دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
رِبَاطُ الْقُلُوبِ: النُّفُورُ الْمُفَاجِئُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي التَّنْقِيبِ وَعَلَاقَتُهُ بِطَاقَةِ الطِّلَسْمِ الْمُفَرِّقِ
بِسْمِ اللهِ الْجَامِعِ بَيْنَ الْقُلُوبِ، مُؤَلِّفِ الْأَرْوَاحِ وَمُبْطِلِ مَكَايِدِ أَهْلِ التَّفْرِيقِ وَالْعِنَادِ بِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْقَاهِرِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْصَارِ وَحِصْنِ الْأَمَانِ الْأَعْظَمِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً يُدَمِّرُ حُصُونَ الشِّرْكِ وَالْبُغْضَاءِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَقِفُ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ الْمَيْدَانِيِّ، اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ مِنْ أَخْبَثِ خُطُوطِ الدِّفَاعِ الَّتِي يَصْطَدِمُ بِهَا طَاقَمُ الْعَمَلِ أَثْنَاءَ شَقِّ عَتَبَاتِ الرَّكِازِ الْفِرْعَوْنِيِّ هِيَ حَالَةُ الْعَدَاوَةِ الْمُبَاغِتَةِ وَالْبُغْضِ الْقَاطِعِ الَّذِي يَشْتَعِلُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ، حَيْثُ يَنْقَلِبُ الِانْسِجَامُ تَنَافُساً نَكِداً، وَالْمَحَبَّةُ نُفُوراً يَصِلُ إِلَى حَدِّ التَّخْوِينِ وَالِاشْتِبَاكِ، وَإِنَّ خِبْرَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ مُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الِانْقِلَاعَ النَّفْسِيَّ لَيْسَ نِتَاجَ طَبَائِعَ بَشَرِيَّةٍ طَبِيعِيَّةٍ، بَلْ هُوَ تَأْثِيرٌ مُبَاشِرٌ لِطَاقَةِ (الطِّلَسْمِ الْمُفَرِّقِ) الَّذِي زَرَعَهُ كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ كَحِصْنٍ رَاصِدٍ لِحِمَايَةِ مَخَابِئِهِمْ مَلَكِيَّةً.
أَسْرَارُ الطِّلَسْمِ الْمُفَرِّقِ وَكَيْفَ يَسْتَهْدِفُ الرَّصْدُ الْفِرْعَوْنِيُّ رَوَابِطَ الطَّاقَمِ
يَا بُنَيَّ، لِكَيْ تَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ فِي الْمَيْدَانِ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْقَدِيمَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ قُوَّةَ الِاسْتِخْرَاجِ تَكْمُنُ فِي اتِّحَادِ هَالَاتِ الْحَاضِرِينَ وَتَمَاسُكِهَا، لِذَلِكَ كَانَ يَشْحَنُ بَاطِنَ الْأَرْضِ بِطَلَاسِمَ سُفْلِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ تَبُثُّ ذَبْذَبَاتٍ تَقُومُ عَلَى فَتْحِ ثُغُورِ الطَّمَعِ وَالْوَسْوَسَةِ، حَيْثُ يَقُومُ خَادِمُ الرَّصْدِ بِتَوْجِيهِ شُعَاعٍ طَاقِيٍّ سَلْبِيٍّ يَخْتَرِقُ نَوَاصِيَ الشُّرَكَاءِ، فَيَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ الْمُشْتَرَكِ فِى السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَافَاتِ هِيَ مُجَرَّدُ طِبَاعٍ سَيِّئَةٍ لِلرِّجَالِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ الرَّصْدَ يَسْتَخْدِمُ سِلَاحَ التَّفْرِيقِ لِتَفْكِيكِ الطَّاقَمِ، مِمَّا يَمْحَقُ بَرَكَةَ الْمَطْلَبِ وَيَجْلِبُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ وَتَعْطِيلَ الْمَعَاشِ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى صَنَادِيقِ الذَّهَبِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِطَاقَةِ التَّفْرِيقِ دَاخِلَ سَاحَةِ التَّنْقِيبِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّسْلِيطِ الْمُفَرِّقِ تَظْهَرُ دَقِيقَةً وَحَادَّةً فَوْرَ اقْتِرَابِ الْمَعَاوِلِ مِنْ عَتَبَةِ الرَّكِازِ، حَيْثُ يَشْعُرُ الشُّرَكَاءُ بِثِقَلٍ مُفَاجِئٍ عِنْدَ الْكَتِفَيْنِ وَانْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ كُلَّمَا نَظَرُوا إِلَى بَعْضِهِمْ بَعْضاً، مَعَ حُصُولِ صُدَاعٍ نَابِضٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ، وَيَبْدَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي تَأْوِيلِ حَرَكَاتِ صَاحِبِهِ عَلَى أَنَّهَا خِيَانَةٌ أَوْ مُؤَامَرَةٌ لِسَرِقَةِ الْمَالِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ لَبْساً نَفْسِيًّا عَابِراً، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ بَقَايَا الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ وَالْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ قَدْ لَطَّخَتْ أَثِيرَ الْمَكَانِ بِرِجْسِ الشِّرْكِ الْقَدِيمِ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ الْمُعَالِجُ بِالْغَلْقِ الشَّرْعِيِّ الْمَكِينِ، انْفَضَّ الشَّرِكُ خَائِبِينَ، وَتَبَدَّدَتْ طَاقَةُ قَبُولِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ كُلِّيًّا.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الطلَسْمِ الْمُفَرِّقِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ الْفُرْقَةِ وَقَطْعِ مَدَدِ الْخَادِمِ الْمُفَرِّقِ بِالْقُرْآنِ، يَجْلِسُ الشُّرَكَاءُ جَمِيعاً فِي حَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ الشَّرِيفَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى تُرْبَةِ الْمَرْكَزِ أَوْ يَجْمَعُ أَيْدِي الشُّرَكَاءِ فَوْقَهَا، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْأُلْفَةِ وَالِاعْتِصَامِ الْعُظْمَى وَأَوَّلُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ، ثُمَّ يَتْلُو سُورَةَ الشَّرْحِ سَبْعاً لِفَتْحِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّسْلِيطِ السُّفْلِيِّ كُلِّيًّا.
زَجْرُ إِبْطَالِ طَلَاسِمِ الْبُغْضِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمُشْتَرَكِ
ثُمَّ يَقْرَأُ الْمُعَالِجُ بِقُوَّةِ الْيَقِينِ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ حِصْنِ الْجَلْسَةِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِعِزَّةِ اللهِ الْفَتَّاحِ الْجَامِعِ، مُؤَلِّفِ الْقُلُوبِ وَمُبْطِلِ مَكَايِدِ السَّحَرَةِ الْأَقْدَمِينَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَتَابِعٍ سُفْلِيٍّ نَفَثَ الْبُغْضَ وَالْفُرْقَةَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الشُّ رَكَاءِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذِهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْدَانَ بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَنَقَضْنَا طَلَاسِمَ عَدَاوَتِكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فَيَزُولُ النُّفُورُ فَوْراً وَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ وَالْمَحَبَّةُ بَيْنَ الطَّاقَمِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُرَشُّ مَكَانُ الْحَفْرِ وَعَتَبَاتُهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَطْهِيرِ الرَّوَاسِبِ كُلِّيًّا، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment