دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
حِفْظُ الْأَقْوَاتِ: كَيْفِيَّةُ تأمين الطعام والشراب دَاخِلَ سَاحَةِ التَّنْقِيبِ مِنْ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ وَعَوَارِضِ السُّوءِ
بِسْمِ اللهِ الرَّزَّاقِ ذِي الْقُوَّةِ الْمَتِينِ، مُطْعِمِ الْخَلْقِ مِنْ فَضْلِ كَرَمِهِ، وَجَاعِلِ أَنْوَارِهِ عِصْمَةً لِأَقْوَاتِ الْعِبَادِ مِنَ الرِّجْسِ وَالتَّلْوِيثِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نُورِ الْوُجُودِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ لِلْأَبْدَانِ وَالْأَرْزَاقِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاطِعاً لِكُلِّ كَيْدٍ شَيْطَانِيٍّ نَكِدٍ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَقُودُ طَاقَماً مَيْدَانِيّاً فِى مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الشَّرْعِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ حِمَايَةَ أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى غَلْقِ النَّوَاصِي فَقَطْ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ كُلَّ مَا يَلِجُ جَوْفَ الْإِنْسَانِ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ، فَإِنَّ إِهْمَالَ تأمين الطعام والشراب فِى مَوْقِعِ الْحَفْرِ هُوَ الثَّغْرَةُ الْخَفِيَّةُ الَّتِي تَنْفُذُ مِنْهَا أَرْصَادُ الْمَقَابِرِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ طَوَارِقَ الْجَانِّ الْمُرْتَبِطَةَ بِالطَّلَاسِمِ الْمَلَكِيَّةِ تَعْمَدُ إِلَى نَفْثِ سُمُومِهَا دَاخِلَ الْأَقْوَاتِ وَالْمِيَاهِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اتِّبَاعَ أُصُولٍ صَارِمَةٍ تَقُومُ عَلَى تأمين الطعام والشراب بِالْوَحْيِ النَّقِيِّ لِصِيَانَةِ الصِّحَّةِ وَالْمَعَاشِ.
خُطُورَةُ نَفْثِ الشَّيَاطِينِ فِي الْأَقْوَاتِ وَسِرُّ اسْتِهْدَافِ غِذَاءِ الطَّاقَمِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ فِي الْمَيْدَانِ، اعْلَمْ أَنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ حِينَمَا يَجِدُ أَجْسَادَ الْمُنَقِّبِينَ مَغْلُوقَةً بِالدُّرُوعِ النُّورَانِيَّةِ، يَبْحَثُ عَنْ مَنْفَذٍ يَتَسَلَّلُ مِنْهُ لِإِفْسَادِ طَاقَتِهِمْ، فَلَا يَجِدُ أَقْرَبَ مِنَ الْمَاءِ وَالْغِذَاءِ الْمَوْجُودِ فِي السَّاحَةِ، حَيْثُ تَقْذِفُ الْمَوَانِعُ الْأَرْضِيَّةُ السَّبْعَةُ ذَبْذَبَاتٍ سَلْبِيَّةً كَثِيفَةً فَوْقَ الْأَطْعِمَةِ الْمَكْشُوفَةِ، فَيَصْنَعُ الطلَسْمُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَلُوثُ بَاطِنَ الْإِنْسَانِ وَيَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ فِى جَسَدِهِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ فَسَادَ الْأَكْلِ أَوْ تَغَيُّرَ طَعْمِ الْمَاءِ هُوَ بِسَبَبِ حَرَارَةِ الْجَوِّ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ تَرْكَ تأمين الطعام والشراب يَفْتَحُ ثُغْرَةً بَاطِنِيَّةً حَادَّةً تَجْلِبُ لِلطَّاقَمِ الْتَبَلُّدَ وَالْفَزَعَ، وَتَعُودُ عَلَى صَاحِبِ الْمَطْلَبِ بِالْكَسَادِ التِّجَارِيِّ وَالضِّيقِ فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ صَارِمَةٍ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ التَّلْوِيثِ الْأَثِيرِيِّ لِلْأَقْوَاتِ غَيْرِ الْمَحْصُونَةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ وُقُوعِ نَفْثِ الْجَانِّ فِي غِذَاءِ الْمُنَقِّبِينَ تَظْهَرُ حَادَّةً وَمُبَاغِتَةً بَعْدَ تَنَاوُلِ الْقُوتِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِمَغَصٍ مُمَزِّقٍ فِى الْبَطْنِ مَعَ غَثَيَانٍ فُجَائِيٍّ، وَارْتِخَاءٍ كُلِّيٍّ فِي أَعْصَابِ السَّاقَيْنِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ وَمُتَابَعَةَ الْحَفْرِ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يَضْغَطُ عَلَى نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ نُفُورٌ قَاطِعٌ مِنَ الْمَكَانِ وَرَغْبَةٌ فِي التَّشَاجُرِ النَّكِدِ بَيْنَ الشُّ رَكَاءِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ عِلَّةً عُضْوِيَّةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ الْبُرْهَانُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ لِلْمَقَابِرِ قَدْ وَلَجَتْ أَمْعَاءَ الْحَافِرِينَ بِسَبَبِ إِهْمَالِ تأمين الطعام والشراب، مِمَّا يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعَمَلِ، وَيَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ فَوْراً.
الْخُطُوَاتُ الْمَيْدَانِيَّةُ لِتَأْمِينِ الْأَقْوَاتِ وَالْأَمْوَاهِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ قَطْعِ مَدَدِ التَّلْوِيثِ الشَّيْطَانِيِّ وَهَدْمِ عُقَدِ الرَّصْدِ عَنِ الْغِذَاءِ، يَجِبُ قَبْلَ إِدْخَالِ أَيِّ زَادٍ إِلَى سَاحَةِ الْعَمَلِ أَنْ يَقُومَ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ بِخُطُوَاتِ تأمين الطعام والشراب الصَّارِمَةِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَجْمَعُ الْأَطْعِمَةَ وَأَوْعِيَةَ الْمِيَاهِ أَمَامَهُ وَتَكُونُ مُغَلَّقَةً بِإِحْكَامٍ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ يَقِينِيٍّ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْإِطْعَامِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْقُرَيْشِ سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ مَنِعِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ الطَّاقِيِّ، ثُمَّ يَتْلُو قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ (فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) لِسَبْعِ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ لِقَطْعِ مَدَدِ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ عَنِ الْأَقْوَاتِ كُلِّيًّا.
زَجْرُ تأمين الطعام والشراب وَطَرِيقَةُ حِفْظِ الْهَالَةِ الْبَاطِنِيَّةِ
ثُمَّ يَقْرَبُ فَمَهُ مِنْ أَجْهِلَةِ الْأَكْلِ وَأَمْوَاهِ الشَّرَابِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِتَثْبِيتِ حِصْنِ الْبَرَكَةِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الرَّزَّاقِ ذِي الْقُوَّةِ الْمَتِينِ، خَالِقِ الْأَقْوَاتِ وَمُنْزِلِ الْبَرَكَاتِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ يَرُومُ نَفْثَ سُمُومِهِ فِي غِذَاءِ هَذَا الطَّاقَمِ، أَنْ تَنْقَمِعَ قُوَّتُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، جَعَلْنَا هَذِهِ الْأَقْوَاتَ مَحْصُونَةً بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَأَبْطَلْنَا رِجْسَكُمْ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ، فَتَلْتَحِمُ طَاقَةُ الْحِفْظِ حَوْلَ الزَّادِ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، فَيَأْكُلُ الرِّجَالُ بِأَمَانٍ كَامِلٍ وَتَعُودُ الْقُوَّةُ إِلَى أَبْدَانِهِمْ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ أثِيرُ الْمَوْقِعِ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِمَنْعِ رُسُوبِ بَقَايَا الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment