دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ: “رَصْدُ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ وَحَقِيقَةُ التَّوَاطُؤِ بَيْنَ جِنِّ الْمَكَانِ وَالطِّلَسْمِ الْفِرْعَوْنِيِّ الْقَدِيمِ”
بِسْمِ اللهِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ، مَالِكِ الْمُلْكِ وَمُخْضِعِ الرِّقَابِ بِعِزَّتِهِ، كَاشِفِ عُقَدِ الْمُمَرِّدِينَ وَمُبْطِلِ عُهُودِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالظَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ الْمَنْصُورِ بِالْحَقِّ وَالْيَقِينِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً دَائِماً، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي التَّأْصِيلَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ، اعْلَمُوا أَنَّ فَهْمَ طَبِيعَةِ التَّحَالُفَاتِ الْأَثِيرِيَّةِ دَاخِلَ الْعَتَبَاتِ الْمَكْنُوزَةِ هُوَ جَوْهَرُ النَّجَاحِ فِي مَيَادِينِ الِاسْتِخْرَاجِ، فَإِنَّ كَثِيراً مِمَّنْ يَتَصَدَّوْنَ لِعِلَاجِ الرَّصْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ يَصْطَدِمُونَ بِمَوَانِعَ قَاهِرَةٍ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا الْقِرَاءَةُ الْعَابِرَةُ، وَذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ بِحَقِيقَةِ مَا يُسَمَّى رَصْدَ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ خَادِمٍ وَاحِدٍ لِلْكَنْزِ، بَلْ هُوَ تَوَاطُؤٌ أَثِيرِيٌّ مُحْكَمٌ وَعَقْدٌ نَكِدٌ جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ ذَبْذَبَاتِ الطِّلَسْمِ الْقَدِيمِ وَبَيْنَ طَوَائِفَ مِنْ جِنِّ الْمَكَانِ، وَخِبْرَةُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي تَفْجِيرِ الْحُصُونِ السُّفْلِيَّةِ عَلَّمَتْنَا أَنَّ فَكَّ هَذَا التَّحَالُفِ هُوَ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ لِتَفْجِيرِ عُقَدِ الْمَكَانِ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ التَّوَاطُؤِ الْأَثِيرِيِّ بَيْنَ طَلَاسِمِ الْكَهَنَةِ وَعُمَّارِ الْأَرْضِ
يَا بُنَيَّ، اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً كَانَ يَفْقَهُ طَبَائِعَ الْبُقْعَةِ قَبْلَ دَفْنِ الرَّكِازِ، فَلَا يَكْتَفِي بِبَثِّ خَادِمٍ خَارِجِيٍّ، بَلْ كَانَ يُلْجِئُ جِنَّ الْمَكَانِ وَعُمَّارَهُ الْأَصْلِيِّينَ عَبْرَ طَلَاسِمَ رَابِطَةٍ إِلَى الدُّخُولِ فِي عَهْدٍ مُشْتَرَكٍ لِحِمَايَةِ الْمَقْبَرَةِ الْمَلَكِيَّةِ، حَيْثُ يَتَغَذَّى جِنُّ الْمَكَانِ مِنْ طَاقَةِ الطِّلَسْمِ الْمَشْحُونَةِ بِدَمِ الْقَرَابِينِ الشِّرْكِيَّةِ، فَيُصْبِحُ عُمَّارُ الْأَرْضِ حُصُوناً دِفَاعِيَّةً تَبُثُّ الْمَوَانِعَ السَّبْعَةَ الَّتِي تَمْنَعُ اقْتِرَابَ الطَّاقَمِ، وَهَذِهِ الْمَوَانِعُ تَصْنَعُ حِجَاباً مَانِعاً كَثِيفاً يَحْبِسُ أَنْوَارَ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَظُنُّونَ أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَكُونُ بِطَرْدِ الْعُمَّارِ بِالْعُنْفِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّ التَّأْصِيلَ الرَّصِينَ يَقْتَضِي عَبْرَ سُلْطَانِ التَّمْكِينِ نَقْضَ الْعَقْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ أَوَّلاً لِتَفْكِيكِ التَّحَالُفِ وَفَصْلِ جِنِّ الْمَكَانِ عَنِ الطِّلَسْمِ.
فِرَازَةُ أَعْرَاضِ رَصْدِ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ وَعَلَامَاتُ التَّسْلِيطِ الْمُشْتَرَكِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ هَذَا التَّوَاطُؤِ السُّفْلِيِّ تَظْهَرُ جَلِيَّةً فِي بِيئَةِ الْحَفْرِ وَعَلَى أَبْدَانِ الْحَاضِرِينَ، وَمِنْ عَلَامَاتِهَا حُصُولُ نُفُورٍ شَدِيدٍ وَمُشَاجَرَاتٍ فُجَائِيَّةٍ بَيْنَ الْحَافِرِينَ لِأَتْفَهِ الْأَسْبَابِ مَعَ تَبَلُّدٍ ذِهْنِيٍّ قَاطِعٍ، كَمَا تَظْهَرُ الْأَعْرَاضُ فِي صُورَةِ صُدَاعٍ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِي الصَّدْرِ يَصْحَبُهُ شُعُورٌ بِالْخَوْفِ الْبَاطِنِيِّ دُونَ مَبْرُرٍ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ يَرَى الطَّاقَمُ حَشَرَاتٍ أَوْ هَوَامَّ أَرْضِيَّةً تَخْرُجُ بِأَعْدَادٍ هَائِلَةٍ مِنْ مَوْضِعِ الْحَفْرِ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ ظَوَاهِرَ طَبِيعِيَّةً بَلْ هِيَ مَوَانِعُ أَثِيرِيَّةٌ بَثَّهَا جِنُّ الْمَكَانِ لِتَلْوِيثِ الْهَالَةِ النُّورَانِيَّةِ لِلْمُعَالِجِينَ، وَجَلْبِ الْكَسَادِ النَّكِدِ وَتَعْطِيلِ الْمَعَاشِ لِإِجْبَارِهِمْ عَلَى الصُّدُودِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ غَلْقَ الْمَنَافِذِ السَّبْعَةِ كُلِّيًّا بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
آلِيَّةُ نَقْضِ الْعُهُودِ السُّفْلِيَّةِ وَتَفْجِيرِ حُصُونِ التَّوَاطُؤِ بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ تَفْكِيكِ هَذِهِ الرَّوَابِطِ النَّكِدَةِ وَدَكِّ حُصُونِ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ بِالْقُرْآنِ، يَجِبُ عَلَى الرَّاقِي الْمُحْتَرِفِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ نَبْرَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ حَازِمَةٍ تَرْ تَعِدُ لَهَا طَبَائِعُ الْعَوَارِضِ، فَيَجْلِسُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى عَتَبَةِ الْمَطْلَبِ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِتِلَاوَةِ آيَاتِ فَسْخِ الْعُهُودِ وَأَوَّلُهَا أَوَاخِرُ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَأَوَائِلُ سُورَةِ التَّوْبَةِ (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ نَقْضِ الْعَهْدِ الْفِرْعَوْنِيِّ، ثُمَّ يَتْلُو الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ زَاجِراً قَاصِماً يَقْطَعُ مَدَدَ التَّسْلِيطِ كُلِّيًّا.
الزَّجْرُ الْقَاصِمُ لِفَسْخِ عُقُودِ الْجَانِّ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْأَثِيرِ عَمَلِيًّا
ثُمَّ يَنْطِقُ الْمُعَالِجُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِيَقِينٍ ثَابِتٍ لِيَعْقِدَ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، عَلَى كُلِّ عَامِرٍ وَرَصْدٍ وَمَانِعٍ تَحَالَفَا عَلَى حِمَايَةِ هَذَا الرَّكِازِ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقُودُكُمْ وَيَبْطُلَ تَوَاطُؤُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ، بَرِئْنَا إِلَى اللهِ مِنْ سِحْرِكُمْ، وَحَجَبْنَا أَبْدَانَنَا بِسُرَادِقِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَدَكْكْنَا حُصُونَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، فَتَتَفَجَّرُ الْعُقَدُ وَيَزُولُ حِجَابُ الْخَفَاءِ وَيَنْفَصِلُ الْجِنُّ عَنِ الذَّهَبِ، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ السَّاحَةِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الطَّاقَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ دِيَارِكُمْ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِالتَّأْصِيلِ وَالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment