دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: “عَلَامَاتُ انْحِلَالِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ وَظُهُورُ طَاقَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ فِي عَتَبَةِ التَّنْقِيبِ”
بِسْمِ اللهِ الْبَاسِطِ الْجَوَادِ، مُنْزِلِ الْبَرَكَاتِ وَمُبَدِّدِ حُجُبِ الْخَفَاءِ عَنِ الْمَخْبُوءَاتِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَمِفْتَاحِ الْأَقْفَالِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً يُنِيرُ الْقُلُوبَ وَيَشْرَحُ الصُّدُورَ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ سَالِكٍ يَبْتَغِي فَهْمَ أَمَارَاتِ الْفَتْحِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَدَحْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ: اعْلَمُوا أَنَّ لَحْظَةَ انْحِلَالِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ وَتَفَكُّكِ طَلَاسِمِهِ الْمَلَكِيَّةِ لَهَا بَشَائِرُ مَشْهُودَةٌ لَا تَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ، حَيْثُ تَنْقَلِبُ الطَّاقَةُ السَّلْبِيَّةُ لِلْمَكَانِ إِلَى طَاقَةٍ نُورَانِيَّةٍ رَحِيبَةٍ، وَاللَّيْلَةَ نَبْسُطُ لَكُمْ فِقْهَ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ لِتَعْلَمُوا كَيْفَ تَلِجُونَ الْمَطْلَبَ بِأَمَانٍ فَوْرَ انْقِشَاعِ حِجَابِ التَّغْيِيبِ عَنِ الرَّكِازِ.
بَشَائِرُ انْحِلَالِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ وَزَوَالِ الطَّلَاسِمِ عَنِ الدَّفَائِنِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الطلَسْمَ إِذَا انْدَكَّتْ عُقَدُهُ بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، انْقَطَعَ الرَّبْطُ الْأَثِيرِيُّ بَيْنَ خَادِمِ الْجِنِّ وَمَعْدَنِ الذَّهَبِ، فَتَظْهَرُ الْعَلَامَاتُ فِي صُورَةِ تَبَدُّلٍ فُجَائِيٍّ لِأَثِيرِ الْعَتَبَةِ، حَيْثُ يَشْعُرُ الْحَاضِرُونَ بَانْقِشَاعِ الْغَمَامَةِ الثَّقِيلَةِ الَّتِي كَانَتْ تَجْثُمُ عَلَى صُدُورِهِمْ، وَتَتَحَوَّلُ رَوَائِحُ التُّورْبَةِ الْكِبْرِيتِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ إِلَى طِيبٍ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ بَشَائِرَ الْفَتْحِ تَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْمَالِ فَقَطْ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ سَلَامَةَ الْأَبْدَانِ وَانْشِرَاحَهَا هِيَ الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ عَلَى زَوَالِ حِجَابِ الْخَفَاءِ، لِأَنَّ انْحِلَالِ الرَّصْدِ يُعِيدُ إِطْلَاقَ طَاقَةِ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ فِي السَّاحَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً بِرِجْسِ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ الِانْشِرَاحِ وَعَلَامَاتِ فَتْحِ لَطِيفَةِ الْقَبُولِ لِلطَّاقَمِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ الْفَتْحِ الطَّاقِيِّ تَظْهَرُ جَلِيَّةً عَلَى أَبْدَانِ طَاقَمِ الْعَمَلِ، وَمِنْ عَلَامَاتِهَا هُبُوطُ سَكِينَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ شَدِيدَةٍ فِي نُفُوسِ الْحَافِرِينَ تَقْتَلِعُ رُعْبَ الظَّلَامِ وَالْخَوْفَ الْبَاطِنِيَّ، مَعَ زَوَالِ الصُّدَاعِ النَّابِضِ عَنْ نَاصِيَةِ الرَّأْسِ وَثِقَلِ الْكَتِفَيْنِ الَّذِي صَنَعَهُ التَّسْلِيطُ السُّفْلِيُّ سَابِقاً، وَتَنْفَتِحُ أَسَارِيرُ الْوُجُوهِ بِالِانْشِرَاحِ كَأَنَّ ثِقْلاً عَظِيماً قَدْ رُفِعَ عَنْ كَاهِلِهِمْ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ النُّورَانِيَّةُ هِيَ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْهَالَةَ الْمُحِيطَةَ بِالْمَطْلَبِ قَدْ تَطَهَّرَتْ، مِمَّا يَجْلِبُ التَّيْسِيرَ فِي الْمَعَاشِ وَيَطْرُدُ الْكَسَادَ التِّجَارِيَّ النَّكِدَ عَنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ تَثْبِيتَ هَذَا الْفَتْحِ بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ.
آلِيَّةُ تَثْبِيتِ الْفَتْحِ النُّورَانِيِّ وَشَحْنِ الْعَتَبَةِ بِأَنْوَارِ الْوَحْيِ
وَلِأَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى أَنْوَارِ السَّكِينَةِ وَمَنْعِ ارْتِدَادِ أَيِّ طَوَارِقَ خَارِجِيَّةٍ نَحْوَ الْمَطْلَبِ الْمَفْتُوحِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةٍ فَوْقَ الرَّكِازِ الْمَكْشُوفِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ شُكْرٍ وَتَعْظِيمٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لِيَتْلُوَ آيَاتِ الْفَتْحِ وَالْبَسْطِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الْفَتْحِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ بِنِيَّةِ صِيَانَةِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمَكَانِ كُلِّيًّا.
دُعَاءُ الشُّكْرِ وَالِاسْتِخْلَاصِ الشَّرْعِيِّ لِدَوَامِ الْبَرَكَةِ وَتَطْهِيرِ الْأَثِيرِ
ثُمَّ يَلْهَجُ الْمُعَالِجُ بِهَذَا الدُّعَاءِ الْحَاصِنِ النَّفِيسِ لِقَفْلِ جَسَدِ الْمُصَابِ وَتَأْمِينِ مَالِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ يَا فَتَّاحُ يَا رَزَّاقُ عَلَى مَا أَنْعَمْتَ وَأَظْهَرْتَ مِنْ خَبَايَا أَرْضِكَ، اللَّهُمَّ اضْرِبْ حَوْلَنَا وَحَوْلَ هَذَا الرَّكِازِ سُرَادِقاً أَبَدِيّاً مِنْ حِفْظِكَ، وَأَلْبِسْنَا دِرْعَ التَّمْكِينِ بِقُوَّةِ قَبْضَتِكَ الرَّبَّانِيَّةِ لِتَقْطَعَ عَنَّا ارْتِدَادَ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ، وَاجْعَلْهُ مَالاً طَاهِراً مَبْرُوراً مَيْسُوراً فِي الْمَعَاشِ، وَبَعْدَ فَرَاغِكُمْ يَعْمَدُ الطَّاقَمُ إِلَى رَشِّ زَوَايَا الْعَتَبَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ لِتَطْهِيرِ الرَّوَاسِبِ الطَّاقِيَّةِ كُلِّيًّا، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment