصدرك في الحين.
العلامة الثالثة: توهج خطوط الطلسم المكتوب بنور لطيف يميل إلى الخضرة أو الذهبي عند اكتمال التلاوة، وتلك علامة ربط الخدمة الأرضية بالعمل ونفاذ تصريفه الدائم في أقاليم الأرض بالحق والتمكين.
احفظ يا ولدي هذا المقال الثاني والعشرين، واجعل علم الرصد حارساً لأقلامك؛ فالحكمة أوقات وموازين، ومن صان وقته صان عمله من التلف، وخضعت له عشائر السبع الطباق بالامتثال في كل مقام ومقال.