دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ الثَّامِنَةُ: “كَنْزُ الرَّكِازِ الْمَغْمُورِ وَعَلَامَاتُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعَالِمِ الْأَثَرِيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْمُفْتَعَلَةِ”
بِسْمِ اللهِ الصَّادِقِ الْهَادِي، مُبَيِّنِ الْآيَاتِ وَمُفَصِّلِ الْعُلُومِ لِأَهْلِ التَّحْقِيقِ، جَاعِلِ مَوَازِينِ الْحَقِّ دَامِغَةً لِأَبَاطِيلِ التَّمْوِيهِ وَالْخَفَاءِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْصَارِ وَسِرِّ الِاسْتِبْصَارِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً هَادِياً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي الْفِصَالَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِي فَرْزِ الْإِشَارَاتِ الْمَيْدَانِيَّةِ، اعْلَمُوا أَنَّ الْخَوْضَ فِي مَيَادِينِ اسْتِخْرَاجِ كَنْزِ الرَّكِازِ الْمَغْمُورِ لَا يَسْتَقِيمُ دُونَ عِلْمٍ هَنْدَسِيٍّ وَرَوْحَانِيٍّ يَكْشِفُ حِيَلَ التَّمْوِيهِ الَّتِي صَنَعَهَا بَنَاةُ الْمَقَابِرِ الْقَدِيمَةِ، فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الطَّلَبَةِ يَسْتَنْفِدُونَ جُهُودَهُمْ فِي حَفْرِ صُخُورٍ طَبِيعِيَّةٍ لَا سِرَّ فِيهَا، نَتِيجَةَ الْعَجَزِ عَنِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعَالِمِ الْأَثَرِيَّةِ الْمُفْتَعَلَةِ بِيَدِ النَّاحِتِ وَالْمُرْبُوطَةِ طَاقِيّاً، وَبَيْنَ التَّشَكُّلَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ لِلْأَرْضِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ فِقْهَ الْفِرَازَةِ الْحَجَرِيَّةِ هُوَ الْبَابُ الْأَوَّلُ لِصِيَانَةِ وَقْتِ الطَّاقَمِ وَحِمَايَةِ هَالَاتِهِمْ مِنَ الْعَبَثِ.
عَلَامَاتُ الرَّكِازِ الْمَغْمُورِ وَفِقْهُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّخُورِ الْأَثَرِيَّةِ وَالطَّبِيعِيَّةِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الْمَعْلَمَ الْأَثَرِيَّ الْمُفْتَعَلَ الَّذِي يَحْجُبُ الرَّكِازَ الْمَلَكِيَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَبَثِيَّ الْوُجُودِ، بَلْ هُوَ مَوْزُونٌ بِمَقَايِيسَ هَنْدَسِيَّةٍ صَارِمَةٍ تَرْتَبِطُ بِاتِّجَاهَاتِ الْقِبْلَةِ الْقَدِيمَةِ أَوْ مَطَالِعِ الشَّمْسِ، فَمِنْ عَلَامَاتِ الْمَعْلَمِ الْمُفْتَعَلِ وُجُودُ تَنَاسُقٍ فِي ضَرْبَاتِ الْإِزْمِيلِ الْقَدِيمِ، أَوْ اخْتِلَافِ نَوْعِيَّةِ الصَّخْرَةِ الْمُرْمُوزَةِ كُلِّيًّا عَنْ طَبِيعَةِ حِجَارَةِ الْمَنطِقَةِ الْمُحِيطَةِ بِهَا، أَمَّا الْمَعَالِمُ الطَّبِيعِيَّةُ فَهِيَ نِتَاجٌ لِعَوَامِلِ التَّعْرِيَةِ وَتَخْلُو مِنْ أَيِّ تَدَفُّقٍ طَاقِيٍّ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ كُلَّ نَتُوءٍ صَخْرِيٍّ إِشَارَةً رَوْحَانِيَّةً، فَيَقَعُونَ فِي شَرَكِ التَّعَبِ الْبَدَنِيِّ دُونَ طَائِلٍ، بَيْنَمَا الْحَقِيقَةُ تَقْتَضِي فَهْمَ أَنَّ الصَّخْرَةَ الْمُرْصَدَةَ تَبُثُّ مَوْجَاتٍ أَثِيرِيَّةً يَشْعُرُ بِهَا صَاحِبُ الْبَصِيرَةِ النَّافِذَةِ فَوْرَ مُلَامَسَتِهَا لِأَنَّهَا مَشْحُونَةٌ بِقُفْلِ الْحِجَابِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلطَّاقَمِ عِنْدَ اعْتِلَاءِ الْمَعَالِمِ الْمُفْتَعَلَةِ
إِنَّ فِرَازَةَ الْأَعْرَاضِ الْمَيْدَانِيَّةِ عِنْدَ الْوُقُوفِ فَوْقَ الْمَعْلَمِ الْأَثَرِيِّ الْحَقِيقِيِّ تَكُونُ هِيَ الْفَيْصَلَ الْقَاطِعَ، حَيْثُ يُصَابُ الْمُعَالِجُ أَوْ أَحَدُ الْحَافِرِينَ بِتَنْمِيلٍ حَادٍّ يَبْدَأُ مِنْ كَفِّ الْيَدِ عِنْدَ لَمْسِ الصَّخْرَةِ، مَعَ حُصُولِ طَنِينٍ مُفَاجِئٍ فِي الْأُذُنِ الْيُسْرَى وَضِيقٍ فِي الصَّدْرِ يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ الطَّاقِيَّةُ لَيْسَتْ لَبْساً نَفْسِيًّا، بَلْ هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خَادِمَ الرَّصْدِ الْمُوَكَّلِ بِالْقُفْلِ الْحَجَرِيِّ بَدَأَ فِي بَثِّ ذَبْذَبَاتِهِ لِصَدِّ الطَّاقَمِ وَتَلُوثِ الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِأَبْدَانِهِمْ، مِمَّا قَدْ يَمْتَدُّ لِيَصْنَعَ خُمُولاً وَتَبَلُدًا فِي نَوَاصِي الْحَاضِرِينَ وَتَعْطِيلاً نَكِداً فِي تَيْسِيرِ الْمَعَاشِ لِإِجْبَارِهِمْ عَلَى الِانْصِرَافِ عَنِ الْبُقْعَةِ الْمَكْنُوزَةِ، وَهُوَ مَا يَسْتَوْجِبُ إِعَادَةَ التَّمْكِينِ وَغَلْقِ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
طُرُقُ دَكِّ الْعُقَدِ الْحَجَرِيَّةِ وَفَكِّ رَبْطِ الْمَعَالِمِ الْمُفْتَعَلَةِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ اخْتِرَاقِ هَذَا التَّمْوِيهِ الْحَجَرِيِّ وَتَفْجِيرِ عُقَدِ الرَّصْدِ الثَّابِتِ فِى الصَّخْرِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى مَرْكَزِ الْإِشَارَةِ الْمُفْتَعَلَةِ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِتِلَاوَةِ آيَاتِ الْفَتْحِ وَالْإِظْهَارِ الشَّرِيفَةِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ كَشْفِ الْحِجَابِ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنِ الْمَكْنُونِ.
زَجْرُ نَقْضِ طَلَاسِمِ الصُّخُورِ وَآلِيَّةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ الْمَيْدَانِيِّ
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ رَاسِخٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ اللهِ الْفَاتِحِ الْعَلِيمِ، مُخْرِجِ الْمَخْبُوءِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ مَرْبُوطٍ بِهَذَا الْمَعْلَمِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَتَفَجَّرَ حُصُونُكُمْ فَوْراً بِأَنْوَارِ التَّوْحِيدِ، حَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ، وَنَقَضْنَا تَمْوِيهَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَلِينُ صَلَابَةُ الصَّخْرِ وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ وَيَظْهَرُ الرَّكِازُ الْأَصْلِيُّ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment