دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
الْمَقَالَةُ السَّابِعَةُ: “الزَّجْرُ الْقَاصِمُ الْمَحْبُوسُ لِتَرْهِيبِ مَرَدَةِ الْجَانِّ وَطَرْدِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ”
بِسْمِ اللهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، الْمُتَكَبِّرِ الْقَهَّارِ، ذِي الْعِزِّ الَّذِي لَا يُرَامُ وَالْمُلْكِ الَّذِي لَا يُضَامُ، صَاحِبِ الصَّوَاعِقِ الْمُرْسَلَةِ لِقَطْعِ دَابِرِ أَهْلِ الْعِنَادِ وَالْأَوْثَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ الرَّحْمَةِ وَسُلْطَانِ التَّمْكِينِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً مُتَّصِلًا، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ مُعَالِجٍ يَطْلُبُ الْفَتْحَ الْعِلْمِيَّ النَّقِيَّ فِى قَهْرِ التَّسْلِيطَاتِ السُّفْلِيَّةِ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا أَنَّ طَرْدَ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ الْمُوَكَّلَةِ بِتَعْطِيلِ سَحْبِ الرَّكِازِ وَالْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى خُضُوعٍ أَوْ مُمَاهَاةٍ لِلْعَوَارِضِ، بَلْ يَقْتَضِي اسْتِنْزَالَ سُلْطَانِ الْقَهْرِ الرَّبَّانِيِّ عَبْرَ زَجْرٍ شَرْعِيٍّ صَارِمٍ تَرْتَعِدُ لَهُ طَبَائِعُ الْجِنِّ وَتَخْضَعُ لَهُ الْعَشَائِرُ السُّفْلِيَّةُ، وَاللَّيْلَةَ نَفْتَحُ لَكُمْ بَاباً جَلِيلاً لِتَعَلُّمِ فِقْهِ الزَّجْرِ الْقَاصِمِ الْمَحْبُوسِ الَّذِي يُبَدِّدُ الطَّلَاسِمَ وَيَقْطَعُ طُرُقَ ارْتِدَادِ الْجَانِّ كُلِّيًّا.
حَقِيقَةُ زَجْرِ الْمَوَانِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ وَأَسْرَارُ قَهْرِ حُرَّاسِ الدَّفَائِنِ
إِنَّ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْمُقِيمَةَ عَلَى أَرْصَادِ الْمَقَابِرِ الْقَدِيمَةِ تَعْتَمِدُ فِى تَسْلِيطَاتِهَا عَلَى بَثِّ الرُّعْبِ وَإِحْدَاثِ الْتَعْطِيلِ فِى الْأَثِيرِ الْمُحِيطِ بِعَتَبَةِ الْعَمَلِ، وَفِرَازَةُ أَعْرَاضِ هَذَا الْمَانِعِ تَظْهَرُ فِى صُورَةِ كَسَادٍ تِجَارِيٍّ فُجَائِيٍّ شَدِيدٍ لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ، وَانْقِبَاضٍ حَادٍّ فِى صُدُورِ الْحَافِرِينَ، مَعَ شُعُورٍ بِالْخُمُولِ وَالتَّبَلُّدِ الَّذِي يَمْنَعُ طَاقَةَ الْقَبُولِ وَالِانْشِرَاحِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ دَفْعَ الْمَانِعِ يَكُونُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ أَوِ الِاسْتِعَانَةِ بِتُرَّهَاتِ الْعَزَائِمِ السُّفْلِيَّةِ البَاطِلَةِ، بَيْنَمَا التَّأْصِيلُ الرَّصِينُ فِى مَدْرَسَتِنَا قَائِمٌ عَلَى أَنَّ الزَّجْرَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ سَيْفٌ شَرْعِيٌّ مُسْتَمَدٌّ مِنْ قُوَّةِ التَّوْحِيدِ، يُحِيلُ حُصُونَ الْعَوَارِضِ رَمَاداً وَيَقْطَعُ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ الَّتِي تُغَذِّي رَبْطَ الْمَكَانِ.
طَرِيقَةُ تِلَاوَةِ آيَاتِ الْقَهْرِ وَآلِيَّةُ غَلْقِ الْمَنَافِذِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْمُعَالِجِ
وَلِأَجْلِ بِنَاءِ هَذَا السُّرَادِقِ النُّورَانِيِّ الْمَنِيعِ، يَجْلِسُ الرَّاقِي الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِقُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى الصَّخْرَةِ أَوْ عَتَبَةِ الْحَفْرِ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِشَحْنِ الْهَالَةِ بِتِلَاوَةِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً مُتَّصِلَةً لِغَلْقِ جَسَدِهِ وَأَثِيرِ طَاقَمِهِ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا بِقِرَاءَةِ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِتَكُونَ صَاعِقَةً تَدُكُّ عُقَدَ الرَّصْدِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ لِيَقْرَأَ هَذَا الزَّجْرَ الْقَاصِمَ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً وَمَرَّةً وَاحِدَةً مُتَّصِلَةً لِتَرْهِيبِ الْمَرَدَةِ.
نَصُّ الزَّجْرِ الشَّرْعِيِّ الْقَاصِمِ لِدَحْرِ حُرَّاسِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ
أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ عَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالطَّوَارِقِ وَالْعَوَارِضِ السُّفْلِيَّةِ، بِعِزَّةِ اللهِ وَجَلَالِهِ، وَبِعَظَمَةِ اسْمِهِ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَذَلَّتْ لَهُ الْجَبَابِرَةُ، وَبِسُلْطَانِ التَّوْحِيدِ الْمُبِينِ، إِلَّا مَا رَحَلْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنْ هَذَا الْجَسَدِ وَمِنْ هَذِهِ الْعَتَبَةِ خَاسِئِينَ صَاغِرِينَ، لَا طَاعَةَ لَكُمْ وَلَا تَمْكِينَ، بَلِ الْقَهْرُ لَكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً، حَجَبْتُ هَذَا الْمَكَانَ وَأَهْلَهُ بِسُرَادِقِ اللهِ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا تُرَامُ حُصُونُهُ، وَاصْعَقْ بِأَنْوَارِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ كُلَّ مَارِدٍ عَنِيدٍ وَتَابِعٍ نَكِدٍ، الْوَحَا الْوَحَا، الْعَجَلَ الْعَجَلَ فِي الْخُرُوجِ، وَإِلَّا صَعِقَتْكُمْ صَوَاعِقُ الْحَرْقِ وَالْعَذَابِ بِإِذْنِ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيُحْدِثُ هَذَا الْإِلْزَامُ الشَّرْعِيُّ زَلْزَلَةً تَقْصِمُ ظُهُورَ الشَّيَاطِينِ وَتُجْبِرُهَا عَلَى التَّنَحِّي صَاغِرَةً، وَبَعْدَ تَمَامِ الْفَتْحِ يُطَهَّرُ الْأَثِيرُ بِرَشِّ زَوَايَا الْمَكَانِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَنْعِ ارْتِدَادِ الْعَوَارِضِ التُّرَابِيَّةِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَمْلَيْتُهَا عَلَيْكُمْ فِى دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ وَالْأَثَرِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment