دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
سِيَاجُ التَّطْهِيرِ: تَأْمِينَ عَتَبَةِ الْحَفْرِ بِمَاءِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ لِمَنْعِ هُجُومِ الْعُمَّارِ الْمَطْرُودِينَ
بِسْمِ اللهِ النَّظِيفِ الْمُطَهِّرِ، جَاعِلِ مَاءِ الْوَحْيِ عِصْمَةً لِلْأَرْضِ وَالْعِبَادِ، وَمُهَدِّمِ حُصُونِ الطلَاسِمِ السُّفْلِيَّةِ الَّتِي تُفْسِدُ طَبَائِعَ التُّورْبَةِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْهَجِ وَمِفْتَاحِ التَّيْسِيرِ الْأَعْظَمِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً حَاصِناً لِلْعَتَبَاتِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي خُطُوطِ الْعَمَلِ الْمَيْدَانِيِّ لِاسْتِخْرَاجِ الرَّكِازِ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ صَرْفَ عُمَّارِ الْمَكَانِ قَبْلَ بَدْءِ الْحَفْرِ هُوَ خُطْوَةٌ شَرْعِيَّةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، لَكِنَّ الثَّغْرَةَ الْقَاتِلَةَ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا قَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ هِيَ تَرْكُ حُدُودِ الْحَفْرِ مَفْتُوحَةً بَعْدَ صَرْفِهِمْ، حَيْثُ يُحَاوِلُ الْعُمَّارُ الْمَطْرُودُونَ الْعَوْدَةَ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ بِشَرَاسَةٍ لَحْظَةَ رَفْعِ التُّرَابِ فَيَنْسَاقُونَ تَحْتَ طَاقَةِ الطلَسْمِ الْمَلَكِيِّ لِيَتَحَوَّلُوا إِلَى مَوَانِعَ حَادَّةٍ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ مُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ عَلَّمَتْنَا أَنَّ تَثْبِيتَ صَرْفِ الْأَرْضِ لَا يَتِمُّ كُلِّيًّا إِلَّا بِـ (تَأْمِينِ الْعَتَبَةِ بِمَاءِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الْمَقْرُوءِ) لِصَنْعِ سِيَاجٍ طَاقِيٍّ قَاطِعٍ يَمْنَعُ ارْتِدَادَهُمْ.
حَقِيقَةُ تَأْمِينِ التُّورْبَةِ بِالْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ وَأَسْرَارُ قَطْعِ الِارْتِدَادِ الْعُمَّارِيِّ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَفْهَمَ هَذَا الْأَصْلَ الْمَيْدَانِيَّ، وَجَبَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْمِلْحَ الصَّخْرِيَّ النَّقِيَّ (الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ بَاطِنِ الْجِبَالِ أَوْ الْبِحَارِ دُونَ مُعَالَجَةٍ كِيمْيَائِيَّةٍ) يَمْتَلِكُ خَاصِّيَّةً أَثِيرِيَّةً فَرِيدَةً فِي تَفْجِيرِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّطْخِ الْأَسْوَدِ، فَعِنْدَمَا يُشْحَنُ هَذَا الْمِلْحُ مَعَ الْمَاءِ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ وَيُرَشُّ حَوْلَ حُدُودِ الْحَفْرِ، يَخْلُقُ حِجَاباً مَنِيعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ دَاخِلَ السَّاحَةِ لِلطَّاقَمِ، وَيَمْنَعُ عُمَّارَ الْمَكَانِ مِنَ الِاقْتِرَابِ، وَالْجِنُّ الْمَطْرُودُ إِذَا حَاوَلَ خَرْقَ هَذَا الْخَطِّ الْمَشْحُونِ، أُصِيبَ بِانْحِلَالٍ طَاقِيٍّ قَاتِلٍ يُجْبِرُهُ عَلَى التَّنَحِّي، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ يَسْتَعْمِلُونَ الْمِلْحَ الْعَادِيَّ دُونَ زَجْرٍ شَرْعِيٍّ فَتَبْطُلُ طَرِيقَتُهُمْ وَتُهَاجِمُهُمُ الْمَوَانِعُ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ، مِمَّا يَجْلِبُ لَهُمُ الْفَزَعَ وَالْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ فِى الْمَعَاشِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ هُجُومِ الْعُمَّارِ الْمَطْرُودِينَ عِنْدَ غِيَابِ التَّأْمِينِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَعَرُّضِ الْعَتَبَةِ لِهُجُومِ الْعُمَّارِ الْمُرْتَدِّينَ تَظْهَرُ حَادَّةً عَلَى أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِثِقَلٍ مُفَاجِئٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَتَنْمِيلٍ بَارِدٍ فِي الرُّكْبَتَيْنِ وَالْأَطْرَافِ يَمْنَعُ طَاقَةَ الِانْشِرَاحِ، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ نَابِضٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ كُلَّمَا نَزَلَ الرِّجَالُ إِلَى الْحُفْرَةِ، وَيُرَافِقُ ذَلِكَ ضِيقٌ مَكْرُوبٌ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ سَمَاعُ هَوَاتِفَ أَوْ رُؤْيَةُ هَوَامَّ أَرْضِيَّةٍ تَخْرُجُ بِكَثَافَةٍ مِنَ التُّورْبَةِ لِإِصَابَةِ الطَّاقَمِ بِالتَّبَلُّدِ وَالْخَوْفِ الْبَاطِنِيِّ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ أَثِيرَ الْحَفْرِ قَدْ تَعَرَّضَ لِلَّطْخِ السُّفْلِيِّ النَّاتِجِ عَنْ تَوَاطُؤِ الْعُمَّارِ مَعَ الطلَسْمِ الْفِرْعَوْنِيِّ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
الْخُطُوَاتُ الْمَيْدَانِيَّةُ لِتَرْكِيبِ مَاءِ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ الشَّرِيفِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ بِنَاءِ هَذَا السِّيَاجِ الْحَاصِنِ وَدَكِّ حُصُونِ الِارْتِدَادِ الْعُمَّارِيِّ، يُحْضِرُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ وِعَاءً نَقِيًّا مَمْلُوءاً بِمَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْمَاءِ الْعَذْبِ الطَّاهِرِ، وَيُلْقِي فِيهِ سَبْعَ قَبَضَاتٍ مِنَ الْمِلْحِ الصَّخْرِيِّ النَّقِيِّ مَعَ كَأْسٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ الطَّبِيعِيِّ، ثُمَّ يَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ بَدَناً وَثَوْباً، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ التَّمْكِينِ فَوْقَ الْمَاءِ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الدَّفْعِ وَالْإِطْفَاءِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَامِلَةً بِنِيَّةِ زَلْزَلَةِ طَبَائِعِ الْجَانِّ، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِنِيَّةِ فَصْلِ طَاقَةِ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ قَفْلِ الْعَتَبَةِ الْمَحْبُوسِ وَآلِيَّةُ رَشِّ السَّاحَةِ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَقْرَبُ فَمَهُ مِنَ الْوِعَاءِ، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِشَحْنِ مَاءِ التَّطْهِيرِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، دَامِغِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ، فَالِقِ الْبَحْرِ وَمُسَخِّرِ الْأَمْوَاهِ، عَلَى كُلِّ عَامِرٍ مَطْرُودٍ وَرَصْدٍ فِرْعَوْنِيٍّ يَبْغِي اقْتِحَامَ هَذِهِ الدَّائِرَةِ، أَنْ تَبْطُلَ حِيَلُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِأَنْوَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، حَصَنَّا حُدُودَ هَذَا الْحَفْرِ بِمَاءِ الْوَحْيِ وَبِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، ثُمَّ يَعْمَدُ الْمُعَالِجُ إِلَى رَشِّ هَذَا الْمَاءِ بِشَكْلٍ دَائِرِيٍّ مُتَّصِلٍ يَحْصُرُ سَاحَةَ التَّنْقِيبِ وَيُطَوِّقُ فَمَ الْحُفْرَةِ بِالْكَامِلِ، فَيَنْقَشِعُ اللَّطْخُ الطَّاقِيُّ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ فِي صُدُورِ الْحَاضِرِينَ، وَتَبْقَى أُمُورُ مَعَاشِكُمْ مَحْصُونَةً مَيْسُورَةً، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment