دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: “رَصْدُ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ وَعَلَامَاتُ وُجُودِهَا الْأَثِيرِيِّ حَوْلَ صَنَادِيقِ الْجَوَاهِرِ الْمَلَكِيَّةِ”
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ الْقَادِرِ، ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، الْخَافِضِ الرَّافِعِ بِمَشِيئَتِهِ، مُذِلِّ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَقَاصِمِ ظُهُورِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَنْوَارِ وَمَعْدِنِ الْأَسْرَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً يَدُكُّ أَرْكَانَ الضَّلَالِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ سَالِكٍ يَبْتَغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِى مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْتَى الطَّلَاسِمِ الَّتِي صَنَعَهَا كَهَنَةُ الْأُسَرِ الْقَدِيمَةِ لِحِمَايَةِ صَنَادِيقِ الْجَوَاهِرِ وَالْحُلِيِّ الْمَلَكِيَّةِ هُوَ طِلَسْمُ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ، فَهَذَا التَّسْلِيطُ لَيْسَ ثُعْبَاناً مَادِّيّاً طَبِيعِيّاً تَقْتُلُهُ الْمَعَاوِلُ كَمَا يَظُنُّ الْعَوَامُّ، بَلْ هُوَ رَبْطٌ أَثِيرِيٌّ سُفْلِيٌّ مُرَكَّبٌ يُجَسِّدُ طَاقَةَ الطلَسْمِ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ ضَخْمَةٍ تَسْكُنُ الْفَرَاغَ الْمُحِيطَ بِالْمَطْلَبِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ هَذَا الرَّصْدَ يَعْتَمِدُ عَلَى لُغَةِ الْإِفْزَاعِ الْبَصَرِيِّ وَالنَّفْثِ السَّامِّ فِي عَالَمِ الْأَثِيرِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ اسْتِخْدَامَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِقَطْعِ مَدَدِهِ وَإِظْهَارِ الْمَكْنُونِ بِأَمَانٍ كَامِلٍ.
طَبِيعَةُ رَصْدِ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ وَأَسْرَارُ حِمَايَةِ الْجَوَاهِرِ الْمَلَكِيَّةِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ كَانَ يَشْحَنُ مَعْدَنَ الْجَوَاهِرِ وَالنَّفَائِسِ بِقَرَابِينَ شِرْكِيَّةٍ خَاصَّةٍ لِتَكُونَ مَرْكَزَ غِذَاءٍ أَثِيرِيٍّ مُسْتَمِرٍّ لِلْجِنِّ الْقَابِعِ فِي الْبُقْعَةِ، حَيْثُ يَتَخِذُ خَادِمُ الرَّصْدِ شَكْلَ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ كَدِرْعٍ طَاقِيٍّ يَحْجِبُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ عَنِ السَّاحَةِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ ظُهُورَ الْأَفَاعِي أَثْنَاءَ الْحَفْرِ هُوَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ فَيَلْجَؤُونَ إِلَى الْمَوَادِّ الْكِيمْيَائِيَّةِ أَوْ الْعَزَائِمِ السُّفْلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَزِيدُ الرَّصْدَ قُوَّةً، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ الْعِلْمِيَّةُ أَنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَلُوثُ أَثِيرَ الطَّاقَمِ، وَيَجْلِبُ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ كَسَاداً تِجَارِيًّا كُلِّيًّا وَفَقْراً مُبَاغِتاً فِي الْمَعَاشِ كَعُقُوبَةٍ ارْتِدَادِيَّةٍ لِصَدِّهِ عَنِ الْجَوَاهِرِ الْمَكْنُوزَةِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْمَيْدَانِيَّةِ لِرَصْدِ الْحَيَّاتِ وَأَثَرُ النَّفْثِ السَّلْبِيِّ فَوْرَ الِاقْتِرَابِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ تَسْلِيطِ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ تَظْهَرُ صَارِمَةً عَلَى أَبْدَانِ الْحَافِرِينَ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا الشُّعُورُ بِبُرُودَةٍ شَدِيدَةٍ تَنْتَقِلُ فُجَاءَةً فِي السَّاقَيْنِ، مَعَ طَنِينٍ حَادٍّ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَانْقِبَاضٍ مُمَزِّقٍ فِي الصَّدْرِ كَأَنَّ طَوْقاً يُقَبِّلُ عَلَيْهِ، كَمَا تَظْهَرُ عَلَامَاتُهُ الْمَيْدَانِيَّةُ فِي رُؤْيَةِ خَيَالَاتٍ لِأَفَاعٍ تَتَلَوَّى دَاخلَ حُفْرَةِ التَّنْقِيبِ ثُمَّ تَخْتَفِي عِنْدَ تِكْرَارِ النَّظَرِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الرَّصْدَ بَدَأَ فِي بَثِّ ذَبْذَبَاتِهِ السَّامَّةِ لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلطَّاقَمِ، وَإِذَا أُهْمِلَ هَذَا اللَّطْخُ الْأَثِيرِيُّ أَدَّى إِلَى خُمُولٍ وَتَبَلُّدٍ حَادٍّ يَمْنَعُ تَيْسِيرَ الْأُمُورِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ إِعَادَةَ التَّمْكِينِ وَغَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ سُلْطَانِ التَّوْحِيدِ.
طُرُقُ دَكِّ عُقَدِ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ الطِّلَسْمِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ اخْتِرَاقِ هَذَا الْحِصْنِ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الْحَيَّةِ الْعَمِيقَةِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَخْضَعُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى الصَّخْرَةِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلصَّنَادِيقِ، ثُمَّ يَقْرَأُ آيَاتِ النَّصْرِ وَالْقَمْعِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا آيَاتُ سُورَةِ الْأَعْرَافِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَصَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ تِكْرَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ تَلَقُّفِ الطلَسْمِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِنَقْضِ عُقَدِ الْأَفَاعِي الْأَثِيرِيَّةِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ ثَابِتٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَتَّاحِ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ يَتَجَسَّدُ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ أَوْ ثُعْبَانٍ لِحِمَايَةِ هَذَا الرَّكِازِ، أَنْ تَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ عُقَدُكُمْ فَوْراً بِمَاءٍ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا، فَتَغِيبُ صُورَةُ الْحَيَّةِ فَوْراً وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment