دِيوَانُ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ فِي أَسْرَارِ الْكُنُوزِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ وَإِبْطَالِ الْأَرْصَادِ الْأَرْضِيَّةِ
مِيزَانُ الْأَدْوَاءِ: صَرْعُ الْمَوَانِعِ وَكَيْفِيَّةُ تَشْخِيصِ حَالَةِ الْمُصَابِ بِرِيحِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ
بِسْمِ اللهِ الْقَاهِرِ الْفَوْقِيِّ، جَاعِلِ أَنْوَارِ الْيَقِينِ دَامِغَةً لِأَكَاذِيبِ الشَّيَاطِينِ، وَمُبْطِلِ طَلَاسِمِ الصَّرْعِ وَالتَّعْمِيَةِ السُّفْلِيَّةِ بِسُلْطَانِ جَلَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نُورِ الْأَبْصَارِ وَطَبِيبِ الْأَبْدَانِ وَالْأَرْوَاحِ الشَّرِيفَةِ، سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً رَبَّانِيّاً قَاطِعاً لِأَهْلِ الْعِنَادِ، أَبْنَائِي وَبَنَاتِي مِنْ طُلَّابِ الْفِقْهِ الْبَاطِنِيِّ الرَّصِينِ فِي مَدْرَسَةِ سِرِّ الْبَصِيرَةِ، وَكُلَّ رَاقٍ مُعَالِجٍ يَبْغِي سَلَامَةَ التَّشْخِيصِ الْمَيْدَانِيِّ، يَقُولُ لَكُمْ الشَّيْخُ أَبُو إِلْيَاسَ بَعْدَ خِبْرَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غِمَارِ تَفْجِيرِ الْحُصُونِ وَمُقَارَعَةِ طَوَارِقِ الْجَانِّ: اعْلَمُوا يَا أَبْنَائِي أَنَّ الدُّخُولَ إِلَى مَيَادِينِ الِاسْتِشْفَاءِ دُونَ مَعْرِفَةِ نَوَامِيسِ التَّشْخِيصِ الدَّقِيقِ هُوَ عَيْنُ التَّهْلُكَةِ، فَإِنَّ مِنْ أَعْقَدِ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تَضْرِبُ الْمُنَقِّبِينَ بَعْدَ فَتْحِ الْعَتَبَاتِ الْمَكْنُوزَةِ هِيَ حَالَةُ صَرْعِ الْمَوَانِعِ النَّاتِجَةِ عَنِ اسْتِنْشَاقِ أَوْ لَمْسِ مَا نُسَمِّيهِ (رِيحَ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ)، حَيْثُ يُصَابُ السَّالِكُ بِتَشَنُّجٍ كُلِّيٍّ وَفُقْدَانٍ لِلْوَعْيِ يُشْبِهُ الصَّرْعَ الطِّبِّيَّ الْمَادِّيَّ، لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اخْتِرَاقٌ أَثِيرِيٌّ عَنِيفٌ لَوَّثَ مَرَاكِزِ الْإِدْرَاكِ عَبْرَ شُعَاعِ الطِّلَسْمِ الْمَلَكِيِّ، وَاللَّيْلَةَ نَشْرَحُ لَكُمْ كَيْفِيَّةَ فِرَازَةِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَبَتْرِهَا بِقُوَّةِ التَّوْحِيدِ.
حَقِيقَةُ صَرْعِ الْمَوَانِعِ وَسِرُّ انْبِعَاثِ رِيحِ الْمَقَابِرِ الْأَثَرِيَّةِ
يَا بُنَيَّ، تَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ الْعِلْمِيَّ بِقَلْبِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ الْفِرْعَوْنِيَّ قَدِيماً حِينَمَا صَنَعَ رَبْطَ الْمَقْبَرَةِ، عَمَدَ إِلَى حَبْسِ طَاقَةِ الْعَارِضِ السُّفْلِيِّ دَاخِلَ هَوَاءِ الْغُرْفَةِ الْمَكْنُوزَةِ، فَعِنْدَمَا يَتِمُّ خَرْقُ الْحَائِطِ دُونَ بِنَاءِ سُرَادِقٍ مَنِيعٍ، تَنْفَلِتُ هَذِهِ الرِّيحُ الْمَشْحُونَةُ بِرِجْسِ الشِّرْكِ، فَتَخْتَرِقُ الْهَالَةَ النُّورَانِيَّةَ لِلْمُنَقِّبِ وَتُحْدِثُ فِيهَا انْفِجَاراً طَاقِيّاً كَبِيراً، حَيْثُ تَعْمَدُ الْمَوَانِعُ الْأَرْضِيَّةُ السَّبْعَةُ إِلَى إِغْلَاقِ لَطِيفَةِ الِانْشِرَاحِ وَالْقَبُولِ لَدَيْهِ، وَقَلِيلُو الْبِضَاعَةِ فِي هَذَا الْعِلْمِ يَحْسَبُونَ أَنَّ هَذَا الصَّرْعَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْجُنُونِ أَوِ الْمَسِّ الْعَادِيِّ الْعَابِرِ، وَلَا يَفْقَهُونَ أَنَّهُ حِصْنٌ انْتِقَامِيٌّ بَثَّهُ الطِّلَسْمُ لِتَلْوِيثِ أَثِيرِ الْجَسَدِ، مِمَّا يَمْتَدُّ لِيَجْلِبَ لِلْمُصَابِ كَسَاداً تِجَارِيّاً نَكِداً وَفَقْراً مُبَاغِتاً فِى الْمَعَاشِ لِإِجْبَارِهِ عَلَى الصُّدُودِ الشَّامِلِ.
فِرَازَةُ الْأَعْرَاضِ الْأَثِيرِيَّةِ لِلْمُصَابِ بِرِيحِ الْمَقَابِرِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ
إِنَّ فِرَازَةَ أَعْرَاضِ صَرْعِ الْمَوَانِعِ تَكُونُ قَاطِعَةً لِلْمُعَالِجِ الْبَصِيرِ أَثْنَاءَ الرُّقْيَةِ الْمَيْدَانِيَّةِ، فَمِنْ عَلَامَاتِهَا سُقُوطُ الْمَرِيضِ فُجَاءَةً مَعَ تَشَنُّجٍ حَادٍّ فِي شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَانْقِلَابِ عَيْنَيْهِ نَحْوَ الْأَعْلَى مَعَ ظُهُورِ زَبَدٍ بَارِدٍ عَلَى شَفَتَيْهِ، وَيُصَاحِبُ ذَلِكَ صُدَاعٌ قَاتِلٌ يُمَزِّقُ نَاصِيَةَ الرَّأْسِ وَمَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، مَعَ انْقِبَاضٍ مَكْرُوبٍ فِي الصَّدْرِ يَجْعَلُ نَفَسَهُ كَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، وَتَظْهَرُ عَلَى جِلْدِهِ بُقَعٌ زَرْقَاءُ أَوْ دَاكِنَةٌ بِسَبَبِ اللَّطْخِ الْأَثِيرِيِّ السَّلْبِيِّ النَّاتِجِ عَنْ نَفْثِ حُرَّاسِ الْمَقْبَرَةِ، وَهَذِهِ الْإِشَارَاتُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِضَ قَدْ أَقْفَلَ مَنَافِذَ الْإِدْرَاكِ لَدَيْهِ، مِمَّا يُوجِبُ اسْتِخْدَامَ قُوَّةِ الْقَبْضِ وَالتَّمْكِينِ الشَّرْعِيِّ النَّقِيِّ لِإِعَادَةِ فَتْحِ الْهَالَةِ وَبَتْرِ رِيحِ السُّوءِ كُلِّيًّا.
الْمَنْهَجُ الشَّرْعِيُّ لِإِبْطَالِ صَرْعِ الْمَوَانِعِ وَفَتْحِ النَّوَاصِي بِالْقُرْآنِ
وَلِأَجْلِ دَكِّ حُصُونِ هَذَا التَّسْلِيطِ الْعَنِيفِ وَرَتْقِ ثُغُورِ جَسَدِ الْمَصْرُوعِ، يَجْلِسُ الْمُعَالِجُ الْمُحْتَرِفُ بِطَهَارَةٍ مُطْلَقَةٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ الشَّرِيفَةِ، وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِشِدَّةٍ وَحَسْمٍ فَوْقَ نَاصِيَةِ الْمُصَابِ، ثُمَّ يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْأَكَابِرِ وَبِنَبْرَةِ سُلْطَانٍ حَازِمٍ تَرْ تَعِدُ لَهُ الْعَشَائِرُ الشَّيْطَانِيَّةُ، لِيَقْرَأَ آيَاتِ الْإِفَاقَةِ وَالْقَمْعِ الشَّرِيفَةِ وَأَوَّلُهَا سُورَةُ الصَّافَّاتِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) سَبْعَ مَرَّاتٍ مُتَّصِلَةٍ بِنِيَّةِ صَعْقِ خَادِمِ الرَّصْدِ، ثُمَّ يَتْلُو آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعاً لِإِعَادَةِ بِنَاءِ السُّ رَادِقِ النُّورَانِيِّ حَوْلَ عَقْلِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْآيَاتِ الْأَرْبَعِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) لِقَطْعِ مَدَدَ التَّوَابِعِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعَةِ عَنْ بَدَنِهِ.
زَجْرُ الْإِفَاقَةِ الْأَثِيرِيَّةِ وَطَرِيقَةُ تَطْهِيرِ الْجَسَدِ مِنْ رِجْسِ الْفَرَاعِنَةِ
ثُمَّ يَنْفُثُ الْمُعَالِجُ فِي أُذُنِ الْمَرِيضِ الْيُمْنَى، وَيَعْقِدُ هَذَا الزَّجْرَ الشَّرْعِيَّ الْمَحْبُوسَ لِأَرْبَعِينَ مَرَّةً لِقَفْلِ مَنَافِذِ الْبَدَنِ السَّبْعَةِ: أُقْسِمُ وَأَعْزِمُ بِسُلْطَانِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، دَامِغِ كَيْدِ السَّحَرَةِ وَالْكَهَنَةِ الْأَقْدَمِينَ، عَلَى كُلِّ رَصْدٍ وَخَادِمٍ وَمَانِعٍ نَفَثَ رِيحَ الْمَقَابِرِ فِى هَذَا الْجَسَدِ فَأَحْدَثَ صَرْعَهُ، أَنْ تَنْفَكَّ عُقَدُكُمْ وَتَبْطُلَ طَلَاسِمُكُمْ فَوْراً بِمَاءِ التَّوْحِيدِ النَّقِيِّ، حَجَبْنَا هَذِهِ النَّاصِيَةَ بِحِجَابِ اللهِ الْكَثِيفِ، وَأَفَقْنَا عَقْلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً، فَيَرْتَدِعُ الْعَارِضُ فَوْراً وَيَسْتَيْقِظُ الْمُصَابُ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بَاكِياً مِنْ أَنْوَارِ السَّكِينَةِ، وَبَعْدَ الْجَلْسَةِ يُغْسَلُ بَدَنُهُ كُلِّيًّا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ صَخْرِيٍّ نَقِيٍّ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَآيَاتُ السَّكِينَةِ لِمَحْوِ اللَّطْخِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَثِيرِهِ، فَتَمَسَّكُوا أَبْنَائِي بِهَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي سَطَّرْتُهَا لَكُمْ فِي دِيوَانِ الْفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ، وَدَعُوا تُرَّهَاتِ الْجُهَّالِ، فَإِنَّمَا التَّمْكِينُ بِالِاتِّبَاعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
Leave A Comment