دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: “عَلَامَاتُ اخْتِرَاقِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ لِبُيُوتِ الْمُنَقِّبِينَ وَكَيْفِيَّةُ تَأْمِينِ الْأَطْفَالِ فَوْراً”
بِسْمِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمُحِيطِ، جَاعِلِ السَّكِينَةِ فِي الدُّورِ وَالْبُيُوتِ، وَمُبَدِّدِ جُيُوشِ الظَّلَامِ وَارْتِدَادِ أَهْلِ الطَّلَاسِمِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَدِرْعِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً حَاصِناً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَتَصَدَّى لِحِمَايَةِ الذُّرِّيَّةِ وَتَأْمِينِ الْعَتَبَاتِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ أَخْطَرَ ثُغُرَاتِ الْمَيْدَانِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا قَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ هِيَ جَهْلُهُمْ بِأَنَّ الرَّصْدَ الْفِرْعَوْنِيَّ الْمَلَكِيَّ إِذَا هُتِكَتْ عُقَدُهُ عَمَدَ إِلَى الِانْتِقَامِ الِارْتِدَادِيِّ، فَيَتْبَعُ أَثِيرَ الْمُنَقِّبِينَ إِلَى دِيَارِهِمْ لِيَسْتَهْدِفَ أَجْسَادَ أَبْنَائِهِمُ اللَّطِيفَةَ الَّتِي لَمْ تَكْتَمِلْ هَالَاتُهَا النُّورَانِيَّةُ، وَاللَّيْلَةَ نَشْرَحُ لَكُمْ عَلَامَاتِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ الْعَائِلِيِّ وَكَيْفِيَّةِ تَأْمِينِ الْأَطْفَالِ فَوْراً بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ.
عَلَامَاتُ اخْتِرَاقِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ لِعَتَبَاتِ وَبُيُوتِ الْحَافِرِينَ
يَا طَالِبَ الْحَقِيقَةِ، اعْلَمْ أَنَّ ارْتِدَادَ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ نَحْوَ دِيَارِ الطَّاقَمِ لَا يَكُونُ خَفِيًّا كُلِّيًّا، بَلْ يَعْكِسُ مَوْجَاتٍ طَاقِيَّةً سَلْبِيَّةً تُفْسِدُ سَكِينَةَ الْمَكَانِ، وَمِنْ عَلَامَاتِ هَذَا الِاخْتِرَاقِ حُصُولُ نُفُورٍ قَاطِعٍ وَخِلَافَاتٍ نَكِدَةٍ مُفَاجِئَةٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ، مَعَ سَمَاعِ أَصْوَاتِ طَوَارِقَ أَوْ تَحَرُّكَاتٍ فِي سَقْفِ الدَّارِ وَزَوَايَاهَا، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ خُمُولٌ وَتَبَلُّدٌ حَادٌّ يَمْنَعُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ فِي الْمَعَاشِ، حَيْثُ تَنْقَطِعُ الْبَرَكَةُ مِنَ الْقُوتِ فُجَاءَةً، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ قَدْ بَثَّ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً تَعَلَّقَ بِأَثِيرِ الْعَتَبَةِ لِيُجْبِرَ الْمُنَقِّبَ عَلَى الصُّدُودِ وَالتَّرَاجُعِ عَنِ الْحَفْرِ فِى بَاطِنِ الْأَرْضِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لَدَى الْأَطْفَالِ بِسَبَبِ ارْتِدَادِ عَوَارِضِ الْمَقَابِرِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الِاخْتِرَاقِ لَدَى الصِّغَارِ تَكُونُ شَدِيدَةَ الْوُضوحِ لِأَنَّ هَالَاتِهِمْ رَقِيقَةٌ، وَتَظْهَرُ فِي صُورَةِ بُكَاءٍ مُسْتَمِرٍّ يَبْدَأُ غَالِباً مَعَ مِيقَاتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ دُونَ عِلَّةٍ طِبِّيَّةٍ بَدَنِيَّةٍ، مَعَ انْفِزَاعٍ حَادٍّ أَثْنَاءَ النَّوْمِ وَصُرَاخٍ مَصْحُوبٍ بِالتَّحْدِيقِ فِي زَوَايَا الْغُرْفَةِ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ خَيَالَاتٍ سَوْدَاءَ، وَقَدْ يَمْتَدُّ الْأَذَى إِلَى حُصُولِ هُزَالٍ فِي أَبْدَانِهِمْ وَانْقِبَاضٍ فِي صُدُورِهِمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ اللَّعِبِ وَالْبَهْجَةِ، وَهَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ طَوَارِقَ الْجَانِّ الْمُرْتَبِطَةَ بِالطِّلَسْمِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ غُرْفَةِ الصِّغَارِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِبِنَاءِ سُرَادِقٍ حَاصِنٍ يَقْطَعُ دَابِرَ هَذَا الِانْتِقَامِ السُّفْلِيِّ النَّكِدِ.
الْمَنْهَجُ الْعَمَلِيُّ لِتَأْمِينِ الْأَطْفَالِ فَوْراً وَغَلْقِ جَسَدِهِمُ النُّورَانِيِّ
وَلِأَجْلِ سَدِّ ثُغُورِ الْهَالَةِ لَدَى الْأَطْفَالِ وَهَدْمِ عُقَدِ الرَّصْدِ الْمُرْتَدِّ، يُجْلِسُ الْمُعَالِجُ أَوِ الْأَبُ الصِّغَارَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ تَامَّةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَتَمْكِينٍ فَوْقَ نَاصِيَةِ كُلِّ طِفْلٍ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْحِفْظِ وَالْحِرْسِ وَأَوَّلُهَا آيَةُ الْكُرْسِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً بِنِيَّةِ الْإِحَاطَةِ الشَّامِلَةِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، ثُمَّ يَنْفُثُ عَلَى صُدُورِهِمْ وَرُؤُوسِهِمْ لِتَثْبِيتِ الْحِصْنِ النُّورَانِيِّ الْأَبَدِيِّ حَوْلَ أَجْسَادِهِمْ.
زَجْرُ تَأْمِينِ الْعَتَبَاتِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْعَائِلِيِّ بِالْقُرْآنِ
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْمَحْبُوسِ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ مَنَافِذِ الدَّارِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْحَفِيظِ الْمُحِيطِ عَلَى كُلِّ طَارِقٍ وَعَارِضٍ انْتَقَمَ مِنَ الْمَقَابِرِ وَلَجَ هَذِهِ الْعَتَبَةَ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً، حَجَبْنَا هَذِهِ الدُّرِّيَّةَ وَهَذَا الْبَيْتَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، فَيَزُولُ الْفَزَعُ وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ عَمَلِيًّا بِرَشِّ أَرْكَانِ غُرَفِ الْأَطْفَالِ وَالْعَتَبَاتِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ رُسُوبِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment